افتتاح المكتبة الرقمية لعلي الشرفاء الحمادي.. مشروع معرفي يوثّق الفكر ويعزز الوعي
كتبت - آية معتز صلاح الدين
شهدت الساحة الثقافية العربية تدشين المكتبة الرقمية للكاتب والمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، في خطوة معرفية تهدف إلى توثيق إنتاجه الفكري الغني وإتاحته للباحثين والدارسين بطريقة منظمة وسهلة الوصول. وأعلن عن المشروع محمد فتحي الشريف رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، مؤكّدًا أن المكتبة تمثل أحد أهم المشروعات التنويرية في السنوات الأخيرة.
وجاءت المكتبة تحت شعار «فكر وُلد ليصحح مسارًا ويبقى نبراسًا للأجيال»، لتكون منصة معرفية متكاملة تجمع الكتب والمقالات والدراسات والمواد المرئية والمسموعة، بما يعكس مسار الشرفاء الحمادي الفكري منذ كتابه الأول «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، الذي أسس منهجية فكرية قائمة على العودة إلى القرآن الكريم كمرجعية أساسية للنقد والتحليل بعيدًا عن التقديس أو الاستخدام الأيديولوجي.
وشمل المشروع عشرات الكتب والموسوعات والدراسات، مثل موسوعة «ومضات على الطريق» وأعمال ناقشت قضايا اجتماعية ودينية معقدة مثل الطلاق والزكاة، مقدمة بأسلوب فكري منهجي يهدف إلى تفكيك الإشكاليات المجتمعية وإعادة طرحها بقراءة متجددة.
وجاءت فكرة المكتبة الرقمية لتوحيد هذا الإرث الفكري الضخم في منصة واحدة، بمبادرة الباحث الأردني محمد علّان، وبالتنسيق مع الشرفاء الحمادي والأستاذ مجدي طنطاوي من مؤسسة رسالة السلام العالمية، وتم تكليف محمد فتحي الشريف بتنفيذ المشروع على مدار خمس سنوات، شمل حصر وجمع وترتيب كل المواد الفكرية المنشورة والمسموعة والمرئية.
وتضم المكتبة الرقمية أكثر من 3000 مادة فكرية بلغات متعددة، مع استمرار إضافة محتوى جديد، مستمدة من عشرات المنصات الفكرية والإعلامية، بما في ذلك مركز العرب للأبحاث، مؤسسة رسالة السلام العالمية، موقع التنوير، شبكة إعلام المرأة العربية، وغيرها من المنصات العربية والدولية.
وأكد المشاركون في حفل الافتتاح، من بينهم مجدي طنطاوي وجرجس عوض ومحمد يحيى غيدة، أن المشروع ليس مجرد أرشيف معرفي، بل منصة حية لبناء الوعي والتفكير النقدي، وتهدف إلى إبقاء فكر الشرفاء الحمادي متجددًا ومتفاعلًا مع الأسئلة الكبرى للمجتمع والإنسان.
وشدد الخبراء المشاركون على أهمية المكتبة الرقمية في حماية الفكر التنويري وصيانته من التشويه أو الضياع، وتيسير الوصول إليه للباحثين والدارسين، مع التركيز على منهجية البحث العلمي الدقيقة وربط المحتوى بقضايا الواقع المعاصر.
وأكد المهندس عاطف ونس المسؤول عن التصميم والتنفيذ أن المكتبة تم تصميمها وفق أحدث المعايير التقنية، لتسهيل التصفح والبحث، وتضم أقسامًا للكتب والمقالات والدراسات التحليلية، بالإضافة إلى مكتبة مرئية ومسموعة، لتكون منصة معرفية حيّة تخدم الباحثين والجمهور على حد سواء.
ويعتبر القائمون على المشروع أن المكتبة الرقمية تمثل بداية جديدة لعرض الفكر التنويري لعلي الشرفاء الحمادي للأجيال الجديدة، مؤكدين أن الوعي هو الأساس الحقيقي لبناء الأمم، وأن هذا المشروع يهدف إلى إصلاح المسار وبناء مجتمع واعٍ قادر على الفهم والنقد والتأمل.
