recent
عـــــــاجــــل

أتسول حبك.. بقلم: سعيد المنزلاوي

 

أتسول حبك.. بقلم سعيد المنزلاوي

أتسول حبك.. بقلم: سعيد المنزلاوي


لم أكن أعلم أنك بكل هذا الكبرياء، وبكل هذا الصلف والجبروت.

لقد جعلتني أتسول حبك، أستجدي عشقك.

وأنا التي كنت من قبل مالكة زمام قلبك، وفارسة حلمك.

كنا نتسامر، نتناجى، ونضحك كثيرًا وكثيرًا. وتغمرني بكلمات العشق والهوى.

كنت تقضي جُلَّ وقتك في الحديث معي، حتى ضجت هواتفنا من كثرة أحاديثنا.

 خبرني بربك، لماذا قلَّت أحاديثنا؛ حتى صارت أندر من الكبريت الأحمر، ثم انقطعت؟

 لقد أرسلت إليك من الصباح أكثر من عشرين رسالة على الواتساب والماسنجر، واتصلت بك أكثر من عشر مرات.

 خبرني بربك، ماذا جنيتُ حتى تهوي بي من سماواتي إلى سفح الأرض، هكذا بين عشية وضحاها؟

 هل سأمتَ حبي؟ هل زهدت في وصلي؟ هل هُنت لديك إلى درجة أن تهملني؟ أن تتجاهل رسائلي إليك واتصالي بك؟

 شُّد ما أرهقني هذا السلوك المشين منك، وأنت تعرف كم أحبك! كم أعشقك! كم أتوق إلى عناق كلماتك النشوى! إلى همس صوت الحنون! إلى نبض فؤادك الهائم!

 لقد أرهقتني من أمري عسرًا، وحملتني ما لا أُطيق. ولكني لن أتنازل عن حبي، لن أضحي بك، لا ولن أبتعد عنك، لشيء بسيط وهو أنني لا أشعر بوجودي إلا معك، ولا أشعر بكياني إلا وأنا بين يديك.

 ليتك الآن تشعر بما يجيش به صدري من شتى الوساوس والأحاسيس المتناقضة. ليتك تكفكف بأناملك حبات الدُّر وقد سالت على خدي حارة، حارقة. ليتك تضمني إلى صدرك؛ ليطمئن قلبي، وتسكن روحي الشاردة. فأنا بدون عصفور قصوا جناحيه، ورموا به ـ وحيدًا ـ في العراء، وأحتاج إلى مرفأ آمن أركن إليه، وأنت هذا المرفأ الآمن.

 أشد ما أخشاه أن يأتي يوم أفترش فيه قارعة الطريق؛ أتسول ـ من المارَّة ـ حبًّا، أمانًا، حِضنًا يُذهب عني برودة الأيام وخشونتها ويبسها.

 لقد بلغ بي التفكير مبلغه، وحامت حولي شياطين الإنس وشياطين الجن، وأنا أضعف من الآهة، وأوهى من الأنين.

 لقد بلغ بي الإعياء درجة كبيرة لدرجة أنني أحس بأني صرت من الضآلة امرأة بلا ظلال، امرأة تجردت من الأنوثة، وخلعت كل نياشين الجمال. لمن أتزين إن لم يكن لك؟ ولمن أتيه في أزهى الحُلى والثياب إن لم يكن لك أنت وحدك. 

 أشعر بثقل في أجفاني، لقد غزا النوم ساحتي وأنا ـ وحدي ـ أتلوى في هذا البرد القارس، وأتحامل على نفسي؛ كي أكتب لك تلك الرسائل؛ لعلك تُفيق قبل فوات الأوان.

 الرسالة الأولى: زوجي الحبيب، طال بُعدك عني وعن بنيك. لا أريد مالًا، لا أريد جاهًا، بل أريدك أنت. أنت فرقدي ودنيتي ونعيمي.

 الرسالة الثانية: ألا ترحم دموع زوجة لا تريد من مُتع الدنيا سوى ضمة منك، لا تنشد في هذه الحياة إلا رجلها وفارسها، لا تجد للحياة طعمًا بدونك.

 الرسالة الثالثة: لقد سئمت الوحدة، ملت الوقت الذي ينصرم وأنت لست معي، إن الوحدة سكين يمزق أوردتي، ويقطع شراييني، إنني بدونك ميتة.

 الرسالة الرابعة: عُد إليَّ، إلى بيتك وجنتك. ألم تشتق إلى زوجك المحبة؟ إلى طعامي؟ وعنايتي بك وبثيابك؟ إلى فراشٍ دافئ يجمعنا معًا؟ 

 الرسالة الخامسة: إنني أنتظرك، يعتصرني البعاد، يقض مضجعي، ولم أعد أحتمل بُعدك عي أكثر من ذلك. عُد إليَّ، قبل أن تيبس عواطفي وتجمد، قبل أن تجف في قلبي منابعُ الحب وتنضب. عُد إليَّ حالًا.

 بعد كتابة تلك الرسائل إليك، سمحت لعيني الكليلتين أن تستجيبا لسلطان النوم، ونمت. لا أدري كم ساعة مرت، حتى استيقظت على سيل جارف من رسائل الماسنجر والواتساب، كلها كانت منك.

 أخبرتني أنك لا زلت ـ كعهدك دومًا ـ تحبني، ولم تسأم ودي، وأنت تشتاق إليَّ كشوقي إليك وأكثر. أخبرتني بعد إلحاح أنك كنت مريضًا مرضًا حال بينك بين استخدام الهاتف بأمر الأطباء. تمزقت نياط قلبي عند سماع هذا الخبر، وددت لو شققت شاشة الهاتف لألج منها إليك؛ فأضمك إلى صدري، وأربت على كتفي الذي طالما كنت أتوسد عليه.

 لا أدري المدة التي قضيناها ونحن نتحادث، دون اعتبار للزمن، لقد أشرقت الشمس، وتوسطت كبد السماء، ولا زلنا ـ كما كنا ـ نتسامر، ونتناجى، ونتضاحك. شعرت بالحب في كلماتك، وبالصدق في صوتك.

 وانتظرت أوبتك من غربتك؛ لتعود لبيتك، عشك الدافئ؛ لتهنأ بين ذراعي زوجك الحنون بليالٍ كألف ليلة وليلة، بل تتضاءل دونها كل ليالي السحر والشوق والدلال. فمتى يا رفيق العمر، تأتي إلىَّ  ـ بعد غيبة ـ وتئوب.


google-playkhamsatmostaqltradent