recent
عـــــــاجــــل

ملحمة طبية في معهد ناصر تنقذ ساق طفل حادث باسوس بعد جراحة ميكروسكوبية استمرت 12 ساعة

ملحمة طبية في معهد ناصر تنقذ ساق طفل حادث باسوس بعد جراحة ميكروسكوبية استمرت 12 ساعة

 

ملحمة طبية في معهد ناصر تنقذ ساق طفل حادث باسوس بعد جراحة ميكروسكوبية استمرت 12 ساعة


كتب - حسين الحانوتي


في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تعكس حجم الخبرة والتكامل داخل المنظومة الطبية، نجح أطباء معهد ناصر في إنقاذ ساق طفل أصيب في حادث باسوس، بعدما كانت التوقعات تشير إلى بترها نتيجة إصابة بالغة أدت إلى فقدان كامل للجلد والعضلات والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية بالجزء الأمامي من الساق، مع انكشاف العظم بصورة مباشرة تهدد بحدوث مضاعفات خطيرة.


الإصابة التي تعرض لها الطفل جراء طلق خرطوش اختلفت في طبيعتها وخطورتها عن إصابات الطلق الناري التقليدي، إذ تسببت في تهتك واسع وفقدان شبه كامل للأنسجة الحيوية، وهو ما جعل الموقف الطبي بالغ التعقيد، خاصة أن الحالة لطفل في الخامسة من عمره، ما يضاعف من حساسية التدخل الجراحي ودقته.


أمام هذا المشهد الصعب، قرر الفريق الطبي التحرك سريعًا لإجراء جراحة ميكروسكوبية معقدة لنقل شريحة جلدية عضلية من الظهر إلى الساق، بهدف تغطية العظم المكشوف وإعادة بناء الجزء المفقود من الأنسجة، في سباق مع الزمن لتفادي العدوى التي قد تنتهي غالبًا بالبتر في مثل هذه الحالات.


الدكتور وائل عياد أستاذ جراحة التجميل أوضح أن التحدي الأكبر تمثل في الفقد الكامل للأنسجة الأمامية للساق، مع انكشاف العظم بصورة مباشرة، مؤكدًا أن ترك العظم دون تغطية سريعة يعرض الطفل لخطر عدوى شديدة قد تفرض خيار البتر كحل أخير. وأضاف أن القرار الطبي كان واضحًا بضرورة التدخل الميكروسكوبي الفوري، رغم دقة الأوعية الدموية لدى طفل في هذا العمر، حيث لا يتجاوز قطرها ملليمترات قليلة، ما يتطلب مهارة فائقة في التعامل معها.


العملية التي استغرقت 12 ساعة متواصلة شهدت عمل فريقين جراحيين في توقيت واحد. فريق تولى تجهيز الساق واستقبال الشريحة المنقولة، بينما قام الفريق الآخر بفصل العضلة من الظهر وإعدادها للنقل بدقة متناهية، قبل البدء في توصيل الشرايين والأوردة والأعصاب تحت الميكروسكوب باستخدام خيوط جراحية دقيقة لا تُرى بالعين المجردة.


الدكتور أحمد عمر بحلس استشاري جراحة التجميل وعضو مجلس نقابة الأطباء أكد أن نجاح مثل هذه العمليات لا يعتمد فقط على مهارة الجراح، بل على تكامل منظومة كاملة تعمل بتناغم شديد. وأشار إلى الدور المحوري لفريق التخدير، نظرًا لحساسية إبقاء طفل صغير تحت التخدير العام لساعات طويلة، مع ضرورة الحفاظ على استقرار العلامات الحيوية وضمان تدفق الدم بالكثافة المناسبة إلى الأنسجة المنقولة حتى تظل حية وقادرة على الاندماج مع الجسم.


وأوضح أن متابعة الحالة لم تتوقف عند انتهاء الجراحة، بل جرى نقل الطفل إلى رعاية الأطفال لمراقبته على مدار الساعة، مع متابعة دقيقة لأي مؤشرات حيوية تتعلق بنجاح الشريحة المنقولة واستقرار الدورة الدموية داخلها، في مرحلة لا تقل أهمية عن التدخل الجراحي نفسه.


الجراحة أُجريت تحت إشراف الدكتور وائل عياد أستاذ جراحة التجميل، وبمشاركة فريق طبي ضم الدكتور أحمد عمر بحلس استشاري جراحة التجميل، والدكتور عمرو خلف استشاري جراحة التجميل، والدكتور إسلام علاء أخصائي جراحة التجميل، وذلك تحت إشراف رئيس القسم الدكتور أحمد خشبة أستاذ جراحة التجميل. كما شارك فريق التخدير الذي ضم الدكتور محسن بدوي والدكتورة أمل صلاح والدكتور هاني سمير والدكتور إيهاب جرجس، إلى جانب فريق التمريض الذي لعب دورًا أساسيًا في دعم العملية ومتابعة تفاصيلها الدقيقة، وضم ميس سعدية وميس شهد.


هذه الملحمة الطبية تعكس مستوى متقدمًا من الكفاءة في جراحات الترميم الميكروسكوبية داخل معهد ناصر، خاصة في التعامل مع ضحايا الحوادث والإصابات المعقدة، حيث يتحول التحدي إلى فرصة لإثبات أن إنقاذ عضو مهدد بالبتر ليس مستحيلًا إذا توافرت الخبرة والتجهيزات وروح الفريق الواحد.


نجاح العملية لم يكن مجرد إنقاذ لساق طفل، بل إنقاذ لمستقبله الحركي والنفسي، ورسالة أمل لكل أسرة تواجه لحظة قاسية مماثلة، بأن الطب قادر على صناعة الفارق عندما تتكامل الخبرة مع القرار السريع والعمل الدؤوب.



ملحمة طبية في معهد ناصر تنقذ ساق طفل حادث باسوس بعد جراحة ميكروسكوبية استمرت 12 ساعة


google-playkhamsatmostaqltradent