المفكر على الشرفاء يؤكد في ندوة رسالة السلام أن ليلة القدر دعوة لمراجعة الموقف من القرآن لا الاكتفاء بالاحتفاء بها
كتبت - آية معتز صلاح الدين
شهدت ندوة شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام حضورا لافتا من المهتمين بالشأن الفكري والديني، حيث ألقى الإعلامي مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة كلمة الكاتب والمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس المؤسسة، والتي حظيت بتفاعل واسع لما حملته من طرح مباشر لقضية علاقة المسلمين بالقرآن بين التلاوة والتطبيق.
وجاءت الكلمة تحت عنوان ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران، لتضع الحضور أمام تساؤل جوهري يتجدد كل عام مع حلول العشر الأواخر من رمضان، مفاده هل تحولت ليلة القدر إلى مناسبة احتفالية موسمية أم بقيت كما أرادها الله محطة لمراجعة شاملة للموقف من كتابه الكريم.
وأكد الشرفاء أن ليلة القدر ليست مجرد ذكرى زمنية، بل لحظة فاصلة في تاريخ الإنسانية، إذ شهدت نزول القرآن كتاب هداية وعدل ورحمة، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويضع أسس مجتمع يقوم على القسط والإحسان. غير أن المفارقة المؤلمة ـ بحسب ما ورد في كلمته ـ أن الأمة التي تلقت هذا الكتاب الخاتم تعيش اليوم أزمة عميقة في علاقتها به، فتجله تلاوة وتقصي أحكامه سلوكا ومنهجا.
واستعرضت الكلمة جملة من الآيات التي تؤكد جوهر الرسالة الإلهية القائمة على الوحدة والتعاون ونبذ الفرقة، مشددة على أن دعوة القرآن واضحة في الاعتصام بحبل الله جميعا، والتعاون على البر والتقوى، وترسيخ قيم الرحمة والعدل في واقع الناس. كما أشارت إلى أن الرسول الكريم حمل أمانة البلاغ كاملة، ودعا إلى اتخاذ القرآن دستورا للحياة، منظما لشؤون العبادة والمعاملة، ومحفزا على العلم والبحث واكتشاف سنن الكون وتسخيرها لصالح الإنسان.
وتطرقت الكلمة إلى خطبة الوداع بوصفها محطة إعلان اكتمال الرسالة، قبل أن تستحضر الآية التي تضمنت شكوى الرسول من هجر قومه للقرآن، معتبرة أن هذا الاتهام الإلهي لا يزال قائما ما دام الكتاب الكريم لا يحتكم إليه في التشريع والسلوك والعلاقات بين الناس.
وركز الشرفاء في خطابه على أن إحياء ليلة القدر ينبغي أن يكون إحياء لمضمونها، أي نزول القرآن، لا انصرافا إلى طقوس شكلية تغيب عنها مقاصد الرسالة. وأوضح أن استمرار الصراعات والانقسامات بين المسلمين عبر القرون، وما نشأ من مذاهب وفرق متنازعة، يعكس ابتعادا عن المرجعية القرآنية الجامعة، واستبدالا لها باجتهادات وروايات بشرية متعارضة أفرغت الدين من مقاصده الأخلاقية والإنسانية.
كما تضمنت الكلمة نقدا لما اعتبرته تغليبا للروايات المنسوبة إلى النبي على حساب النص القرآني، مستشهدا بآيات تؤكد أن القرآن هو المرجع الأعلى، وأن الهداية تكمن في التمسك بآياته والعمل بها، لا الاكتفاء بترديدها.
وختم الكاتب والمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي كلمته بنداء مباشر إلى الأحياء، داعيا إلى إعادة النظر في موقع القرآن في حياتهم، واتخاذه مرجعا وحكما في التشريع والسلوك، قبل فوات الأوان. وأكد أن ليلة القدر تمثل فرصة سنوية متجددة لمراجعة الذات وتصحيح المسار، وأن الخيار واضح بين العودة إلى شرعة الله ومنهاجه كما ورد في كتابه، أو مواجهة تبعات هجره يوم الحساب، مختتما بالدعاء اللهم إني بلغت فاشهد.





