recent
عـــــــاجــــل

منع الجريمة يبدأ من إلغاء قانون الأحوال الشخصية فوراً

 

منع الجريمة يبدأ من إلغاء قانون الأحوال الشخصية فوراً

منع الجريمة يبدأ من إلغاء قانون الأحوال الشخصية فوراً


بقلم: حسن سليم

لا يمكن تجاهل التأثير العميق للقوانين التي تنظم العلاقات الأسرية على حياة الأفراد وعلى استقرار المجتمع ككل، لذلك فإن قانون الأحوال الشخصية الحالي في مصر بات يشكل عبئًا ثقيلًا على الأب والأطفال، حيث تتركز غالبية الحقوق والإجراءات لصالح الأم، بينما يحرم الأب من ممارسة دوره الطبيعي في الحياة الأسرية. هذا الخلل القانوني ليس مسألة نظرية بل واقع يومي يعيشه آلاف الآباء والأطفال، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد.


فالأب الذي يسعى لتربية أبنائه والمشاركة في حياتهم اليومية يجد نفسه محاصرًا بإجراءات قانونية معقدة، غالبًا ما تصب ضد مصلحته. الحضانة وحقوق الزيارة والنفقة والقرارات المتعلقة بتعليم الأطفال وصحتهم تصبح في معظم الحالات من حق الأم وحدها، دون مراعاة لقدرة الأب على المشاركة الفعلية في حياة أبنائه. هذا الوضع يخلق شعورًا بالعجز والإحباط عند الأب، ويضعه تحت ضغط نفسي ومادي هائل، في الوقت الذي يفترض أن يكون شريكًا متساويًا في المسؤولية الأسرية.


والأطفال هم الضحايا المباشرون لهذا القانون، فهم يعيشون في بيئة مشحونة بالصراع بين والديهم ويشعرون بالخلل في العدالة منذ الصغر. القانون الذي يعطي الأم حقوقًا غير متناسبة مع الأب يخلق لديهم شعورًا بعدم المساواة والاضطراب النفسي، ويؤثر على نموهم الاجتماعي والسلوكي. الأطفال يحتاجون إلى رعاية متوازنة وحضور الأب والأم على حد سواء، لكن القانون الحالي يقيد هذا التوازن، مما يزيد من احتمالية النزاعات الأسرية المستمرة ويترك آثارًا قد تصل إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ.


إن ميل القانون لصالح الأم على حساب الأب يظهر بوضوح في منح الحضانة المطلقة أو التحكم الكامل في القرارات المالية والتعليمية للأطفال. الأب في هذه الحالات يصبح مضطرًا لقبول الوضع دون تأثير حقيقي على حياة أبنائه، مما يقود إلى شعور بالإقصاء والانعزال عن أبنائه. هذا الشعور ينعكس على الأطفال الذين يحتاجون إلى نموذج ذكوري متوازن لتعزيز شخصيتهم وثقتهم بأنفسهم. الحرمان القانوني من الأب يترك فراغًا عاطفيًا ويؤثر على تماسك الأسرة ويزيد من احتمالات السلوكيات الانحرافية في مراحل لاحقة.


ويجد الأبناء الذين يفتقدون توازن العلاقة مع والديهم أنفسهم في صراع دائم بين الولاء للأم والرغبة في التواصل مع الأب، وهذا الصراع يؤدي إلى توتر نفسي مستمر، ويزيد من معدلات القلق والاكتئاب لديهم. كما أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة يسودها النزاع المستمر يكونون أكثر عرضة للانعزال الاجتماعي أو البحث عن ملاذات خارجية قد تقودهم إلى الانحراف أو الوقوع في أفعال مخالفة للقانون لاحقًا.


لذا فإن إلغاء هذا القانون أو إعادة صياغته بشكل يوازن بين حقوق الأب والأم ليس مجرد مطلب شكلي بل ضرورة اجتماعية.. توفير العدالة في الحقوق والمسؤوليات بين الوالدين يعزز الاستقرار الأسري ويقلل من الاحتكاكات والصراعات، ويؤسس لبيئة صحية لنمو الأطفال. القانون الذي يحقق التوازن بين الأب والأم يحمي الأطفال من التوتر النفسي ويتيح للأب ممارسة دوره الكامل، مما يقلل من فرص الانحراف الاجتماعي ويعزز قيم المسؤولية والانتماء لدى الأبناء.


كما أن إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية ستساهم في الحد من الجرائم الأسرية والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بنزاعات الحضانة والنفقة، فالأسرة المتماسكة والمتوازنة هي الدرع الأول أمام الانحراف والجريمة. عندما يشعر الأب بأنه شريك حقيقي في حياة أبنائه، ويعرف أن حقوقه محسوبة ومتساوية، يقل التوتر بين الزوجين ويزداد احتمال نمو أطفال متوازنين نفسيًا واجتماعيًا.


إضافة إلى ذلك، القانون الحالي يغفل كثيرًا عن قدرات الأب ومساهمته في التربية، ويجعل كل الإجراءات القانونية ضد مصلحته، مما يعزز مشاعر الاستياء والاحتقان الأسري. هذه المشاعر إذا تراكمت يمكن أن تؤدي إلى تصرفات عنيفة أو انحرافات سلوكية لدى الأبناء أو الأب نفسه، وبالتالي يرتبط القانون بشكل مباشر بزيادة معدلات النزاع الأسري والجريمة.


المجتمع الذي يطمح إلى تحقيق العدالة والحد من الجريمة عليه أن يبدأ بتصحيح القوانين التي تنظم الأسرة. القانون العادل الذي يوازن بين حقوق الأب والأم ويفرض التزامًا متساويًا تجاه الأطفال لا يحقق فقط العدالة القانونية بل يضمن استقرار الأسرة ويحمي الأطفال من المعاناة النفسية الناتجة عن الغبن أو التهميش. الأسرة المستقرة التي يشارك فيها الأب والأم على حد سواء تنتج أطفالًا أكثر وعيًا ومسؤولية، وهذا ينعكس مباشرة على المجتمع ككل من خلال تقليل الجريمة وزيادة الاندماج الاجتماعي.


وفي ضوء كل ذلك، يتضح أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يمثل حجر عثرة أمام العدالة الأسرية ويؤثر سلبًا على استقرار الأسرة وسلوك الأبناء. إلغاء هذا القانون فورًا أو إعادة صياغته بما يضمن توازن الحقوق والمسؤوليات بين الأب والأم أصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل. فالأب هو شريك طبيعي ومسؤول عن تربية أبنائه، والأطفال لهم الحق في حياة متوازنة مع حضورهما المتساوي، والعدالة في القانون هي السبيل الأمثل لحماية الأسرة والمجتمع من النزاعات والانحراف والجريمة.


الأمل يكمن في سن قانون جديد يعيد للأب دوره الطبيعي ويضمن للأطفال بيئة متوازنة وآمنة، حيث تتحقق العدالة لكل الأطراف وتصبح الأسرة نموذجًا للاستقرار النفسي والاجتماعي.. القانون العادل هو خط الدفاع الأول ضد الجريمة، وإلغاء النصوص الميالة لصالح الأم على حساب الأب هو خطوة ضرورية نحو مجتمع أكثر أمانًا وعدالة واستقرارًا.


google-playkhamsatmostaqltradent