عبد الوهاب: خفض الفائدة قد يعيد رسم خريطة سوق الدين والذهب
كتبت- هدى العيسوى
اعتبر الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم يشكل نقطة فاصلة في مسار السياسة النقدية المصرية لعام 2026، مؤكدًا أن خفض أسعار الفائدة أصبح شبه محسوم، فيما يبقى حجم التخفيض محورًا للمعادلة بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار النقدي.
وأشار عبد الوهاب إلى أن المؤشرات الاقتصادية الحالية، وعلى رأسها تباطؤ التضخم وتحسن السيولة الدولارية واستقرار سوق الصرف، تتيح للبنك المركزي بدء دورة تيسير نقدي مدروسة بعد مرحلة طويلة من التشديد هدفت إلى كبح الضغوط التضخمية. وأوضح أن الأولوية في المرحلة الحالية لم تعد محصورة في كبح التضخم فقط، بل تشمل إعادة تنشيط الاستثمار وخفض تكلفة التمويل على القطاع الخاص.
ويرجح عبد الوهاب أن يتراوح خفض الفائدة بين 100 و200 نقطة أساس، مع احتمال أن يكون خفض بنسبة 1% هو الخيار الأول، تمهيدًا لتخفيضات تدريجية خلال النصف الأول من العام. وحذر من أن خفضًا كبيرًا دفعة واحدة قد يؤثر على أدوات الدين المحلية وجاذبية العائد الحقيقي، خاصة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية.
ولفت إلى أن أحد التحديات المهمة يكمن في الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية المصرفية، لتجنب انتقال السيولة إلى سوق الذهب الذي يشهد صعودًا عالميًا مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية، مؤكدًا أن أي خفض حاد للفائدة قد يحفز موجة تحوط جديدة في الذهب مع تجاوز الأوقية مستويات 5000 دولار عالميًا.
وأضاف عبد الوهاب أن خفض الفائدة سيخفض تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة، ما يمنح الحكومة مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق نحو الاستثمار والإنتاج. وشدد على ضرورة التنسيق بين السياسة النقدية والمالية لتحقيق معادلة “النمو المنضبط” دون العودة إلى دوامة التضخم المرتفع.
واختتم بالقول إن عام 2026 سيشهد إعادة ضبط الإيقاع النقدي في مصر، متوقعًا خفضًا تراكميًا للفائدة بين 300 و400 نقطة أساس خلال النصف الأول من العام إذا استمرت مؤشرات التضخم في المسار النزولي واستقرت الأسواق العالمية، مؤكدًا أن الهدف ليس مجرد تخفيض الفائدة، بل إعادة صياغة المشهد النقدي بما يحقق استدامة النمو واستقرار الأسواق معًا.
