recent
عـــــــاجــــل

تضحية عمياء أم استلاب للإرادة؟ عندما يهدم "رجل البيت" معبده لإرضاء زوجته

 

تضحية عمياء أم استلاب للإرادة؟ عندما يهدم "رجل البيت" معبده لإرضاء زوجته

تضحية عمياء أم استلاب للإرادة؟ عندما يهدم "رجل البيت" معبده لإرضاء زوجته


بقلم: السيد أنور

​في قصص العلاقات الإنسانية، يُنظر للتضحية عادةً كقيمة عليا، وبرهان ساطع على الوفاء.

لكن حين تتحول هذه التضحية إلى معول هدم يطال الجذور والأهل والحقوق، نصبح أمام ظاهرة تثير الحيرة والأسى في آن واحد.

نحن نتحدث عن ذلك الأخ الذي اختار أن يبيع كل شيء—ماديًا ومعنويًا—ليقدمه قربانًا على مذبح رضا زوجته، حتى وإن كانت هي القوة المحركة لخراب حياته وحياة عائلته.

​تبدأ الحكاية غالبًا بقطعة أرض موروثة، أو مدخرات سنوات من الشقاء، أو حتى "بيت العائلة" الذي يمثل الذاكرة والملجأ.

وبحجج واهية—أو بطلبات لا تنتهي للرفاهية الزائفة—يبدأ الأخ بالتنازل.

يبيع نصيبه، يقترض بضمان ممتلكات غيره، ويستنزف موارد العائلة المالية ليرضي رغبات زوجة لا ترى في "الآخرين" سوى عوائق أمام سعادتها الشخصية.

​هنا، لا يبيع الرجل "مالاً" فقط، بل يبيع الأمان المستقبلي لإخوته وأبنائه، ضاربًا عرض الحائط بكل أواصر الدم والمصير المشترك.

​الأخطر من خسارة المال هو الشرخ الاجتماعي الذي يحدثه هذا الانصياع الأعمى.

تحت تأثير "التحريض الناعم" أو الضغوط المستمرة، يجد الأخ نفسه في مواجهة مباشرة مع والديه وإخوته.

​ تبدأ الزوجة بصناعة فجوة، وتصوير الأهل كمتربصين أو طامعين.

​قطع الأرحام: يضطر الأخ لقطع صلاته ليسلم من "النكد" المنزلي، مفضلاً الصمت المريب على قول كلمة الحق.

​ قد يصل الأمر إلى الاستيلاء على حقوق الإخوة في الميراث أو الكذب عليهم لتأمين سيولة مالية تطلبها الزوجة.

​"إن أصعب أنواع السجون هي تلك التي نبني قضبانها بأيدينا إرضاءً لمن لا يستحق، ظنًا منا أن الحب يعني إلغاء الذات وإلغاء التاريخ."

​يرى علماء النفس أن هذا النمط من الرجال يقع تحت ضغط ما يسمى بـ "الاستلاب العاطفي".

فهو يخشى المواجهة، أو يعاني من ضعف في الشخصية يجعله يربط قيمته الذاتية بمدى رضى زوجته عنه، حتى لو كان ثمن ذلك هو السقوط من أعين الجميع.

​المأساة الحقيقية تكمن في أن هذا "البذل" لا يُقابل بالامتنان، بل بمزيد من الطلبات، لأن الزوجة التي تقبل ببناء سعادتها على أنقاض عائلة زوجها، هي شخصية لا تشبع وغالبًا ما تنسحب فور جفاف الموارد.

​كلمة أخيرة.. قبل فوات الأوان

​الحب سند، لا قيد. والزوجة الصالحة هي من تعين زوجها على بر أهله وحفظ ماله، لا من تدفعه لبيع "الغالي والنفيس" لتشبع نرجسيتها.

إن الأخ الذي يبيع أهله من أجل امرأة، يكتشف في نهاية المطاف أنه لم يخسر عائلته فقط، بل خسر نفسه، واحترامه، وربما تلك المرأة ذاتها التي لن تحترم رجلاً فرّط في أصله.


google-playkhamsatmostaqltradent