recent
عـــــــاجــــل

المياه والصرف الصحي بقرى بنجر السكر بالإسكندرية بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية

 

المياه والصرف الصحي بقرية بنجر السكر بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية

المياه والصرف الصحي بقرى بنجر السكر بالإسكندرية بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية



الإسكندرية - صوفي أبو طالب


تعد منطقة بنجر السكر واحدة من المناطق الريفية الكبيرة بمحافظة الإسكندرية، وتمتد على مساحة واسعة تشمل 39 قرية رئيسية وما يقرب من 36 نجع وتجمع سكني، ويقطنها عشرات الآلاف من المواطنين، ما يجعلها منطقة ذات كثافة سكانية متنوعة ومتطلبات خدمية متعددة. خلال الفترة الأخيرة، تصدرت بعض التقارير الإعلامية عناوين الأخبار بتوصيفات مأساوية للمنطقة، مشيرة إلى وجود أزمة عطش مزمنة وفساد في شبكات الصرف الصحي، وهو ما دفعنا إلى القيام برصد دقيق للوضع على الأرض، لمعرفة حقيقة الخدمات المقدمة للسكان ودرجة انتظامها.


الحالة الميدانية لمياه الشرب تشير إلى مستوى مستقر نسبيًا في الخدمة، حيث تصل المياه إلى المنازل بشكل يومي دون انقطاع مستمر، مع ضغط جيد يكفي للوصول إلى الطوابق العليا في العديد من المباني، بما فيها الطوابق الرابعة والخامسة في بعض المناطق. هذه الملاحظة تتوافق مع شهادات عدد من الأهالي الذين أكدوا أن المياه تصل بشكل منتظم، وأن الأعطال محدودة ومؤقتة، ويتم التعامل معها بسرعة. وعلى الرغم من أن بعض المناطق تشهد أحيانًا انخفاضًا في الضغط نتيجة ضغط الاستخدام خلال أوقات الذروة أو أعمال صيانة مؤقتة، فإن هذه الحالات تظل استثناءات لا تؤثر على الاستقرار العام للشبكة.


أحد السكان في إحدى القرى الكبرى أشار إلى أن المياه تصل إلى منزله بشكل يومي، وأن استخدام مواتير رفع إضافية أصبح نادرًا، مضيفًا أن الأعطال التي تحدث عادة تكون قصيرة المدة ويتم حلها بسرعة، ما يجعل أي تصوير للوضع على أنه أزمة مستمرة غير دقيق. ولفتت سيدة أخرى إلى أن تحسن شبكات المياه خلال السنوات الماضية انعكس بشكل مباشر على جودة حياتهم اليومية، حيث أصبح من الممكن الاعتماد على الخدمة بشكل كامل دون الحاجة إلى تخزين كميات كبيرة من المياه.


عند معاينة شبكات الصرف الصحي، تبين أن معظم القرى تخضع لمتابعة وصيانة دورية، مع عمل مطرد لتفريغ المطابق وتنظيف الخطوط الفرعية، ما يقلل من فرص حدوث طفح أو انسداد طويل الأمد. وقد لوحظت حالات طفح مؤقتة في بعض المطابق نتيجة ارتفاع الضغط الموسمي أو انسداد جزئي، إلا أن التدخل السريع في إصلاحها جعلها حالات محدودة ولا تشكل تهديدًا صحيًا دائمًا، وهو ما يعكس انتظام عمليات الصيانة والاستجابة للطوارئ.


على مدار الجولات الميدانية، رصدت البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في معظم القرى حالة مستقرة نسبيًا، مع وجود محطات ضخ وخزانات احتياطية تعمل على دعم الشبكة في فترات الذروة أو عند حدوث أعطال مفاجئة. ويشير ذلك إلى مستوى من التخطيط الفني يسمح بالحد من الانقطاعات الطويلة وضمان وصول المياه إلى المنازل بصورة يومية.


رغم الاستقرار العام، يمكن القول إن بعض التجمعات الصغيرة في النجوع الأكثر بعدًا عن المراكز الرئيسية تتطلب مراقبة دقيقة لضمان ضغط المياه المنتظم، وهو أمر طبيعي في أي شبكة مرافق كبيرة تتوزع على مساحة واسعة وكثافة سكانية متفاوتة. ومع ذلك، فإن حالات الانقطاع المؤقت أو ضعف الضغط لا تتجاوز نطاقًا محدودًا، ولا يمكن ربطها بالتصوير العام الذي يصف المنطقة بأنها تعاني عطشًا مستمرًا أو انهيارًا في الخدمات.


كما لوحظ أن تطوير البنية التحتية استمر خلال السنوات الماضية من خلال إحلال وتجديد الخطوط القديمة، وتعزيز محطات الضخ، وتركيب صمامات لضبط الضغط. هذه الجهود ساعدت على تحقيق استقرار نسبي في الخدمة، مع تقليل الأعطال الطارئة، وضمان استمرار توصيل المياه بشكل منتظم.


الحقائق الميدانية تشير إلى أن الشبكة العامة لمياه الشرب تعمل ضمن مستويات طبيعية من الضغط والانتظام، وأن الأعطال الطارئة تعالج بشكل سريع، ما يفسر عدم حدوث أي أزمة عامة أو انقطاع موسع. هذا الرصد يعكس التوازن بين الطبيعة الفنية لشبكات المياه، التي قد تتعرض أحيانًا لأعطال محدودة، وبين استقرار الخدمة العام الذي يمكن الاعتماد عليه.


على صعيد الصرف الصحي، فإن الشبكات تخضع لرقابة مستمرة، مع متابعة دورية من الجهات المختصة لضمان سير الخدمة بصورة منتظمة، والتعامل مع أي طفح أو انسداد خلال ساعات معدودة. وأظهرت الجولات الميدانية أن المناطق التي ورد ذكرها في بعض التقارير على أنها تعاني من تصريف عشوائي لمياه الصرف الصحي لم تشهد حالات مستمرة، بل تم تسجيل حالات مؤقتة وجدت لها حلول سريعة.


تجربة الميدان أثبتت أن توصيف المنطقة بأنها "بين عطش البيوت وبوار الحقول" مبالغ فيه ولا يعكس واقع الخدمات المائية والصرف الصحي. في المقابل، يظهر الاستقرار في الضخ والضغط وجود بنية تحتية قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للسكان، مع توافر خطط صيانة عاجلة للتعامل مع الأعطال المؤقتة.


كما رصدت الجولات تنوعًا بين القرى من حيث كثافة السكان والخدمات، إذ إن بعض القرى المكتظة بالمباني تحتاج إلى متابعة أكبر لضمان انتظام الضغط، بينما القرى الأقل كثافة لا تواجه أية مشكلات في الوصول للمياه. هذه الملاحظة تؤكد أن توصيف منطقة بأكملها بناء على حالات محدودة أمر غير دقيق، ويخل بالموضوعية الصحفية.


من خلال متابعة دقيقة للواقع الميداني، يمكن القول إن الخدمات المائية والصرف الصحي في منطقة بنجر السكر مستقرة إلى حد كبير، مع وجود حالات محدودة يمكن التعامل معها بشكل سريع، وهي حالات طبيعية لأي شبكة مرافق عامة. الاستقرار هذا يتوافق مع ما يؤكده الأهالي بأن حياتهم اليومية لا تتأثر بانقطاع مستمر، وأن المياه تصل إلى جميع المنازل بشكل منتظم تقريبًا، بما في ذلك الطوابق العليا.


يبقى التحدي الحقيقي في تقديم صورة متوازنة للمنطقة، توازن بين إبراز الاستقرار الميداني وإدراك وجود أي أعطال مؤقتة، دون الانزلاق إلى تصوير مبالغ فيه يثير القلق أو يضلل الرأي العام. التحري المهني، والمصداقية في نقل الواقع، واستخدام المعاينة المباشرة، والشهادات الحقيقية للسكان، كلها عناصر أساسية تضمن أن يكون التقرير صحفيًا دقيقًا وموضوعيًا.


وفي ضوء ذلك، يمكن التأكيد على أن منطقة بنجر السكر تتمتع بخدمات مياه شرب مستقرة، مع ضغط مناسب يصل إلى معظم المنازل، بما في ذلك الطوابق العليا، إلى جانب شبكة صرف صحي خاضعة للمتابعة والصيانة الدورية. أي أعطال محدودة لا تمثل أزمة عامة، وتتم معالجتها بسرعة وكفاءة، ما يعكس الاستقرار الحقيقي للخدمات بالمناطق المختلفة داخل المنطقة.


كما يظهر التقرير أن تطوير البنية التحتية والرقابة المستمرة على الشبكات أسهما في تحسين مستوى الخدمة، ما يجعل توصيف المنطقة على أنه تعاني عطشًا مزمنًا أو انهيارًا في الصرف الصحي توصيفًا غير دقيق ومغلوطًا. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الخدمة مستقرة، والضخ يصل إلى المنازل بانتظام، وأن الشبكات قادرة على التعامل مع أي أعطال مؤقتة، مما يعكس واقعية الوضع مقارنة بالمبالغات الإعلامية التي تم تداولها مؤخرًا.



المياه والصرف الصحي بقرية بنجر السكر بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية

المياه والصرف الصحي بقرية بنجر السكر بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية

المياه والصرف الصحي بقرية بنجر السكر بين الاستقرار والمبالغات الإعلامية


google-playkhamsatmostaqltradent