recent
عـــــــاجــــل

تأثير الحروب على السياحة وطرق التعافي منها

 

تأثير الحروب على السياحة وطرق التعافي منها

تأثير الحروب على السياحة وطرق التعافي منها


بقلم:  أحمد جوهر

عضو غرفة شركات السياحة ووكالات السفر

تُعد السياحة من أكثر القطاعات حساسية للتغيرات السياسية والأمنية فعندما تندلع الحروب أو النزاعات المسلحة تكون السياحة أول القطاعات التي تتعرض للانكماش وآخر القطاعات التي تتعافى ما لم تُدار الأزمة بسرعة وكفاءة ومع ذلك أثبتت تجارب دول عديدة أنّ التعافي السريع ممكن إذا توفرت الخطط الصحيحة وإدارة الأزمات الناجحة بحيث يكون لديها خطة واضحة وسريعة التنفيذ 

أولاً: تأثير الحروب على السياحة

إنخفاض أعداد السياح بشكل حاد لأنه السائح يعتمد دائماً على الأمان كعامل أساسي أي تهديد أو أخبار عن حرب يؤدي مباشرة إلى إلغاء الحجوزات توقف الرحلات الجوية وتراجع الإقبال وأيضًا تضرر البنية التحتية السياحية الحروب قد تُدمّر الفنادق المتاحف والمواقع الأثرية الطرق والوسائل النقل المرافق الحيوية (مطارات – موانئ) مع تأثر صورة الدولة في الإعلام والتغطية الإعلامية السلبية تخلق “ذاكرة خوف” لدى السائحين وقد تستمر لسنوات حتى بعد انتهاء الحرب مع تراجع الاستثمارات السياحية يفضل المستثمرون تجنب الدول غير المستقرة مما يؤخر التعافي الاقتصادي والسياحي.

ثانياً: كيف يمكن أن تتعافى السياحة سريعاً بعد الحروب؟ إطلاق حملات إعلامية دولية لاستعادة الثقة بعد انتهاء الحرب يجب أن تعمل الدولة على إبراز عودة الأمن والاستقرار دعوة الصحفيين والمؤثرين لزيارة البلاد نشر محتوى بصري يظهر المواقع السياحية في أفضل صورة دول مثل البوسنة والهرسك ورواندا نجحت في تغيير صورتها بسرعة عبر حملات دولية احترافية مع إعادة تأهيل المواقع والبنية التحتية بسرعة

إعطاء الأولوية لـ إصلاح المطارات والطرق ترميم المواقع الأثرية دعم الفنادق لإعادة فتح أبوابها هذه الخطوة تمنح السائح إحساساً بأن الدولة “على استعداد لاستقباله مع تقديم عروض سياحية محفّزة من أفضل طرق التعافي تخفيض أسعار الطيران والفنادق تقديم باقات سياحية شاملة بأسعار رمزية تسهيل إجراءات التأشيرة هذه الاستراتيجية استخدمتها مصر وتركيا بعد أزمات سياسية وأدت لعودة السياحة سريعاً مع تنويع الأسواق السياحية من الأخطاء الاعتماد على دولة واحدة كمصدر رئيسي للسائحين

يجب التوسع نحو:

آسيا

أوروبا الشرقية

أمريكا اللاتينية

دول الخليج

تنويع الأسواق يجعل القطاع أكثر صموداً أمام الأزمات وتعزيز السياحة الداخلية في فترات ما بعد الحرب غالباً يكون السكان المحليون هم الداعم الأول للقطاع تشجيع السياحة الداخلية ينعش الفنادق والمطاعم يخلق حركة اقتصادية يعيد الحياة للمواقع السياحية تطوير سياحة "ما بعد النزاعات" في بعض الدول أصبحت آثار الحرب نفسها جزءاً من التجربة السياحية مثل:- متاحف الحرب في فيتنام مواقع البوسنة والهرسك مسارات إعادة الإعمار في ألمانيا الشرقية بعد الحرب هذا النوع من السياحة يجذب فئات خاصة من الزوار

ثالثاً: نماذج ناجحة لتعافي السياحة بعد الحروب فيتنام بعد حرب مدمرة أصبحت اليوم من أهم الوجهات السياحية في آسيا بفضل ترميم واسع حملات تسويق قوية التركيز على الطبيعة والطعام والثقافة وعلي سيبل المثال أيضًا رواندا بعد حرب الإبادة أعادت تقديم نفسها للعالم كسياحة سفاري وجبال وغوريلا، وأصبحت من أقوى قصص النجاح كرواتيا بعد حرب التسعينات استعادت السياحة خلال سنوات قصيرة وأصبحت واحدة من أفضل وجهات أوروبا

رغم أن الحروب تُضعف السياحة وتشلّ حركتها إلا أن التعافي السريع ممكن جداً إذا توفرت رؤية واضحة تشمل:-

إصلاح سريع للبنية التحتية

حملات ترويج دولية

تحسين البيئة الأمنية

خطط اقتصادية محفزة

تنويع الأسواق السياحية

السياحة قطاع مرن بطبيعته وقد ينهض أسرع من أي قطاع وبكل تأكيد فهو من أهم القطاعات بأي دولة.


google-playkhamsatmostaqltradent