recent
عـــــــاجــــل

بين الشعائر والمعاملات قراءة في أزمة الفهم الديني المعاصر

 

بين الشعائر والمعاملات قراءة في أزمة الفهم الديني المعاصر

بين الشعائر والمعاملات قراءة في أزمة الفهم الديني المعاصر


بقلم: مجدي طنطاوي


في قراءة عميقة جاءت على هامش حوار فكري مع المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، يطرح الكاتب إشكالية جوهرية تتعلق بحالة التناقض التي يعيشها بعض المسلمين بين التمسك بالمظاهر الدينية وإهمال القيم الأساسية التي قامت عليها الرسالات.


تتجلى المفارقة في مشهد يختزل الأزمة، حيث يشتد الحرص على أداء الشعائر والالتزام بتفاصيلها، في مقابل تراجع واضح في الالتزام بقيم العدل والرحمة وصون الحقوق، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساق هذا التدين مع جوهر الدين ومقاصده.


ويشير الكاتب إلى أن جوهر الرسالات السماوية لم يكن يومًا قائمًا على كثرة الطقوس بقدر ما ارتكز على إرساء العدل وتعزيز القيم الإنسانية، فالمعيار الحقيقي للإيمان يظهر في المعاملات اليومية، وفي احترام حقوق الآخرين، وليس فقط في أداء العبادات الشكلية.


ويؤكد أن الخلل لا يكمن في الدين ذاته، بل في طريقة فهمه، حين يتحول إلى ممارسات شكلية منفصلة عن مقاصدها، فيُعظَّم الجزئي ويُغفل الكلي، ويُتشدد في مسائل خلافية، بينما يتم التساهل في حقوق العباد التي تمثل أساس الدين وروحه.


ويستدعي الكاتب دلالة الآية الكريمة التي تحذر من هجر القيم القرآنية، موضحًا أن هذا الهجر لا يقتصر على ترك التلاوة، بل يمتد إلى تعطيل العمل بالمبادئ التي يدعو إليها القرآن، والاكتفاء بجعله مظهرًا دون أن يكون منهجًا للحياة.


كما يلفت إلى أن التدين الحقيقي هو الذي ينعكس أثره في سلوك الإنسان، فيمنعه من الظلم ويقوده إلى الرحمة، مؤكدًا أن العبادات ينبغي أن تكون وسيلة للإصلاح وبناء الضمير، لا غطاءً لتبرير التناقضات.


ويختتم الكاتب بالدعوة إلى مراجعة جادة تعيد ترتيب الأولويات، بحيث تحتل المعاملات مكانتها الحقيقية باعتبارها جوهر الدين، مع الحفاظ على قيمة الشعائر بوصفها طريقًا لترسيخ هذه القيم، بما يحقق التوازن بين الظاهر والباطن، ويعيد للمجتمع صورته القائمة على العدل والإنسانية.


google-playkhamsatmostaqltradent