الدكتور وليد الدالي يدق ناقوس الخطر: إهمال فحص القدم لدى مرضى السكري يفتح الباب لمضاعفات خطيرة
كتبت - هدى العيسوى
حذر الدكتور وليد الدالي أستاذ جراحات الأوعية الدموية وعلاج القدم السكري بجامعة القاهرة من خطورة التهاون في متابعة الحالة الصحية للقدم لدى مرضى السكري، مؤكدا أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في ارتفاع مستويات السكر، بل في التأخر في اكتشاف فقدان الإحساس أو ضعف تدفق الدم إلى الأطراف، وهي عوامل تمهد الطريق لمضاعفات قد تصل إلى مراحل شديدة الخطورة يمكن تفاديها بالتشخيص المبكر.
وأوضح أن القرح المزمنة والالتهابات المعقدة لا تبدأ فجأة، بل تتطور تدريجيا نتيجة إهمال مؤشرات أولية، مشيرا إلى أن فقدان الإحساس الناتج عن الاعتلال العصبي يجعل المريض غير مدرك للإصابات التي قد يتعرض لها، فيستمر في الضغط على مناطق ملتهبة دون أن يشعر، ما يؤدي إلى تفاقم الحالة بشكل سريع.
وأشار إلى أن ضعف الدورة الدموية الطرفية يمثل عاملا مضاعفا للخطر، حيث يمكن لأي جرح بسيط أو احتكاك متكرر نتيجة ارتداء حذاء غير مناسب أن يتحول إلى قرحة قدم سكري تتطلب تدخلا علاجيا معقدا، مؤكدا أن الفحص المبكر للشرايين يسهم بشكل كبير في تقليل المضاعفات والحفاظ على سلامة القدم.
وفي ضوء التوصيات الطبية الحديثة، شدد الدكتور وليد الدالي على أهمية إدراج فحص القدم وتقييم الأعصاب والشرايين ضمن البرنامج الدوري لمتابعة مرضى السكري، لافتا إلى أن المتابعة لم تعد إجراء عاما موحدا، بل تختلف حسب درجة الخطورة، فبعض المرضى يكتفى لهم بالفحص السنوي، بينما تتطلب الحالات الأكثر عرضة للمضاعفات متابعة مكثفة قد تصل إلى كل شهر أو ثلاثة أشهر، خاصة لمن لديهم تاريخ مرضي سابق لقرح القدم أو ضعف في الشرايين أو فقدان للإحساس.
وأضاف أن بعض الإرشادات الحديثة باتت تعتمد على قياس حرارة القدمين كوسيلة مبكرة لاكتشاف الالتهابات قبل ظهور القرح بشكل واضح، ما يعزز فرص التدخل المبكر ويحد من تدهور الحالة.
وأكد أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول، وتبدأ من ممارسات يومية بسيطة لكنها حاسمة، تشمل الفحص الذاتي للقدم بشكل يومي، وتجنب المشي حافيا، والحرص على تجفيف القدم جيدا خاصة بين الأصابع، إلى جانب اختيار حذاء مريح لا يسبب ضغطا على أي جزء من القدم، مع ضرورة التوجه للطبيب فور ملاحظة أي تغير مثل الاحمرار أو التورم أو تغير لون الجلد أو ارتفاع درجة الحرارة الموضعية أو ظهور جرح مهما كان بسيطا.
وأوضح أن التعامل المبكر مع هذه العلامات قد يجنب المريض الدخول في مسار علاجي معقد، ويقلل من احتمالات اللجوء إلى التدخلات الجراحية الكبرى، مشيرا إلى أن علاج القدم السكري يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بضبط مستويات السكر، مرورا بعلاج العدوى وتقليل الضغط على موضع الإصابة، وصولا إلى تقييم الشرايين وتحسين تدفق الدم عند الحاجة.
وشدد على أن التعامل مع القدم السكري لا يجب أن يقتصر على كونه جرحا سطحيا، بل هو ملف طبي متكامل يتطلب متابعة دقيقة من تخصصات متعددة، مؤكدا أن سرعة التوجه إلى الطبيب المختص تمثل الفارق الحقيقي بين التعافي السريع وتفاقم المضاعفات.
واختتم الدكتور وليد الدالي رسالته بالتأكيد على أن أخطر ما يواجه مريض السكري هو الانتظار حتى الشعور بالألم، لأن بعض الحالات المتقدمة تبدأ دون أي إحساس واضح، داعيا المرضى خاصة كبار السن ومن يعانون من تنميل أو لديهم تاريخ مرضي مع قرح القدم أو مشاكل الشرايين إلى الالتزام ببرامج متابعة منتظمة، حفاظا على سلامة القدم وجودة الحياة والاستقلال الحركي.
