recent
عـــــــاجــــل

كلنا ذوو خطأ!

كلنا ذوو خطأ!

 

كلنا ذوو خطأ!


بقلم: رضا حليمة

"مع النبى صلى الله عليه وسلم المربي والمعلم"

الحلقة الأولى:

بادئ ذي بدء نقر  ونعترف أننا جميعا دون استثناء أصحاب ذنوب بل وبلايا ورزايا وأخطاء ومعايب كلنا ذو خطأ وأن العصمة دفنت يوم أن دفن النبي "صلى الله عليه وسلم"  وأن الشخصية الوحيدة والمتفردة الكاملة والمتكاملة هي شخصية النبي "صلى الله عليه وسلم"  هو المعصوم حقا قال تعالى: (والله يعصمك من الناس) وبناء على ما سبق فإن الخطأ وارد في كل يوم بل في كل ساعة ومتجدد بل ومتعدد الصور والأشكال والألوان وهذه جبلة وسنة كونية فطر الله الناس عليها وفي الحديث الشريف( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم)وليست المشكله في الخطأ بل في التمادي فيه ومحاولة إيجاد العلاج الأمثل والأرشد لمعالجته حتى لا يرتد أشد مما سبق عليه مع التقرير أننا لا نكره المذنب بل نكره الذنب ؛ولا نبغض العاصي بل نبغض المعصيه ؛ وصدق المسيح عليه السلام حين قال: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولًا بحجر"

 إن القرآن والسنة كانا لا يتأخران أبدا عن معالجة الأخطاء في المجتمع المسلم التي حدثت وأثارت ردود أفعال متباينة ولنضرب على هذا الامثلة ثم ننظر المنهج الرباني القويم في علاج المشاكل ووضع الحلول المناسبة لها. النموذج الأول :

حادثة شهيرة وقعت قبيل فتح مكه ( ٨هـ )حيث قام الصحابي الجليل حاطب ابن أبي بلتعة بإرسال رسالة سرية مع امرأة إلى قريش يحذرهم من هجوم محتمل من الرسول " صلى الله عليه وسلم" ومن معه على أهل مكة وظن حاطب رضي الله عنه أن الأمر سيمر مرور الكرام ولا شيء فيه..

 توصيف الواقعة :

(1)ما فعله حاطب وإفشاء سر عسكري من أسرار الدولة وفي وقت الحرب يسمى (بالخيانة العظمى)

 (2)و في التحقيق معه عن سبب ما فعل. قال: ليس لى قوم ولا عشيرة  في مكة تحميني إذا حدث حادث فأردت أن يكون لي عندهم يدا اي: معروفا يحمونني به.

 (3) ما فعلته ليس ارتدادا ولا شك في ديني ولا زعزعة عن عقيدتي.

 كيفية التعامل مع الخطأ والمخطئ :

اولاً:  نزول الوحي ليطلع النبي "صلى الله عليه وسلم"  على حقيقة ما حدث وتنزل سورة الممتحنة

( بسم الله الرحمن الرحيم

 يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوكم أولياء ...)

ثانيا: التحقيق مع حاطب رضي الله عنه وصدقه في كل كلمه قالها "تبرير الخطأ" أسفر عن حسن نيه وطوية

ثالثا: شهادة النبي "صلى الله عليه وسلم"  له ردا على عمر بن الخطاب الذي أراد أن ينفذ فيه عقوبة الخيانة العظمى

يا عمر: ( إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله  اطلع على أهل بدر  فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)

رابعاً: مكانة حاطب رضي الله عنهم عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم"  حيث كان صحابيا بدريا جليلا بل كان رسول  رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى المقوقس عظيم القبط في مصر وحمل معه الهدايا ذهابا وايابا. النموذج الثاني:

الرماة في أحد!

قام النبي "صلى الله عليه وسلم " بوضع عدد 50 راميا على جبل "عينين"  أو ما يعرف بعد ذلك بالرماة لحماية ظهر الجيش الإسلامي من الالتفاف حوله والانقضاض عليه من الأعلى ؛ ثم أمر أي النبي "صلى الله عليه وسلم " عبد الله ابن جبيل أي جعله أميرا عليهم فكانت التعليمات واضحه

: إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ،

ما الذي حدث؟!

 أسفرت المعركة في بدايتها عن نصر مؤزر للمسلمين وهزيمة نكراء للمشركين .وقد فر المشركون وتركوا وراءهم الغنائم والأمتعة

هنا رأى الرماة الغنائم فنسوا التعليمات المشددة من القائد آنذاك وهو النبي "صلى الله عليه وسلم" ونزلوا من على الجبل وتركوا مواقعهم لياخذوا نصيبهم من تلك الغنائم ويفرحوا مع من فرحوا ببشائر النصر ونسي هؤلاء أيضا أن  في جيش العدو قائدا محنكا لا تفوته مثل هذه الثغره المهمة وهو خالد ابن الوليد فكان لها بالمرصاد كالصقر الجارح الذي ينقض على الفريسة لينقض على جيش المسلمين ويحول الهزيمة إلى نصر والنصر إلى هزيمة ويسقط عدد كبير من الشهداء من بينهم كبار الصحابة رضوان الله عليهم وعلى رأسهم حمزه بن عبد المطلب عم النبي "صلى الله عليه وسلم"

بل تصل الأذية إلي القائد بنفسه "صلى الله عليه وسلم"  وتنكسر رباعيته ويسيل الدم من رأسه الشريف وتخرج الإشاعات إلى أنه قتل.

توصيف الواقعة:

خروج عن الطاعة وعدم الالتزام بالأوامر والتعليمات وترك المهام الموكلة إليهم. وهم السبب الأول والأهم في الهزيمة التي حدثت.

وفي التحقيق مع من تبقى من الرماة؛ حيث قتل عدد كبير منهم تبين أن فيهم من يريد الدنيا ويريد  المغانم والغنائم ولا يبالي بعد ذلك بأي شئ .!!

كيفية التعامل مع هذا الخطأ الجسيم وهؤلاء المخطئون؟!

ينزل القرآن على الفور في أكثر من 50 أيه (من الايه 121 الى الايه 175 في سوره ال عمران) يتحدث عن الغزوه واسباب الهزيمه وكيفيه التعامل مع المخطئين بأسلوب راق عال ينتابه الجمال والروعة والتصوير الفني الرائع نختصره في قوله تعالى لهم (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

وللحديث بقية...


google-playkhamsatmostaqltradent