التصعيد الإقليمي يضغط على الاقتصاد المصري وثلاث جبهات تهدد الاستقرار المالي
كتب- هدى العيسوى
مع تزايد حدة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة إسرائيل وأطراف إقليمية في محيط البحر الأحمر والخليج العربي، ترتفع المخاوف من امتداد الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة تؤثر مباشرة على الاقتصاد المصري.
الهجمات الجوية والصاروخية على مواقع استراتيجية، وردود الفعل المتبادلة، رفعت من مستوى التوتر في ممرات تجارية حيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يهدد إمدادات الطاقة وحركة الشحن الدولي.
ويرى الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن تأثير هذه المواجهات يمر عبر ثلاث جبهات رئيسية على الاقتصاد المصري: أولها أسعار الطاقة، إذ يمثل الخليج نحو ثلث الإمدادات العالمية، وأي تهديد للممرات البحرية يرفع تكاليف النفط والغاز ويزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على الإنتاج المحلي ويغذي التضخم.
الجبهة الثانية تتعلق بسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، فالتوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، ما يزيد الضغط على العملة ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد.
أما الجبهة الثالثة فتتمثل في قناة السويس وحركة الملاحة البحرية، حيث قد تعيد شركات الشحن تقييم مساراتها نتيجة ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين، ما قد يؤثر على انتظام العبور والإيرادات الدولارية حتى لو بشكل مؤقت.
وأشار عبد الوهاب إلى أن الأمن الغذائي تحت الضغط، فارتفاع تكاليف الشحن أو اضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يرفع أسعار الحبوب والسلع الأساسية ويزيد العبء على منظومة الدعم الغذائي.
وأوضح أن التاريخ الاقتصادي المصري شهد تداعيات مشابهة في فترات سابقة، مثل حرب الخليج 1990–1991، وغزو العراق 2003، والأزمة الروسية–الأوكرانية 2022، وكلها صراعات تركت آثارًا على أسعار الطاقة والتضخم وحركة الملاحة، لكنها ساهمت أيضًا في تطوير أدوات إدارة الأزمات والخبرة المؤسسية للتعامل مع الصدمات الخارجية.
وأكد عبد الوهاب أن المرحلة الراهنة تتطلب سياسات نقدية ومالية متوازنة، وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع توطين الصناعة، واستخدام أدوات التحوط المالي، موضحًا أن التحدي الأكبر يكمن في سرعة الاستجابة ومرونة إدارة المخاطر أكثر من وقوع الصدمة نفسها.
