recent
عـــــــاجــــل

خبيرة اقتصادية تدعو لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل

الصفحة الرئيسية

 

خبيرة اقتصادية تدعو لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل

خبيرة اقتصادية تدعو لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل



كتبت- هدى العيسوى

أكدت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي بهيئة قناة السويس والنائب الثاني لرئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر أن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من خروج ما يعرف بالأموال الساخنة من الأسواق المالية، وهو ما يمثل تحديا ملحوظا يواجه العديد من الاقتصادات الناشئة التي تعتمد جزئيا على التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل.

وأوضحت السلاب أن الأموال الساخنة تتمثل في استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تتجه عادة إلى أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة بهدف تحقيق عوائد سريعة نتيجة فروق أسعار الفائدة أو التغيرات في أسعار الصرف، مشيرة إلى أن هذه النوعية من الاستثمارات تتسم بحساسية عالية تجاه أي تغيرات اقتصادية أو جيوسياسية، الأمر الذي يجعلها من أول التدفقات المالية التي تغادر الأسواق عند ظهور أي اضطرابات أو مؤشرات عدم استقرار.

وأضافت أن هذه التدفقات الاستثمارية لعبت دورا مهما في دعم احتياطيات النقد الأجنبي خلال فترات الاستقرار الاقتصادي، إلا أن خروجها المفاجئ قد يفرض ضغوطا ملحوظة على الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر استقرارا.

وأشارت السلاب إلى أن خروج الأموال الساخنة يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار، حيث يسعى المستثمرون إلى تحويل أموالهم إلى الخارج، وهو ما يضع ضغوطا مباشرة على سوق الصرف ويسهم في ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.

وأكدت أن تأثير ارتفاع سعر الدولار لا يقتصر على سوق المال فقط، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد وهو ما ينعكس بدوره على ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات داخل السوق المحلية.

ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن قطاع الطاقة والوقود يعد من أكثر القطاعات تأثرا بتقلبات سعر الدولار، موضحة أنه رغم التقدم الذي حققته مصر في مجال إنتاج الغاز الطبيعي فإنها لا تزال تعتمد بشكل جزئي على استيراد بعض المنتجات البترولية أو مدخلات إنتاجها بالدولار، الأمر الذي يجعل تكلفة الاستيراد عرضة للزيادة في حال ارتفاع قيمة العملة الأمريكية.

وأضافت أن توجه الدولة نحو تحرير أسعار الطاقة تدريجيا وربطها بالأسعار العالمية يعني أن أي زيادة في تكلفة الاستيراد تنتقل تدريجيا إلى أسعار الوقود في السوق المحلية، وهو ما يخلق سلسلة من التأثيرات الاقتصادية المتتابعة.

وأوضحت السلاب أن ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر أثره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد ليؤثر على تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل في معظم القطاعات الاقتصادية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات في السوق المحلية.

وأكدت أن هذه الزيادات تنعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، حيث ترتفع أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية والخدمات المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين خاصة أصحاب الدخول الثابتة، ما يفرض ضغوطا اقتصادية واجتماعية إضافية.

وأضافت أن خروج الأموال الساخنة قد يؤدي كذلك إلى خلق حالة من عدم اليقين داخل الأسواق المالية، وهو ما قد يؤثر على قرارات المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، حيث قد تدفع تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل بعض الشركات إلى تأجيل خطط التوسع والاستثمار، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل.

كما أشارت السلاب إلى أن ارتفاع أسعار الوقود عالميا بالتزامن مع صعود الدولار يزيد من تكلفة استيراد المنتجات البترولية أو دعم الطاقة، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن رفع أسعار الفائدة في بعض الأحيان لجذب الاستثمارات الأجنبية قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام، وهو ما يمثل تحديا إضافيا أمام السياسات المالية للدولة.

وشددت الخبيرة الاقتصادية على ضرورة توجه الاقتصاد المصري إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل بدلا من الاعتماد بشكل كبير على التدفقات المالية قصيرة الأجل التي تتسم بسرعة الدخول والخروج من الأسواق.

كما دعت إلى تعزيز القطاعات الإنتاجية والصناعية والتصديرية باعتبارها مصادر مستدامة لتوفير النقد الأجنبي، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي وتقليل حساسية الاقتصاد للتقلبات المالية العالمية.

وأوضحت أن تطوير قطاع الطاقة وزيادة الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي يعد من العوامل المهمة التي تسهم في تقليل تأثير تقلبات سعر الصرف على أسعار الوقود في السوق المحلية.

واختتمت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن خروج الأموال الساخنة يمثل تحديا حقيقيا أمام الاقتصاد المصري نظرا لتأثيره المباشر على سعر الصرف وما يترتب عليه من انعكاسات على أسعار الوقود ومعدلات التضخم والاستثمار والنمو الاقتصادي.

وأكدت أن بناء اقتصاد قوي ومستدام يتطلب تقليل الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل والتركيز على دعم الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات طويلة الأجل بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحمي الاقتصاد المصري من التقلبات العالمية.

google-playkhamsatmostaqltradent