ماذا لو كان العرب؟
بقلم: عدلي محمد
كثيرًا ما تساءلت في سنوات عمري مرارًا وتكرارًا، وتساءلت أكثر في تلك الآونة الأخيرة، تلك الأيام التي كنا نتمنى كعرب ومسلمين ألا نراها جلية كظلمات الليل.
نعم، كظلمات الليل تلك هي صورة أمتنا العربية، وتساؤلي الدائم كان ولم يزل: ماذا لو كان كل العرب متحدين مع مصر، ما الذي كان سيضرهم؟ وماذا لو اتحد العرب ضد إقامة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيهم تهددهم هم أنفسهم وتهدد إخوانهم وباقي منطقة الشرق الأوسط؟
تخيلوا معي، حضرات القراء، هل كان سيصبح هذا هو الحال لو كانت الدول العربية كلها قد اتحدت مع بعضها البعض، وجميعها اتحد مع مصر؟ بالطبع لا، والله الذي لا يعلم الغيب إلا هو، وقسمي يأتي من ثقتي بوعد ربي إذ قال وصدق قوله:
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»
صدق الله العظيم.
والقوة هنا ليست بالقواعد العسكرية الأمريكية التي تحتل سيادة أراضي الدول العربية، فيحولون أمر الله لهم بالاتحاد، الذي هو قوة، والعتاد الخاص بهم، إلى فتح أراضيهم لعدوهم وإقامة قواعد عسكرية لهم، بدلًا من الاستقواء ببعضهم كأشقاء عرب!
هل ترون الصورة كم هي مخزية؟ كم هي كاحلة كالليل؟ هذا شأن العرب الذي نحزن عليه كمصريين، ونحمد الله كل حمد ونشكره كل شكر على أننا مصريون، وعلى أن مصر الكنانة، التي حفظها الله، هي وطننا، تلك الدولة التي رفضت أن تخضع إلا لأوامر ربها، فلم تنصاع لطلب بالترغيب أو الترهيب لإقامة أي قاعدة تنتهك سيادتها وهيمنتها على أراضيها المحروسة.
هذه هي مصر التي يأبى الحاقدون عليها أن ينتصحوا بنصحها، أو يتكاتفوا معها، ولا نقول لهم إلا: مصر كبيرة بقدرها عند ربها وأهلها، سواء اقتنعتم بأنها ترعاكم حبًا وإكرامًا كأشقاء تخاف عليهم أو لم تقتنعوا، رضيتم أم أبيتم، هي مصر التي يحرسها الله بخير أجناد الأرض وشعبها الذي قال عنه المصطفى: «في رباط إلى يوم الدين».
وتلك هي القوة التي أبيتم أن تحققوها، رفضًا منكم لتقدير مصر حق قدرها الذي يعلمه الجميع، ورغم كل هذا ندعو لجميع أشقائنا العرب أن يحفظهم الله من كل سوء، وينصر الله كل من يقاتل أعداءه، دولة بني صهيون وخادمتها المطيعة أمريكا.
تحيا مصر وتحيا قواتنا المسلحة المصرية، وحفظ الله قائدها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وشعب مصر من كل مكر وشر وسوء.
