recent
عـــــــاجــــل

السكن الاجتماعي يفتح أبواب الأمل لأسر مصرية ويغير مسارات الحياة

الصفحة الرئيسية

 

السكن الاجتماعي يفتح أبواب الأمل لأسر مصرية ويغير مسارات الحياة

السكن الاجتماعي يفتح أبواب الأمل لأسر مصرية ويغير مسارات الحياة


كتبت - هدى العيسوي


لم يكن الانتقال إلى وحدة سكنية جديدة مجرد تغيير في مكان الإقامة بالنسبة لعدد من المستفيدين من برنامج الإسكان الاجتماعي، بل تحول إلى نقطة انطلاق نحو حياة أكثر استقراراً وفرصاً أفضل للعمل والمعيشة. فالمجتمعات السكنية الجديدة التي أتاحها البرنامج لم توفر فقط سقفاً آمناً للأسر، بل خلقت بيئة متكاملة تتيح للسكان فرصاً اقتصادية واجتماعية تسهم في تحسين مستوى حياتهم.


أيمن، أحد المستفيدين من البرنامج، وجد في الحي الجديد فرصة حقيقية لتوسيع نشاطه في مجال النقاشة. فمع انتقال السكان إلى وحداتهم السكنية الجديدة وبدء كثير منهم في تشطيب شققهم وتغيير الديكورات بما يعكس أذواقهم الخاصة، ازداد الطلب على خدماته بشكل ملحوظ.


ويقول أيمن إن وجوده في هذا المجتمع السكني الجديد فتح أمامه أبواب عمل متعددة، حيث بدأ بتنفيذ أعمال التشطيب في عدد من المنازل، ومع مرور الوقت توسعت دائرة عمله وأصبح لديه عملاء جدد بفضل التزامه وجودة عمله، إلى جانب استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بخدماته في نطاق المنطقة التي يعمل بها.


ويؤكد أن انتقاله إلى وحدة سكنية مملوكة بدلاً من الإيجار أتاح له توجيه الأموال التي كان يدفعها سابقاً للإيجار نحو تطوير مشروعه الخاص، وهو ما ساعده على تنمية نشاطه وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي.


ومن بين القصص الإنسانية التي يعكسها البرنامج أيضاً تجربة شيماء عبد العاطي، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال، حيث واجهت في البداية حالة من التردد بشأن الانتقال إلى المنطقة الجديدة بمفردها. غير أن تشجيع شقيقها الذي سبقها إلى السكن هناك كان له دور حاسم في اتخاذ القرار.


وتوضح شيماء أن شقيقها أخبرها بالمزايا التي توفرها المنطقة، مؤكداً أن الانتقال إليها قد يفتح لأطفالها أبواب مستقبل أفضل من خلال توفير مدارس جيدة وفرص عمل واعدة في المستقبل.


وتنتمي أسرة شيماء إلى شريحة الأسر التي تعولها امرأة، وهي من الفئات التي تحظى باهتمام خاص ضمن برامج الإسكان الاجتماعي. وتشير إلى أن سعر الوحدة السكنية كان مناسباً لقدراتها المالية، كما أن إجراءات التقديم للحصول عليها جاءت سهلة وميسرة.


وبعد انتقالها إلى مسكنها الجديد لم يقتصر التغيير على الاستقرار السكني فقط، بل تمكنت أيضاً من الحصول على فرصة عمل كمعلمة في مدرسة قريبة لا تبعد سوى ست دقائق سيراً على الأقدام من منزلها.


وتصف شيماء لحظة انتقالها إلى السكن الجديد بأنها بداية لحياة مختلفة، مؤكدة أنها شعرت مع أطفالها بأنهم يفتحون صفحة جديدة مليئة بالأمل. وتضيف أن المنطقة تضم العديد من الخدمات الأساسية التي تسهم في تسهيل الحياة اليومية، مثل المدارس التي يستطيع أطفالها الوصول إليها سيراً على الأقدام بأمان أثناء وجودها في العمل.


كما توفر المنطقة مراكز متخصصة لعلاج مشكلات النطق لابنها الذي يعاني من التوحد، إلى جانب وجود ملاعب آمنة للأطفال ومستشفيات ومحال تجارية قريبة، وهو ما جعل الحياة اليومية أكثر سهولة واطمئناناً.


وتعكس هذه النماذج الإنسانية أهمية توفير السكن الملائم والميسر للأسر، إذ يمثل الاستقرار السكني أحد أهم مقومات تحسين جودة الحياة وخلق فرص اقتصادية أفضل. فامتلاك مسكن آمن بالقرب من فرص العمل والخدمات الأساسية لا يمنح الأسر محدودة الدخل فقط الشعور بالأمان، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الاجتماعي ودعم فرص التنمية الاقتصادية.


ومع استمرار الطلب المتزايد على الوحدات السكنية التي يوفرها البرنامج، يواصل صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري جهوده في تطوير سياسات فعالة لإدارة وتنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، مع الإشراف على آليات التمويل والدعم بما يضمن وصول هذه المبادرات إلى مستحقيها.


ويضع الصندوق في مقدمة أولوياته دعم الفئات محدودة الدخل، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، في إطار التزام الدولة بتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوفير بيئة سكنية آمنة تسهم في بناء مجتمعات أكثر استقراراً وتماسكاً.

google-playkhamsatmostaqltradent