recent
عـــــــاجــــل

قراءة قرآنية تطرح نموذجًا اقتصاديًا بديلًا للعالم.. رضا عبد السلام يفند نظرية الندرة من منظور قرآني في إندونيسيا

 

قراءة قرآنية تطرح نموذجًا اقتصاديًا بديلًا للعالم.. رضا عبد السلام يفند نظرية الندرة من منظور قرآني في إندونيسيا

قراءة قرآنية تطرح نموذجًا اقتصاديًا بديلًا للعالم.. رضا عبد السلام يفند نظرية الندرة من منظور قرآني في إندونيسيا


كتبت - آية معتز صلاح الدين


قدّم الدكتور رضا عبد السلام، مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية وعضو مجلس النواب المصري ومحافظ الشرقية الأسبق، رؤية فكرية جديدة حول مفهوم الاقتصاد في ضوء القرآن الكريم، مؤكدًا أن النصوص القرآنية تقدم تصورًا مختلفًا تمامًا عن النظريات الاقتصادية الغربية، خاصة ما يتعلق بفكرة الندرة وتوزيع الموارد.


جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة رسالة السلام من القرآن إلى العالم التي انعقدت في إندونيسيا، بتنظيم مشترك بين مؤسسة دار الفتح الإندونيسية ومؤسسة رسالة السلام العالمية، وسط حضور واسع من مفكرين وباحثين وشخصيات أكاديمية من عدة دول.


واستهل عبد السلام كلمته بالتعبير عن اعتزازه بالمشاركة، مؤكدًا أنه يسعى إلى إبراز ما وصفه بعظمة الرؤية القرآنية مقارنة بما درسه في المدارس الاقتصادية الغربية، خاصة خلال رحلته الأكاديمية في بريطانيا التي حصل خلالها على الدكتوراه عام 2000، حيث تشكل لديه تصور تقليدي يقوم على فكرة ندرة الموارد.


وأوضح أن الفكر الاقتصادي الغربي، منذ رواده الأوائل مثل آدم سميث، مرورًا بنظريات النمو السكاني لروبرت مالتوس، انطلق من فرضية أن الموارد محدودة في مقابل نمو بشري متسارع، وهو ما أدى – بحسب وصفه – إلى رؤى متشائمة انعكست على السياسات العالمية، وربطت بين الأزمات والحروب وإعادة توزيع الموارد.


وأشار إلى أن هذه الرؤية ساهمت في تبرير سياسات الهيمنة والصراع، بل واعتبار الأزمات والكوارث أدوات لإعادة التوازن، وهو ما يتعارض مع التصور القرآني الذي يدعو إلى البناء لا الصراع.


وفي المقابل، استعرض عبد السلام عددًا من الآيات القرآنية التي تؤسس لرؤية مغايرة، منها قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، موضحًا أن مفهوم العبادة في الإسلام يتسع ليشمل العمل والإنتاج والسعي في الأرض، وليس الشعائر فقط.


كما استشهد بقوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، وبقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، مؤكدًا أن هذه النصوص تعكس وفرة إلهية في الكون، وأن ما يُفهم على أنه ندرة إنما هو نتيجة قصور في الاستغلال البشري للموارد لا نقص في أصلها.


وأضاف أن الأرض في التصور القرآني مهيأة للمعايش ومليئة بالنعم التي تحتاج إلى جهد الإنسان لاكتشافها وتوظيفها، مشددًا على أن النظرة التي تفترض الشح في الموارد تتجاهل حقيقة أن الرزق مكفول إلهيًا لجميع الكائنات.


وأكد أن هذه الرؤية تعيد تعريف مفهوم الاقتصاد من حالة الصراع على الموارد إلى حالة السعي والإنتاج والتكامل، موضحًا أن الاستخلاف في الأرض يعني عمارتها بالعمل لا بالتنازع.


وفي ختام كلمته، شدد على أن الإسلام يقدم منظومة متكاملة للحياة تقوم على العمل والعدل والرحمة والتسامح، وأن معيار الالتزام الحقيقي لا يقف عند العبادات الشكلية، بل يمتد إلى السلوك الإنساني والإنتاجي في الواقع اليومي.


وضم وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية عددًا من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، والكاتب الصحفي خالد العوامي نائب رئيس مجلس الأمناء لشؤون الصحافة والإعلام ومدير تحرير بوابة أخبار اليوم، والدكتور أبو الفضل الإسناوي رئيس مركز رع للدراسات والأبحاث، إلى جانب الكاتب والباحث محمد الشنتناوي والدكتور تامر سعد خضر.


google-playkhamsatmostaqltradent