تعزيز الوعي الديني في النيجر عبر فكر الشرفاء
كتبت- آية معتز صلاح الدين
تتواصل في القارة الأفريقية جهود مكثفة منذ النصف الأول من العام الماضي لنشر أفكار ورؤى الكاتب والمفكر الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة رسالة السلام، وذلك تحت إشراف ومتابعة مستمرة من الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ قيم السلام والتعايش وتعزيز الوعي الديني المستنير.
وفي هذا السياق، شهدت دولة النيجر تفاعلاً لافتًا مع هذه الجهود، حيث يجري تعميم أفكار ورؤى الشرفاء داخل المدارس والمساجد والمراكز الإسلامية والثقافية، إلى جانب الأندية الرياضية، بما يعكس اتساع دائرة التأثير ووصول الرسالة إلى مختلف فئات المجتمع.
ومن أبرز هذه الأنشطة، قيام الشيخ يوسف طلحة مدير مدرسة الدار الإسلامية في النيجر بتنظيم درس تعليمي تناول مقال المفكر على محمد الشرفاء الحمادي بعنوان حين يهجر الإنسان نور الله تشتعل الأرض ظلما وخرابا، حيث استعرض خلاله أبرز محاور المقال باللغة العربية، قبل أن يقدمه مترجمًا إلى لغة الهوسا، إحدى اللغات المحلية الأكثر انتشارًا في البلاد، بهدف توسيع نطاق الاستفادة وترسيخ المفاهيم بين الحضور.
ويطرح المقال رؤية تحليلية عميقة لحالة الاضطراب التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن ما تعانيه الإنسانية اليوم لم يعد مجرد أزمات متفرقة أو صراعات عابرة، بل يعكس خللًا جوهريًا في علاقة الإنسان بمنهج الله، وهو ما يتجلى في مشاهد العنف والظلم وانتهاك الحقوق، وغياب قيم الرحمة والعدل من واقع الحياة اليومية.
ويؤكد الشرفاء أن القرآن الكريم لم يكن مجرد نص يُتلى، بل هو منهج متكامل للحياة، يهدف إلى إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في تمسك كثيرين بالمظاهر الدينية مع الابتعاد عن جوهرها الحقيقي، حيث تغيب القيم في السلوك رغم حضور الشعارات في الخطاب.
كما يشير المقال إلى أن تفشي الفساد والاضطرابات ليس إلا نتيجة طبيعية لهجر هذا المنهج الإلهي، ما يؤدي إلى قسوة القلوب وغياب الضمير وسيطرة الأهواء، وهو ما ينعكس في صورة أزمات متلاحقة تضرب المجتمعات، من حروب وكوارث وصراعات داخلية.
ويخلص الطرح إلى أن الأزمة الحقيقية ليست في نقص الموارد أو تضارب المصالح، بل في غياب القيم وانفصال السلوك الإنساني عن الهدي الإلهي، وهو ما يحول الحياة إلى ساحة صراع مفتوحة تفتقر إلى الضوابط الأخلاقية.
ويشدد المقال على أن طريق الخلاص لا يكمن في المزيد من الصراعات أو الشعارات، بل في العودة الصادقة إلى منهج الله، من خلال تدبر القرآن والعمل به، وإحياء قيم العدل والرحمة، وترسيخ مفاهيم السلام، مؤكدًا أن استعادة التوازن تبدأ من إصلاح الداخل الإنساني قبل أي تغيير خارجي.
وتعكس هذه الأنشطة التعليمية في النيجر نموذجًا عمليًا لنشر الفكر الوسطي المستنير، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي قائم على الفهم الصحيح للدين، ويعزز من فرص تحقيق الاستقرار والتنمية في المجتمعات الأفريقية.


