recent
عـــــــاجــــل

بني عدي.. قلعة الصمود وشعلة الكرامة في عيد أسيوط القومي

 

بني عدي.. قلعة الصمود وشعلة الكرامة في عيد أسيوط القومي

بني عدي.. قلعة الصمود وشعلة الكرامة في عيد أسيوط القومي




بقلم: محمد فؤاد الطللي

تحل علينا ذكرى الثامن عشر من أبريل، حاملةً معها عبق البطولة وأريج الشهادة، لتذكرنا بصفحة من أنصع صفحات النضال الشعبي المصري. إنه العيد القومي لمحافظة أسيوط، الذي لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل هو "ملحمة بني عدي" التي جسدت تلاحم الدم والأرض في مواجهة غطرسة المستعمر الفرنسي عام 1799.

فجر المقاومة: الصدور العارية في مواجهة المدافع

حين وطأت أقدام جيش الاحتلال الفرنسي بقيادة الجنرال "دافو" أرض أسيوط، لم يكن يعلم أن قرية رابضة على أطراف الصحراء الغربية بمركز منفلوط ستتحول إلى مقبرة لطموحاته التوسعية. هناك، في بني عدي، لم يرهب الأهالي أزيز الرصاص أو دوي المدافع؛ بل استمدوا قوتهم من إيمانهم بعدالة قضيتهم.

تحت قيادة الشيخ الباسل حسن الخطيب، توحدت الصفوف؛ فانصهر الأهالي مع الأعراب والمماليك في بوتقة واحدة، رافعين شعار المقاومة حتى النفس الأخير.

الملحمة: نصرٌ بأسلحة "النبوت" والكرامة

ما يلفت النظر في هذه المعركة ليس فقط حجم التضحيات، بل الفارق الشاسع في الإمكانيات. فبينما كان الجيش الفرنسي يمتلك أحدث ترسانة عسكرية في ذلك العصر، كان سلاح أهالي بني عدي هو "النبوت" والشوم والإرادة الصلبة.

 * الموقع الاستراتيجي: جعلت الطبيعة الجغرافية لبني عدي منها حصناً منيعاً، لكن شجاعة أهلها هي التي جعلت منها أسطورة.

 * ثمن الحرية: ضريبة الكرامة كانت غالية جداً، حيث ارتقى نحو 3000 شهيد من أبناء القرية، رووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن، ليضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية.

رسالة العيد القومي

إن احتفال أسيوط بعيدها القومي في هذا التاريخ من كل عام، هو انحناءة إجلال لهؤلاء الأبطال الذين رفضوا الذل والهوان. إنها رسالة للأجيال القادمة بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن قوة الحق أقوى من حق القوة. "إن دماء شهداء بني عدي لم تذهب سدى، بل كانت الوقود الذي أشعل روح المقاومة في صعيد مصر بأكمله، مؤكدةً أن المصري -مهما بلغت التحديات- يظل عصياً على الانكسار."

في هذا اليوم، نوجه التحية لكل روح ضحت، ولكل يد قاومت، ولتظل بني عدي دائماً رمزاً للشجاعة وعنواناً للوطنية الخالصة.


google-playkhamsatmostaqltradent