تفاصيل نظام الاستزارة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المقدم من الحكومة عن استحداث نظام جديد يحمل اسم الاستزارة، بهدف تنظيم علاقة غير الحاضن بالمحضون بصورة تحقق التوازن بين حقوق الأطراف المختلفة، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل.
ووفقًا لنص المادة المنظمة، تُعرّف الاستزارة بأنها حق غير الحاضن في اصطحاب الطفل لفترة زمنية محددة عقب استلامه من الحاضن، على أن تتم إعادته في الموعد المحدد، مع إتاحة إمكانية المبيت وفق ضوابط محددة، ويكون هذا الحق للأبوين، وفي حال عدم استخدامه ينتقل إلى الأجداد بما لا يتعارض مع مصلحة الطفل.
ووضع مشروع القانون إطارًا دقيقًا لتنظيم هذا الحق، حيث لا يُسمح بالاستزارة للأطفال دون سن الخامسة إلا باتفاق بين الطرفين، وبشرط ملاءمة الحالة الصحية للطفل، كما حدد الحد الأدنى والأقصى لمدة الاستزارة اليومية، بحيث لا تقل عن ثماني ساعات ولا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة، على أن تكون خلال الفترة من الثامنة صباحًا وحتى العاشرة مساءً.
كما نظم المشروع مسألة المبيت، حيث أتاح إمكانية بقاء المحضون مع غير الحاضن لمدة تتراوح بين يومين إلى أربعة أيام شهريًا، فضلًا عن إمكانية مبيت إضافي لا يتجاوز في مجموعه ثلاثين يومًا سنويًا، بما يوفر مساحة أوسع للتواصل الأسري.
وتضمن القانون ضوابط لضمان الالتزام، إذ يسقط حق الاستزارة حال امتناع صاحب الحق عن سداد نفقة الطفل دون مبرر قانوني، كما أجاز للمحكمة تنظيم عملية التسليم والاستلام حال وجود صعوبات في التنفيذ.
وفي إطار تعزيز جدية التطبيق، نص المشروع على إمكانية نقل الحضانة بشكل مؤقت إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الاستزارة دون سبب مشروع، مع تصعيد العقوبة إلى إسقاط الحضانة نهائيًا في حال تكرار المخالفة.
كما منح المشروع للحاضن الحق في طلب وقف الاستزارة مؤقتًا إذا تكررت حالات عدم الالتزام من الطرف الآخر دون إخطار، إلى جانب إتاحة تعديل مواعيد ومكان التنفيذ أو إيقافه بشكل مؤقت في حالات الضرورة، سواء باتفاق الأطراف أو بقرار قضائي.
وأكدت مواد المشروع أن تنفيذ أحكام الاستزارة يتم في إطار يحترم الطبيعة الإنسانية للعلاقة الأسرية، دون اللجوء إلى التنفيذ الجبري بواسطة الجهات الأمنية، بما يعزز الحفاظ على الاستقرار النفسي للطفل ويصون الروابط العائلية.
