recent
عـــــــاجــــل

باحث بالأزهر الشريف يقدم مقترحات حول قانون الأسرة

 

الباحث عبدالله السيد يقدم مقترحات حول قانون الأسرة

باحث بالأزهر الشريف يقدم مقترحات حول قانون الأسرة


كتب- عبدالعزيز حمادي


قدم الباحث عبدالله السيد، أحد علماء الأزهر الشريف، مجموعة من الرؤى والمقترحات التي تناول فيها ضرورة إعادة النظر في قانون الأسرة المصري، مؤكدًا أن الأسرة المصرية بحاجة إلى استعادة تماسكها كما كانت قبل صدور قانون 2000، الذي -بحسب وصفه- لم يتضمن معالجة عدد من الإشكاليات التي ظهرت لاحقًا على مدار أكثر من ربع قرن من التطبيق.


وأوضح أن المرحلة الحالية تستدعي فتح نقاش مجتمعي واسع لإعادة صياغة قانون يوازن بين أطراف العلاقة الأسرية دون انحياز، مع التركيز على مصلحة الأبناء باعتبارهم المتضرر الأول من النزاعات الأسرية. وشدد على أن الهدف ليس الانتصار لطرف على حساب آخر، وإنما بناء منظومة أسرية مستقرة قادرة على إنتاج أجيال جديدة تساهم في نهضة المجتمع.


ودعا إلى أن يكون اللجوء إلى محكمة الأسرة هو الخيار الأخير بعد استنفاد كل محاولات الصلح، مع إتاحة وقت كافٍ لتقريب وجهات النظر بين الزوجين عبر جهود أهل الخير والصلح، قبل تصعيد النزاع قضائيًا، بما يسهم في تقليل حدة الخلافات وإمكانية إعادة الحياة الزوجية إلى مسارها الطبيعي.


وفيما يخص الحضانة، اقترح أن تكون من حق الأم ثم الأب، على أن تستمر حتى سن السابعة للذكور والإناث، مع إعادة النظر في مسألة تخيير الطفل بعد هذا السن، بحيث ينتقل إلى رعاية الأب لاستكمال مراحل التربية، بما يحقق توازنًا تربويًا بين الطرفين.


وتطرق إلى ملف النفقة، معتبرًا أنها حق أصيل للطفل على والده، لكنه شدد على ضرورة عدم استخدامها كوسيلة ضغط بين الزوجين، داعيًا إلى وضع آليات أكثر مرونة في التنفيذ، وعدم الاعتماد المفرط على الحبس، مع وضع سقف تقريبي للنفقات بما لا يتجاوز 40% من الدخل، والبحث عن بدائل اجتماعية ودعوية قبل اللجوء للإجراءات العقابية.


كما اقترح إعادة النظر في مفهوم النفقة الزوجية وربطها بإقامة الزوجة في منزل الزوجية، بحيث لا تستحق في حال مغادرة المنزل دون مبرر، مع التأكيد على أهمية حل النزاعات الأسرية قبل تفاقمها.


وفيما يتعلق بنظام الخلع، دعا إلى تقييده بشكل أكبر بحيث يتم بعد فحص قضائي دقيق يستغرق وقتًا كافيًا، لضمان عدم اتخاذ قرارات متسرعة تؤدي إلى تفكك الأسرة، مع التأكيد على ضرورة حضور الزوج أمام المحكمة وإتاحة فرصة حقيقية للإصلاح بين الطرفين.


كما شدد على ضرورة تضييق نطاق دعاوى الطلاق للضرر، وإخضاعها لبحث دقيق من النيابة العامة، مع التأكد من وقوع الضرر فعليًا قبل إصدار أي حكم بالانفصال.


وتضمن الطرح أيضًا مقترحات بشأن الاستضافة بين الوالدين، وتفعيل الرؤية الإلكترونية عند الحاجة، إلى جانب التأكيد على أهمية تنظيم مسألة الطاعة داخل الأسرة باعتبارها أحد عناصر الاستقرار الأسري، وفق رؤية قانونية واجتماعية متوازنة.


وتناول كذلك ملف قائمة المنقولات الزوجية، داعيًا إلى إعادة تنظيمه بما يضمن حقوق الطرفين دون أن يتحول إلى وسيلة نزاع أو ضغط، مع طرح فكرة المشاركة في تجهيزات الزواج بصورة أكثر عدالة وتوافقًا.


كما دعا إلى إعادة تنظيم مسألة الولاية التعليمية، بحيث تعود إلى الأب في حالات محددة، إلى جانب مراجعة قرارات وقف الخدمات ومنع السفر في قضايا النفقة، لما لها من تأثيرات اجتماعية قد تزيد من حدة الخلافات بدلاً من حلها.


وأشار إلى أهمية منح قضايا الأسرة وقتًا كافيًا للفصل فيها، نظرًا لارتباطها بمصير أسر وأطفال، مع ضرورة تحقيق التوازن بين سرعة التقاضي ودقة الأحكام.


وفي ختام مقترحاته، أكد على ضرورة إعادة النظر في بعض الجوانب المتعلقة بالحضانة وزواج المطلقة، والتصدي لظاهرة الزواج العرفي غير الموثق، لما يترتب عليه من إشكاليات اجتماعية وقانونية، داعيًا إلى تطوير شامل لقانون الأسرة بما يحقق الاستقرار ويحفظ كيان الأسرة المصرية، بعيدًا عن الصراعات والمشاحنات.


google-playkhamsatmostaqltradent