الإمارات تعزز الاستدامة في عام الأسرة وتنظم رعي الإبل لحماية البيئة
كتبت - هدى العيسوى
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كنموذج متقدم في مسار التنمية المستدامة، عبر حزمة من المبادرات المتكاملة التي تمزج بين الحفاظ على البيئة وتعزيز البعد المجتمعي، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بيوم الأرض وإعلان عام الأسرة، في توجه يعكس رؤية واضحة لحماية الموارد الطبيعية والارتقاء بجودة الحياة.
وفي خطوة تعكس هذا التوازن بين الأصالة والتحديث، أعلنت هيئة البيئة في أبوظبي، بالتعاون مع الجهات المختصة، انطلاق موسم رعي الإبل لعام 2026 وفق منظومة من الضوابط البيئية الدقيقة، التي تستهدف حماية المراعي الطبيعية وصون الغطاء النباتي والحفاظ على التنوع البيولوجي، بما يضمن استدامة هذا النشاط التراثي العريق ضمن إطار منظم يحافظ على البيئة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق السياسات التي تتبناها وزارة التغير المناخي والبيئة، والتي تقود جهودًا متواصلة لتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، ودعم برامج التكيف مع التغيرات المناخية، بما يعزز موقع الإمارات كواحدة من الدول الرائدة إقليميًا في دمج التراث الثقافي مع مفاهيم الاستدامة الحديثة.
وعلى المستوى المجتمعي، شهدت حديقة أم الإمارات إطلاق حزمة جديدة من البرامج العائلية التي تهدف إلى تعزيز التفاعل مع الطبيعة، من خلال أنشطة تعليمية وترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال، بما يسهم في ترسيخ الوعي البيئي وبناء مفهوم الأسرة المستدامة كجزء من نمط الحياة اليومية.
وفي قطاع الطاقة، تواصل شركة مياه وكهرباء الإمارات جهودها لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، عبر التوسع في إنتاج الطاقة النظيفة وتوفير شهادات الطاقة النظيفة، وهو ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز تحقيق مستهدفات الحياد المناخي بحلول عام 2050، مستندة إلى مشروعات استراتيجية كبرى من بينها محطة براكة للطاقة النووية.
وتتقاطع هذه الجهود مع تحركات إقليمية متسارعة تعكس تنامي الاهتمام بقضايا البيئة في العالم العربي، خاصة بعد استضافة مصر لمؤتمر المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ، والذي أعاد ترتيب أولويات العمل المناخي على المستوى الدولي، ودفع نحو تعزيز قضايا التكيف والتمويل البيئي.
كما تأتي هذه المبادرات في ظل استعدادات دولية لعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، وهو ما يعزز من دور المنطقة العربية في قيادة النقاش العالمي حول استدامة الموارد المائية ومواجهة تحديات التغير المناخي.
ويرى متابعون أن تجربة الإمارات في تنظيم رعي الإبل وفق معايير بيئية حديثة تقدم نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه في العديد من الدول العربية، خاصة في إدارة المراعي بالمناطق الصحراوية، بما يحقق معادلة دقيقة بين الحفاظ على التراث وصون الموارد الطبيعية.
وتؤكد هذه التحركات مجتمعة أن مسار الاستدامة لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل أصبح توجهًا استراتيجيًا تتكامل فيه الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ضمن رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء مستقبل أكثر توازنًا واستدامة.
