صندوق التنمية الحضرية يستعرض التحول نحو التمويل الذاتي وتعزيز الاستدامة العمرانية
كتب- حسن سليم
استعرض صندوق التنمية الحضرية ملامح استراتيجيته للتحول إلى نماذج التمويل الذاتي وتحقيق الاستدامة العمرانية، وذلك خلال مشاركته في فعاليات أسبوع مصر الحضري، في إطار التعاون المستمر مع برنامج موئل الأمم المتحدة مكتب مصر، ودعمهما المشترك لقضايا التنمية الحضرية المستدامة.
وأكد المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة الصندوق أن الصندوق نجح في إحداث نقلة نوعية في أسلوب العمل، عبر التحول من الاعتماد الكامل على موازنة الدولة إلى تبني آليات تمويل ذاتية أكثر استدامة، موضحًا أن دوره لم يعد مقتصرًا على معالجة العشوائيات، بل امتد ليشمل تحقيق تنمية عمرانية متكاملة في مختلف المحافظات.
وأوضح أن منظومة التمويل الجديدة ترتكز على دعم حكومي يتمثل في نسبة 25% من حصيلة الضريبة العقارية، إلى جانب ثلاثة محاور رئيسية، تشمل توظيف عوائد المشروعات الاستثمارية الكبرى في تمويل تطوير المناطق غير المخططة، وتعظيم الاستفادة من الأصول والأراضي غير المستغلة، فضلًا عن إعادة تدوير العوائد المالية الناتجة عن بيع وتأجير الوحدات لدعم تنفيذ مشروعات جديدة.
وفيما يتعلق بقياس الأثر التنموي، أشار صديق إلى بدء تنفيذ دراسة شاملة لتقييم الأثر العمراني والاقتصادي بالتعاون مع جهة مستقلة وبدعم من بنك التنمية الأفريقي، لافتًا إلى أن الصندوق نجح في توفير نحو 246 ألف وحدة سكنية، منها 95 ألف وحدة جديدة، إلى جانب تقديم حلول متنوعة تلائم مختلف مستويات الدخل، سواء من خلال الإيجار أو الإيجار التمليكي أو التعويضات العينية.
وأضاف أن الصندوق يسهم في تعزيز المرونة المجتمعية والبيئية من خلال نقل السكان من المناطق غير الآمنة إلى مجتمعات متكاملة الخدمات، مع توفير بنية تحتية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية، بما يحقق استقرارًا طويل الأمد للسكان.
وشدد على أن المناطق غير المخططة تمثل فرصة اقتصادية واعدة، حيث يعمل الصندوق على دمجها في الاقتصاد الرسمي عبر تقنين الأوضاع وتحسين الخدمات، ما يسهم في رفع قيمتها العقارية وجذب الاستثمارات، خاصة في المناطق المحيطة بمشروعات التطوير الكبرى.
وأكد رئيس الصندوق أن هذه الجهود تأتي في إطار تنفيذ رؤية مصر 2030، التي تستهدف توفير سكن آمن وميسر ومستدام للمواطنين، من خلال شراكات تحقق التوازن بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.
وخلال جلسة الابتكار في العمل ضمن فعاليات الأسبوع، قدم المهندس مصطفى عبد الوهاب نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق عرضًا حول آليات التمويل الحديثة لجذب استثمارات القطاع الخاص، موضحًا أن الصندوق يعتمد على أدوات متنوعة تهدف إلى تعزيز مشاركة رأس المال الخاص وتقليل الاعتماد على الموارد الحكومية.
وأشار إلى أن هذه الآليات تشمل استخدام عوائد المشروعات الاستثمارية في تمويل تطوير المناطق غير المخططة، واستغلال الأراضي غير المستغلة داخل المدن وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية جاذبة، إلى جانب إعادة تدوير العوائد لضمان استمرارية التمويل.
كما طرح مجموعة من المقترحات التنظيمية لتسريع تنفيذ مشروعات الإسكان الميسر، من بينها إنشاء منظومة النافذة الموحدة لتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز للمطورين، وتعديل اشتراطات التخطيط العمراني بما يسمح بكثافات أعلى وتطبيق أنماط الاستخدام المختلط.
واختتم عبد الوهاب بالتأكيد على أن تحقيق التنمية العمرانية المستدامة يتطلب تكامل السياسات التمويلية مع الإصلاحات التنظيمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
