recent
عـــــــاجــــل

الصحة النفسية ليست رفاهية

 

الصحة النفسية ليست رفاهية

الصحة النفسية ليست رفاهية


بقلم: طلعت الفاوي


لا ينكر أحد أن الأحداث العالمية وما يتبعها من آثار سلبية تؤثر بدرجة كبيرة على الصحة النفسية والحالة المزاجية للمواطنين، وقد يصاب البعض باكتئاب أو اضطراب نفسي. وحتى نتصدى لهذه الأمراض، يجب أن تعمل وزارة الصحة والسكان على وضع الصحة النفسية ودعم المواطنين نفسيًا في صدارة أولويات الوزارة، لأن الحفاظ على الإنسان يشمل سلامته الجسدية والنفسية معًا، وبناء البشر لن يتحقق بعلاج الصحة الجسدية وحدها، ولا يمكن أن ننظر إلى الصحة النفسية على أنها رفاهية.


وفي نفس السياق، نطالب الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بالتوسع في إنشاء مستشفيات للصحة النفسية، لأن 24 منشأة طبية متخصصة في الصحة النفسية على مستوى الجمهورية هو عدد غير كافٍ لتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية المتخصصة، والتي تركز على الاكتشاف المبكر والتدخل السريع للحالات التي تعاني من ضغوط نفسية حادة أو أفكار إيذاء النفس، وهذا سيؤدي إلى الحد من الأمراض والضغوط النفسية.


كما نطالب بتطوير المستشفيات الحالية ورفع كفاءتها بعد ما أصابها من تدهور، وعلى سبيل المثال مستشفى الصحة النفسية وعلاج الإدمان بحلوان، كانت قوتها 600 سرير في عام 1986، والآن في 2026 أصبحت 160 سريرًا فقط، رغم زيادة عدد السكان من أربعين مليونًا وقتها إلى 120 مليونًا الآن. كما أنه كانت هناك أقاويل بإخلاء هذه المستشفى وتسليمها خالية لبناء مستشفى عام جديد، ونتمنى أن يكون هذا الكلام غير صحيح، وتستمر هذه المستشفى في القيام بدورها المهم، حيث إنها تقدم خدمات التشخيص والعلاج والدعم النفسي من خلال العيادات الخارجية التي يتردد عليها نحو 5 آلاف مريض شهريًا، بخلاف أقسام الحجز الداخلي التي بها عدد من المرضى فاقدي الأهلية الذين ليس لهم أحد، فأين يذهب هؤلاء المرضى عند هدم المستشفى؟ بالإضافة إلى عيادات نوعية متخصصة في التعامل مع الصدمات النفسية والأفكار الانتحارية، التي نحن في أشد الحاجة إليها الآن في ظل هذه الضغوط.


لهذا نناشد وزير الصحة المجتهد المحترم بتطوير مستشفى الصحة النفسية بحلوان وكل المستشفيات التي على شاكلتها، إيمانًا بأن الصحة النفسية حق أصيل، ودعم الإنسان في أوقات ضعفه مسؤولية وطنية مشتركة لبناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.


google-playkhamsatmostaqltradent