قانون الأسرة المصرية
بقلم: المستشار طلعت الفاوي
الجميع متفق على أن الأسرة هي حجر الأساس الذي يستمد منه المجتمع قوته واستقراره، لأن ببساطة أسرًا مستقرة تؤدي إلى مجتمع مستقر. وفي هذا السياق، جاء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الجهات المعنية، سواء مجلس النواب أو المنظمات المعنية بالمرأة والطفل أو الحكومة، لإقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي طال انتظاره، حيث يتطلع الجميع، من أصغر مواطن إلى أعلى منصب في الدولة، إلى قانون يجسد نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الحقوق وضمان العدالة بين أفراد الأسرة، مع التركيز على مصلحة الطفل الفضلى كأولوية لا تقبل المساومة.
ومن خلال التطبيق العملي للقانون الحالي، والواقع الذي نشاهده في المحاكم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام، بات واضحًا للجميع الأمور التي تحتاج إلى تعديل، والتي يوجد عليها توافق عام، مثل ضرورة توثيق عقد الطلاق خلال مدة محددة لا تتجاوز 15 يومًا، وعدم الاعتداد بالطلاق الشفهي حفاظًا على الأسرة، مع استمرار الحقوق المالية للزوجة حتى علمها بالطلاق. كما أن الأمر الآخر الذي لا خلاف عليه، حتى من جانب الزوجة نفسها، هو ترتيب الحضانة بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، مع خفض سن الحضانة إلى نحو 9 سنوات للولد والبنت على حد سواء. ومن النقاط التي تحظى بإجماع واسع أيضًا إنشاء صندوق دعم الأسرة، وهو صندوق يهدف إلى ضمان تنفيذ أحكام النفقة على غرار بنك ناصر الاجتماعي، الذي لا يصرف حاليًا أكثر من 500 جنيه شهريًا، وهو مبلغ لا يتناسب مع الظروف المعيشية الراهنة.
وهناك بعض القضايا الخلافية التي تحتاج إلى قدر من الاعتدال والوسطية عند مناقشتها، مع مراعاة مصلحة الطفل في المقام الأول. من بينها مسألة الرؤية، حيث يعاني الأب في كثير من الأحيان من صعوبات كبيرة لرؤية أطفاله، هو وأفراد عائلته، وهو ما يستدعي إعادة النظر في زيادة عدد مرات الرؤية شهريًا بدلًا من مرة واحدة، مع اختيار أماكن مناسبة تحفظ كرامة جميع الأطراف، إلى جانب تفعيل نظام الاستضافة بما يتيح للطفل التعرف على أجداده وأقاربه، في إطار ضوابط تضمن الحفاظ على استقراره.
كما تبرز مسألة الولاية التعليمية والمالية ضمن القضايا محل النقاش، حيث يُطرح أن تكون المرأة في المرتبة الثانية بعد الأب في الوصاية على مال القُصَّر، بما يسهل الإجراءات على الأم الحاضنة، على أن تكون الولاية التعليمية قائمة على التوافق بين الأب، بوصفه المنفق حال وجوده، والأم الحاضنة، أو أن تتولاها الأم في حال وفاة الأب.
أما فيما يتعلق بقائمة المنقولات الزوجية، فهناك شبه إجماع بين المختصين والجهات المعنية على ضرورة التعامل مع قضايا تبديد المنقولات باعتبارها قضايا مدنية أمام محاكم الأسرة، مع طرح مقترحات برد القائمة في حالة الخلع، حفاظًا على الاستقرار النفسي للأطفال، وتجنب تعرضهم لمشاهد قد تؤثر عليهم سلبًا، مثل حبس الأب.
وفي المجمل، تعكس هذه التعديلات استجابة واقعية لمتطلبات المجتمع الحديث، حيث تسعى إلى تحقيق توازن عادل بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة التحولات الاجتماعية والاقتصادية. كما تؤكد أهمية التوثيق والشفافية كركيزتين أساسيتين لضمان استقرار الأسرة، وتهيئة بيئة صحية وآمنة لنمو الأطفال.
