recent
عـــــــاجــــل

بين الألم والرحمة

 

بين الألم والرحمة

بين الألم والرحمة


بقلم: أم هاشم العيسوي

في الفترة الأخيرة، أصبحنا نرى كثيرًا من القلوب المثقلة بالألم، أشخاص يمرّون باضطرابات نفسية قاسية، دون أن ننتبه لمعاناتهم أو ندرك حجم ما بداخلهم.

نقف حائرين…

من السبب؟

هل هم من تسببوا في الألم؟

أم من وقع عليهم ولم يجدوا من يحتويهم؟

في الحقيقة، الحياة لا تخلو من الصعوبات، فهي طبيعتها، وهي دار ابتلاء وليست دار جزاء… وهذه حقيقة يجب على كل إنسان واعٍ أن يدركها.

لكن رغم ذلك، لم تكن القسوة يومًا حلًا… ولم يكن الهروب من المواجهة طريقًا للنجاة.

فالإنسان حين يصل إلى مرحلة التعب الشديد، لا يكون ضعيفًا كما يظن البعض، بل يكون قد بلغ من الألم ما يفوق احتماله… وهنا يأتي دورنا الحقيقي: الاحتواء، الرحمة، والكلمة الطيبة.

لقد أوصانا رسول الله ﷺ باللين فقال:

"رحم الله امرأً سمحًا لينًا سهلًا"

كما حذرنا الله عز وجل من قسوة القلوب، فقال:

"فويل للقاسية قلوبهم"… صدق الله العظيم

فلماذا لا نتدبر؟

لماذا لا ندرك أن كلمة قد ترفع إنسانًا، وأخرى قد تثقله أكثر؟

كم من شخص كان يحتاج فقط إلى احتواء بسيط، نظرة رحمة، أو كلمة طيبة… لكنه لم يجد.

القسوة لا تُنهي العلاقات فقط… بل قد تُطفئ نورًا بداخل إنسان.

وفي العلاقات خاصةً، سواء كانت زواجًا أو غيره، إن حدث التفاهم فبها ونعمت، وإن استحال فالنهاية التي شرعها الله واضحة: الانفصال بالحلال، مع حفظ الحقوق والكرامة.

فديننا لم يفرض البقاء في الألم، لكنه فرض حسن الخُلق حتى في النهايات.

لماذا نُصرّ على إنهاء العلاقات بوجع؟

لماذا نتعمد كسر من كانوا يومًا جزءًا منا؟

علينا أن ندرك أن الحياة ابتلاء، وأن الصبر ليس ضعفًا، بل قوة… وأن اللجوء إلى الله هو النجاة الحقيقية.

فالابتلاءات ليست دائمًا محنًا، بل قد تكون منحًا خفية، تُطهّرنا، وترفع درجاتنا، وتُقربنا من الله.

وفي كل الأحوال، هناك دائمًا حلول…

الحوار، التفاهم، اللجوء للقضاء، أو حتى الجلسات الودية… كلها أبواب مفتوحة قبل أن نصل إلى طرق مؤلمة لا عودة منها.

ولا تنسَ… هناك من يحبك، من ينتظرك، من تتعلق حياته بوجودك.

في النهاية…

الكلمة الطيبة قد تُنقذ قلبًا،

والرحمة قد تُعيد إنسانًا للحياة،

أما القسوة… فقد تقتل دون أن نشعر.

فلنكن رحماء… فربما نكون سببًا في نجاة أحدهم.

✍️ أم هاشم العيسوي | بين الكلمات تكمن الحقيقة


google-playkhamsatmostaqltradent