الأستاذ حسام شرف.. عطاء تجاوز حدود الوظيفة
بقلم: فتحية حماد
في زمن أصبح من النادر أن تجد فيه معلما يؤمن برسالته التربوية قبل وظيفته، يبرز الأستاذ حسام شرف نموذجا فريدا للمعلم الحقيقي الذي أدرك أن التربية تسبق التعليم، وأن بناء الإنسان أهم من تلقينه المعرفة.
كان الأستاذ حسام شرف، معلم اللغة الإنجليزية، أبا ومربيا فاضلا قبل أن يكون معلما، تتلمذ على يديه أجيال متعاقبة، ترك في نفوسهم بصمات لا تمحى، وأسهم في تشكيل شخصياتهم وصناعة مستقبلهم، ومن بين طلابه اليوم الطبيب والمهندس والمعلم وأستاذ الجامعة والمثقف، وكلهم يذكرونه بالشكر والثناء والعرفان لما قدمه لهم من علم وتوجيه وتربية.
لم يكن حريصا على تعليم قواعد اللغة الإنجليزية فحسب، بل كان حريصا على غرس القيم والأخلاق في نفوس طلابه. فإذا عاتب طالبا أو وبخه، كان هدفه الإصلاح والتقويم قبل العقاب، وبناء الشخصية قبل تصحيح الخطأ الدراسي.
وقد كان إخلاصه وتفانيه في عمله مثالا يحتذى به بين زملائه وطلابه، كما جعلته أخلاقه الرفيعة، وحكمته، وحسن تعامله، شخصية محبوبة وقائدا محترما في كل مكان تواجد فيه.
واليوم يصل الأستاذ حسام شرف إلى سن التقاعد بعد رحلة طويلة جمع فيها بين التربية والتعليم، رحلة زاخرة بالعطاء والإنجاز. ولعل ما يميزه أنه لم ينظر إلى التقاعد باعتباره نهاية الطريق، بل محطة جديدة في مسيرة العطاء، فهو ممن ارتبطت قلوبهم برسالة التعليم، وظلوا يرون في الطلاب أبناء وفي المدرسة بيتا ثانيا.
إننا نقف اليوم بكل فخر وامتنان لنكرم هذا المعلم الإنسان، الذي علمنا الأخلاق والقيم والهوية والانتماء، قبل أن يعلمنا اللغة الإنجليزية. ونقول له شكرا على سنوات العطاء، وشكرا على الأثر الجميل الذي سيبقى حيا في نفوس كل من عرفك وتعلم على يديك.
فالمعلم العظيم لا ينتهي عطاؤه بالتقاعد، بل يبقى حاضرا في نجاح طلابه، وفي دعواتهم الصادقة، وفي الذكريات الجميلة التي لا يطويها الزمن.
حفظك الله أستاذنا الفاضل، وأدام عليك الصحة والعافية، وجزاك عنا خير الجزاء.
