recent
عـــــــاجــــل

هيثم منصور: التحول الرقمي الحقيقي يبدأ بتغيير عقلية المؤسسة لا شراء الأنظمة الحديثة

الصفحة الرئيسية

 

هيثم منصور: التحول الرقمي الحقيقي يبدأ بتغيير عقلية المؤسسة لا شراء الأنظمة الحديثة

هيثم منصور: التحول الرقمي الحقيقي يبدأ بتغيير عقلية المؤسسة لا شراء الأنظمة الحديثة


كتبت هدى العيسوى


أكد المهندس هيثم منصور الرئيس التنفيذي لشركة تحوت للاستشارات ومستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، أن العديد من المؤسسات في مصر والمنطقة العربية لا تزال تتعامل مع مفهوم التحول الرقمي بصورة خاطئة، من خلال التركيز على شراء الأنظمة التكنولوجية الحديثة دون إحداث تغيير حقيقي في الثقافة الإدارية أو نماذج التشغيل داخل الشركات.


وأوضح منصور أن بعض المؤسسات تنفق ملايين الجنيهات على برامج الإدارة والتشغيل الحديثة، معتقدة أن ذلك كافٍ لتحقيق التحول الرقمي، بينما الواقع يؤكد أن التكنولوجيا وحدها لا يمكنها إنقاذ مؤسسة ما زالت تعمل بعقلية تقليدية وإجراءات بيروقراطية معقدة.


وأشار إلى أن إدخال أدوات تقنية متطورة داخل بيئة إدارية قديمة يشبه وضع محرك سيارة سباق داخل هيكل متهالك، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التكنولوجيا، بل في البنية المؤسسية غير القادرة على استيعاب سرعة التغيير.


جاءت تصريحات المهندس هيثم منصور خلال تقديم الحلقة الأولى من الموسم الأول لبرنامجه الجديد الشفرة، الذي يقدمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويهدف من خلاله إلى تقديم رؤية حديثة حول استراتيجيات الإدارة وريادة الأعمال والتحول المؤسسي في العصر الرقمي.


ويتناول البرنامج تحليل النماذج الإدارية التقليدية وتسليط الضوء على تجارب عالمية ناجحة وأخرى واجهت التعثر، إلى جانب استعراض خبرات عملية من أسواق مصر والخليج وأوروبا، بأسلوب يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتطبيق الواقعي.


وأوضح منصور أن هناك خلطًا واضحًا داخل عدد من المؤسسات بين مفاهيم الرقمنة والميكنة والتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الرقمنة تعني تحويل المستندات الورقية إلى أنظمة إلكترونية، بينما تركز الميكنة على تسريع الإجراءات الحالية باستخدام التكنولوجيا، في حين أن التحول الرقمي الحقيقي يعتمد على إعادة بناء نموذج العمل بالكامل بالاستناد إلى البيانات والتكنولوجيا الحديثة.


وأضاف أن المؤسسات الناجحة لم تعد تعتمد على القرارات الفردية أو الإجراءات التقليدية، بل أصبحت البيانات والتحليلات هي المحرك الرئيسي لاتخاذ القرار، مؤكدًا أن أي مؤسسة ترغب في النجاح الرقمي مطالبة بإعادة هندسة منظومتها بالكامل بما يتناسب مع سرعة التطور التكنولوجي.


واستشهد منصور بتجربة شركة جنرال إلكتريك العالمية، موضحًا أنها أنفقت مليارات الدولارات في محاولة للتحول إلى شركة برمجيات صناعية، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة نتيجة اصطدام التكنولوجيا الحديثة بثقافة إدارية تقليدية لم تتغير بالشكل المطلوب.


وأكد أن ما وصفه بالرفض المناعي المؤسسي يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات، حيث ترفض بعض البيئات الإدارية التغيير بشكل غير مباشر بسبب تمسكها بالأساليب التقليدية في الإدارة واتخاذ القرار.


وأشار إلى أن هذه الأزمة تتكرر داخل عدد من الشركات العائلية والمؤسسات الكبرى في المنطقة، والتي تستثمر في أنظمة تشغيل متطورة دون تطوير حقيقي لمنظومة الحوكمة أو تسريع دورة اتخاذ القرار.


وأضاف أن بعض المؤسسات تقع في فخ ما أسماه ميكنة البيروقراطية، حيث يتم فقط تحويل الإجراءات الورقية المعقدة إلى إجراءات إلكترونية مع بقاء العقلية الإدارية القديمة كما هي دون أي تطوير فعلي.


وشدد المهندس هيثم منصور على أن السؤال الأهم الذي يجب أن تطرحه المؤسسات اليوم لا يتعلق بأحدث الأنظمة الموجودة في السوق، بل بكيفية إعادة تصميم المؤسسة بالكامل لتصبح أكثر مرونة وقدرة على التحرك بنفس سرعة التكنولوجيا الحديثة، مع جعل البيانات أساسًا رئيسيًا في صناعة القرار المؤسسي.


google-playkhamsatmostaqltradent