نائب رئيس جامعة سوهاج يفكك مأساة "أبنوب": د. خالد عمران يطالب بدمج مهارات "إدارة الغضب" في مناهجنا التعليمية لحماية الشباب
"من واقع مأساة أبنوب".. نائب رئيس جامعة سوهاج الدكتور خالد عمران: حان الوقت لتدريس ثقافة الحوار وإدارة الغضب كإستراتيجية أمن قومي مجتمعي
كتب ا.د. السيد الشربيني
في تعليق يمس بؤرة الأزمات المجتمعية الراهنة، أكد الأستاذ الدكتور خالد عبد اللطيف عمران، نائب رئيس جامعة سوهاج لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن دقيقة صبر واحدة قد تمنع سنوات من الندم، وأن القوة الحقيقية ليست في البطش، بل في كبح جماح النفس عند الانفعال.
وجاء حديث الدكتور خالد عمران ليلقي الضوء على الأبعاد التربوية العميقة وراء الحوادث الناتجة عن لحظات الغضب العابرة، والتي كان آخرها "حادثة أبنوب" بمحافظة أسيوط تلك المأساة الإنسانية التي هزّت مشاعر المجتمع، وأثارت تساؤلات حتمية حول أسباب تصاعد العنف وضبط النفس في ظل الضغوط المتزايدة.
وفي تحليله للواقعة، أشار نائب رئيس جامعة سوهاج إلى أن أكثر ما يؤلم في هذه الحوادث هو أنها لم تكن بمخطط سابق، بل وليدة غضب لحظي يفقد فيه الإنسان اتزانه واستحضر في هذا السياق الحديث النبوي الشريف: “ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.
وأضاف الدكتور عمران أن تخصصه الأكاديمي في المناهج وطرق التدريس يجعله يرى بوضوح الثغرة الحالية؛ مؤكدًا أننا في حاجة ماسة ليس فقط لتلقين العلوم، بل لغرس "مهارات التفكير التأملي والمستقبلي" التي تجعل الشاب يتوقف لثوانٍ ليحسب عواقب سلوكه قبل الإقدام عليه.
دور المؤسسات التعليمية ورؤية "جامعة سوهاج" للتوعية تناول الدكتور خالد عمران خطورة الواقع الحالي، مؤكدًا أن الشباب يعيشون اليوم تحت ضغوط اقتصادية، ونفسية، واجتماعية هائلة ومع غياب مهارات التواصل، تتحول المشكلات الصغيرة إلى كوارث كبرى.
ومن واقع مسؤوليته عن قطاع خدمة المجتمع بالجامعة، أوضح الدكتور عمران أن المدارس والجامعات يجب أن تقود حملة لإعادة بناء ثقافة الحوار والاحتواء. وأضاف مستنكرًا الدور السلبي لبعض منصات التواصل الاجتماعي: "لقد أسهمت السوشيال ميديا في نشر لغة التوتر، وأصبح البعض يتعامل مع الخلاف كمعركة يجب الانتصار فيها، وهنا يأتي دورنا كمؤسسات تعليمية ودينية في غرس قيم التسامح".
وفي إضافته لوضع حلول ملموسة، شدد نائب رئيس جامعة سوهاج على ضرورة:
تطوير مناهج رياض الأطفال: لبناء الوعي القيمي وضبط النفس من المراحل الأولى للنمو.
تفعيل وحدات الدعم النفسي بالجامعات: لتكون ملاذًا للطلاب لتفريغ الطاقات السلبية وضغوط الحياة.
إطلاق حملات ميدانية بالصعيد: لنشر الوعي بمخاطر السلوكيات العنيفة وتنمية مهارات حل النزاعات وديًا.
واختتم الدكتور خالد عمران رؤيته برسالة وجهها لكل شاب وأب: "الغضب مهما اشتد يبقى مؤقتًا، أما نتائجه فقد تبقى مدى الحياة كلمة واحدة قد تهدم علاقة، وتصرف متهور قد يغيّر مصيرًا كاملًا.. فحين تغضب، تمهّل".
