قادة العمل الخيري والقطاع المصرفي: الاستثمار في الأثر المجتمعي أصبح ركيزة لبناء القيمة المستدامة
كتبت هدى العيسوى
على هامش فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر The Marketers League، ناقش عدد من قيادات العمل الخيري والقطاع المصرفي مستقبل الاستثمار في التأثير المجتمعي، مؤكدين أن العمل الخيري لم يعد مجرد مبادرات دعم تقليدية، بل تحول إلى منظومة استثمارية متكاملة تستهدف تحقيق أثر قابل للقياس والاستدامة.
وتناول المشاركون آليات تحويل الأهداف المجتمعية إلى استراتيجيات مؤسسية واضحة، بما يعزز مفهوم العلامة التجارية ذات البعد الاجتماعي، ويدعم قدرة المؤسسات على تحقيق توازن بين العائد الاقتصادي والتأثير التنموي، مع التركيز على أهمية التكامل بين القطاعين المالي والخيري في توسيع نطاق الأثر المجتمعي.
وأدارت الجلسة المهندسة أمل مبدي، رئيس قطاع التبرعات والتسويق بمؤسسة مصر الخير، بمشاركة كل من الدكتور شيرين حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة فاركو، والدكتور أحمد محمد جلال، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك المصري لتنمية الصادرات، وأحمد عيسى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك أبوظبي الأول مصر، حيث استعرضوا رؤى متعددة حول قياس العائد الاجتماعي وتعزيز كفاءة الاستثمارات التنموية.
وأكد الدكتور شيرين حلمي أن العمل الخيري شهد تحولًا جوهريًا من نموذج المساعدات المباشرة إلى نموذج استثماري يركز على الأثر طويل المدى، مشيرًا إلى أن قياس العائد من المبادرات المجتمعية أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم فاعلية المشروعات التنموية. وأضاف أن تعظيم هذا الأثر يتطلب شراكات متكاملة بين المؤسسات الخيرية والقطاعين العام والخاص لضمان الاستدامة وتوسيع نطاق المبادرات، لافتًا إلى العمل على تطوير شراكات تسهم في إنتاج أدوية مصرية لعلاج أمراض معقدة مثل السرطان وفيروس D.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد جلال أن القطاع المصرفي أصبح شريكًا رئيسيًا في دعم التنمية المستدامة من خلال دمج الأثر الاجتماعي داخل الاستراتيجيات التمويلية، مؤكدًا أن قياس العائد لم يعد مقتصرًا على المؤشرات المالية فقط، بل يمتد ليشمل تحسين جودة الحياة وخلق فرص العمل. وأشار إلى أن بناء علامة تجارية ذات مسؤولية مجتمعية يعزز تنافسية المؤسسات ويقوي علاقتها بالمجتمع، مستشهدًا بتجارب مثل المدارس المجتمعية بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير.
وفي السياق ذاته، أكد أحمد عيسى أن المؤسسات المالية تتجه بشكل متزايد نحو اعتبار المسؤولية المجتمعية استثمارًا استراتيجيًا وليس نشاطًا ثانويًا، موضحًا أن التأثير المستدام يتطلب رؤية متكاملة تربط بين الأداء المالي والالتزام المجتمعي. وشدد على أهمية الابتكار في تصميم المبادرات لضمان تحقيق نتائج ملموسة تتناسب مع التحديات الاقتصادية المتغيرة.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الاستثمار في التأثير المجتمعي بات أحد أهم محركات بناء القيمة المستدامة، وأن التعاون بين القطاعات المختلفة يمثل حجر الأساس لتوسيع نطاق التنمية وتحقيق أثر فعلي طويل الأمد.

