العيد… حين تُزهر القلوب قبل البيوت
بقلم: رانيا خليفه
يأتي العيد كل عام حاملاً معه البهجة، ومُعيدًا إلى القلوب شعور الطمأنينة والألفة، فهو ليس مجرد مناسبة للملابس الجديدة أو الزيارات العائلية، بل شعيرة عظيمة تحمل معاني الرحمة والتسامح وصلة الرحم وشكر الله على نعمه.
ومن أجمل ما يميز العيد في الإسلام أنه مرتبط بالعبادة قبل الفرح؛ فبعد أيام الطاعة والاجتهاد، يأتي العيد كمكافأة ربانية تملأ الروح سكينة وسعادة. ولذلك كان النبي ﷺ يحيي سنن العيد ويحث المسلمين عليها، لتظل الفرحة مرتبطة بالقرب من الله لا بالمظاهر فقط.
ومن سنن العيد التي نفتقد بعضها اليوم: أن نبدأ صباح العيد بالتكبير، فتعلو الأصوات بذكر الله بدل الضجيج الفارغ، وأن نحرص على صلاة العيد لما فيها من اجتماع للمسلمين ومظهر جميل للوحدة والمحبة.
كما أن من أعظم سننه التوسعة على الأهل، وإدخال السرور على الأطفال، وصلة الأرحام، والعفو عن الخصام، فكم من قلوب أعادها العيد إلى بعضها بعد قطيعة طويلة.
وفي زحام الحياة السريع، أصبح كثيرون ينتظرون العيد كإجازة فقط، بينما يغيب المعنى الحقيقي خلف المظاهر والصور وسباق الاستعراض على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالعيد لا يُقاس بثمن الملابس، ولا بعدد الزيارات المنشورة، بل بقدرتنا على إسعاد من حولنا، وجبر خاطر محتاج، والسؤال عن شخص أنهكه الغياب أو الوحدة.
أحيانًا تكون كلمة طيبة، أو زيارة بسيطة، أو رسالة صادقة… سببًا في إعادة فرحة العيد إلى قلب فقدها منذ سنوات.
العيد الحقيقي ليس في كثرة ما نملك، بل في نقاء القلوب ودفء العلاقات، وفي أن يشعر من حولنا بالأمان والمحبة.
فما أجمل أن نستقبل العيد بقلوب متسامحة، وألسنة تردد الحمد، وأيادٍ تمتد بالخير والعطاء.
وقد قال الإمام علي رضي الله عنه: "ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعته تزيد."
سيظل العيد أعظم من أن يكون يومًا عابرًا أو مناسبة موسمية؛ فهو رسالة إلهية تذكّرنا بأن الحياة مهما أثقلتنا، فإن للفرح أبوابًا تُفتح بذكر الله، وبصلة الرحم، وبقلوب تعرف معنى الرحمة.
فأحيوا سنن العيد، وانثروا البهجة في البيوت والقلوب، فربّ فرحة تصنعونها اليوم… تكون سببًا في شفاء روح أنهكها التعب بصمت.
