قبل الحقن المجهري.. التحضير المسبق عامل حاسم لرفع نسب النجاح وتقليل مضاعفات العلاج
كتبت هدى العيسوي
أكدت الدكتورة إسلام السيد، أستاذ واستشاري الحقن المجهري وعلاج العقم، أن مرحلة الإعداد قبل إجراء عملية الحقن المجهري تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في نسب النجاح، موضحة أن التركيز لا ينبغي أن ينحصر في يوم الإجراء فقط، بل يبدأ المسار العلاجي الحقيقي من التقييم الدقيق والتحضير الشامل قبل بدء مرحلة تنشيط التبويض.
وأوضحت أن الحقن المجهري يعد برنامجًا علاجيًا متكاملًا وليس إجراءً منفردًا، إذ يبدأ بدراسة تفصيلية لحالة الزوجين، تشمل تحديد أسباب تأخر الحمل، وتقييم مخزون المبيض، ومستويات الهرمونات، وحالة الرحم، وجودة الحيوانات المنوية، إلى جانب مراجعة التاريخ الطبي وأي تدخلات جراحية سابقة.
وأضافت أن الفحوصات الأولية تمثل حجر الأساس في نجاح العملية، وتشمل تحاليل الهرمونات ومخزون المبيض، والفحص بالسونار للرحم والمبايض، وتحليل السائل المنوي للزوج، مع ضرورة استبعاد أي التهابات أو مشكلات صحية قد تؤثر على جودة البويضات أو الأجنة أو جاهزية بطانة الرحم للانغراس.
وأشارت إلى أن ضبط الحالة الصحية للزوجة قبل بدء البرنامج العلاجي يسهم بشكل مباشر في تحسين النتائج، خاصة في حالات تكيس المبايض، واضطرابات الغدة الدرقية، وارتفاع هرمون الحليب، والأنيميا، والسمنة، ومقاومة الإنسولين، مؤكدة أن علاج هذه الحالات مسبقًا يعزز استجابة الجسم للتنشيط ويقلل من فرص فشل المحاولة.
كما شددت على أن إعداد الزوج لا يقل أهمية عن الزوجة، موضحة أن تحسين جودة الحيوانات المنوية من خلال العلاج عند الحاجة، والابتعاد عن التدخين، وتقليل التوتر، واتباع نمط حياة صحي، ينعكس بشكل مباشر على جودة الأجنة وفرص نجاح الانغراس.
وأكدت أهمية الالتزام بالبروتوكول العلاجي الموصوف من الطبيب دون اللجوء إلى أي أدوية أو مكملات من تلقاء النفس، لافتة إلى أن كل حالة تخضع لخطة علاجية مختلفة وفقًا للعمر، ومخزون المبيض، وسبب تأخر الحمل، وعدد المحاولات السابقة.
ولفتت إلى أن الحالة النفسية تلعب دورًا مهمًا خلال فترة التحضير، حيث إن التوتر والضغط الزائد قد يؤثران على الالتزام بالخطة العلاجية، مشددة على أهمية التعامل مع رحلة العلاج بهدوء وثقة وفهم واضح لكل مرحلة.
ونصحت الدكتورة إسلام السيد الأزواج المقبلين على الحقن المجهري بالاهتمام بالتغذية المتوازنة، والنوم المنتظم، وتجنب التدخين، وتقليل المنبهات، والحفاظ على وزن صحي، مع الالتزام الكامل بمواعيد المتابعة والفحوصات، وعدم المقارنة بتجارب الآخرين لاختلاف البروتوكولات العلاجية من حالة لأخرى.
واختتمت بالتأكيد على أن نجاح الحقن المجهري لا يرتبط بعامل الحظ، وإنما يقوم على التشخيص الدقيق، والتحضير الجيد، واختيار البروتوكول المناسب، والمتابعة الدقيقة، مشيرة إلى أن الإعداد المسبق يمنح الطبيب رؤية أوضح ويزيد فرص تحقيق الحمل بشكل ملحوظ.
