دراسة بعلوم قنا تؤكد فاعلية الطحالب البحرية في مكافحة بكتيريا المستشفيات والأغشية الحيوية
قنا - ممدوح السنبسي
شهدت كلية العلوم بقنا مناقشة رسالة ماجستير للباحثة آية عوض الرشيدي حسن بقسم النبات والميكروبيولوجي، تناولت أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة المرتبطة بانتشار العدوى داخل المستشفيات، حيث كشفت نتائج الدراسة عن إمكانات واعدة للطحالب البحرية في مكافحة البكتيريا الممرضة والأغشية الحيوية التي تعزز مقاومتها للمطهرات والمضادات الحيوية.
وجاءت الرسالة بعنوان تقييم النشاط المضاد للبكتيريا والأغشية الحيوية لمستخلصات بعض الطحالب البحرية ضد العزلات البكتيرية المعزولة من أسطح وحدة العناية المركزة للأطفال، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عكاوي رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور محمد وائل عبد العظيم نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور خالد بن الوليد عبد الفتاح عميد كلية العلوم، والأستاذ الدكتور محمد يوسف وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث.
وضمت لجنة الإشراف الأستاذة الدكتورة إيمان عبد العاطي حسن الوليد أستاذ الطحالب بقسم النبات والميكروبيولوجي، والدكتورة أسماء سيد عبد الجليل محمود مدرس البكتريولوجي بالقسم، بينما تشكلت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور وسام محمد علي سالم أستاذ البكتريولوجي رئيسًا ومحكمًا، والأستاذ الدكتور الصغير عمران أحمد علي أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب البيطري محكمًا، والأستاذة الدكتورة إيمان عبد العاطي حسن الوليد مشرفًا ومحكمًا.
وركزت الدراسة على العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والتي تعد من أخطر المشكلات التي تواجه المؤسسات الطبية، خاصة داخل وحدات العناية المركزة للأطفال، حيث تمثل الأسطح الملوثة بيئة مناسبة لاستمرار وانتشار البكتيريا المسببة للأمراض، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.
واعتمدت الباحثة على جمع 112 مسحة من الأسطح الصلبة داخل وحدة العناية المركزة للأطفال، شملت الجدران والأرضيات قبل وبعد عمليات التطهير الدورية. وأسفرت التحاليل عن عزل 408 عزلات بكتيرية مختلفة، كشفت عن ارتفاع معدلات التلوث الميكروبي إلى مستويات تتجاوز المعدلات الموصى بها عالميًا، مع تسجيل الأرضيات نسب تلوث أعلى من الجدران.
وأظهرت النتائج أن إجراءات التطهير الروتينية ساهمت في خفض أعداد البكتيريا لكنها لم تنجح في القضاء عليها بشكل كامل، وهو ما يعكس الحاجة إلى البحث عن وسائل أكثر كفاءة للحد من انتشار الميكروبات داخل البيئات الصحية الحساسة.
وكشفت التحاليل البيوكيميائية وأنظمة التعريف الآلي عن تنوع كبير في السلالات البكتيرية المعزولة، حيث شملت أنواعًا موجبة الجرام مثل المكورات العنقودية الذهبية والمكورات العنقودية الجلدية والمكورات العقدية والمكورات المعوية وأنواع الباسيلس، إلى جانب أنواع سالبة الجرام من بينها الإشريكية القولونية والكليبسيلا والزائفة الزنجارية والبروتيوس وغيرها من السلالات المرتبطة بعدوى المستشفيات.
كما أوضحت الدراسة وجود سلالات عالية الخطورة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، من بينها المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، فضلًا عن سلالات شديدة الضراوة من الكليبسيلا والإشريكية القولونية والزائفة الزنجارية، وهو ما يبرز حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة الصحية في مكافحة هذه الميكروبات.
وفي إطار البحث عن بدائل طبيعية وآمنة للمطهرات الكيميائية التقليدية، اتجهت الباحثة إلى دراسة خمسة أنواع من الطحالب البحرية التي تم جمعها من سواحل البحر الأحمر بمدينة الغردقة، حيث جرى استخلاص المركبات النشطة منها باستخدام مجموعة من المذيبات العضوية المختلفة.
وأظهرت التحاليل الكيميائية المتقدمة احتواء هذه الطحالب على مجموعة كبيرة من المركبات الحيوية الفعالة، من بينها الأحماض الدهنية والتربينات والستيرولات والكاروتينات والمركبات الفينولية المعروفة بخصائصها القوية في مقاومة الميكروبات.
وأكدت النتائج امتلاك جميع المستخلصات البحرية المختبرة نشاطًا واضحًا ضد البكتيريا الممرضة، مع تسجيل مستويات مرتفعة من الكفاءة تجاه البكتيريا موجبة الجرام. كما حققت مستخلصات بعض أنواع الطحالب أعلى معدلات التثبيط خاصة عند استخدام مستخلصات الميثانول والإيثانول والأسيتون.
ولم تتوقف النتائج عند النشاط المضاد للبكتيريا فقط، بل أظهرت الدراسة قدرة هذه المستخلصات على تثبيط تكوين الأغشية الحيوية بنسبة وصلت إلى أكثر من 94 بالمئة، وهي الأغشية التي تمنح البكتيريا قدرة أكبر على مقاومة المطهرات والعلاجات الدوائية، الأمر الذي تم تأكيده من خلال الفحوص المجهرية والتحليلات الكمية المتخصصة.
كما دعمت دراسات الإرساء الجزيئي هذه النتائج، حيث أثبتت بعض الأحماض الدهنية المستخلصة من الطحالب قدرة عالية على الارتباط بالبروتينات المسؤولة عن التصاق البكتيريا وتكوين الأغشية الحيوية، بكفاءة تضاهي أو تتفوق على بعض المطهرات التقليدية المستخدمة حاليًا.
وخلصت الرسالة إلى أن الطحالب البحرية تمثل مصدرًا طبيعيًا واعدًا لإنتاج مركبات فعالة يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في تطوير مطهرات ومنتجات آمنة وصديقة للبيئة للحد من انتشار الميكروبات داخل المستشفيات ومواجهة ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية التي تشكل تحديًا عالميًا متزايدًا.
ويعزز من القيمة العلمية للبحث نجاح الباحثة في نشر جزء من نتائج الدراسة بإحدى الدوريات العلمية الدولية المتخصصة والصادرة عن دار النشر العالمية إلسيفير، وهي مجلة مصنفة ضمن الفئة الثانية عالميًا في مجالها العلمي، بما يعكس أهمية النتائج التي توصلت إليها الدراسة وإسهامها في دعم الأبحاث المرتبطة بمكافحة العدوى والمنتجات الطبيعية المضادة للميكروبات.
وفي ختام المناقشة أوصت لجنة الحكم بمنح الباحثة آية عوض الرشيدي حسن درجة الماجستير في الميكروبيولوجي من كلية العلوم بقنا تقديرًا لما قدمته من دراسة علمية متميزة تحمل آفاقًا واعدة لتطوير حلول مبتكرة في مجال مكافحة العدوى داخل المؤسسات الصحية.



