غرفة الصناعات الهندسية تبحث تطوير صناعة السفن بعزبة البرج وتدعم برامج التدريب والتأهيل للعاملين
كتبت هدى العيسوى
في إطار جهودها لدعم أحد أهم القطاعات الصناعية البحرية في مصر، نظمت غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية زيارة ميدانية إلى منطقة عزبة البرج بمحافظة دمياط، بهدف الوقوف على التحديات التي تواجه مصنعي السفن وأحواض الإصلاح والصيانة، والتواصل المباشر مع المستثمرين والعاملين بالقطاع، إلى جانب بحث آليات تطوير الصناعة ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة بها.
وشارك في الزيارة المهندس عبد الصادق أحمد المستشار الفني لغرفة الصناعات الهندسية، وكامل حجازي المدير التنفيذي للغرفة، واللواء إبراهيم الدسوقي رئيس شعبة بناء وإصلاح السفن، والمهندس أحمد كمال مدير مكتب الالتزام البيئي باتحاد الصناعات المصرية، والمهندس عادل نصير نائب رئيس الشعبة، واللواء سامح عصمت ممثل هيئة التفتيش البحري، حيث كان في استقبال الوفد المهندس ماجد السمبسكاني عضو مجلس إدارة شعبة بناء وإصلاح السفن وعدد من أصحاب الترسانات ومصنعي السفن بالمنطقة.
وأكد المهندس عبد الصادق أحمد أن فكرة إنشاء شعبة بناء وإصلاح السفن بدأت قبل ثلاث سنوات بعد سلسلة من الزيارات الميدانية لعدد من الترسانات البحرية، مشيرًا إلى أن الغرفة رأت ضرورة وجود كيان متخصص يمثل هذا القطاع الحيوي ويعمل على الدفاع عن مصالحه وتوفير الدعم اللازم له، حتى أصبحت الشعبة اليوم إحدى الأذرع المهمة داخل غرفة الصناعات الهندسية.
وأوضح أن الزيارة تأتي في إطار التعرف على الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها المصنعون في عزبة البرج، والاستماع إلى التحديات التي تعوق توسع النشاط، والعمل على إيجاد حلول عملية تسهم في زيادة قدراتهم الإنتاجية وتعزيز تنافسيتهم في الأسواق المحلية والعالمية.
وأشار إلى أن من أبرز الملفات التي تعمل الغرفة على متابعتها قضية تعدد جهات الولاية على الأراضي المقامة عليها الورش والمصانع، مؤكدًا أن حل هذه الإشكالية يمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن العديد من المصانع تسهم في زيادة الصادرات المصرية وتوفير العملة الأجنبية من خلال نفاذ منتجاتها إلى أسواق خارجية متعددة.
وأضاف أن الغرفة تبذل جهودًا مكثفة بالتنسيق مع الجهات المختصة لإنشاء منطقة صناعية متخصصة لصناعة السفن بالقرب من البحر ومجرى نهر النيل، بما يتيح بيئة مناسبة للنمو والتوسع وتطوير القدرات الإنتاجية لهذا القطاع الاستراتيجي.
كما وجه الدعوة إلى أصحاب المصانع للاستفادة من الخدمات والمبادرات التي تقدمها غرفة الصناعات الهندسية، موضحًا أن الغرفة خصصت نحو 10 ملايين جنيه لبرامج تطوير وتأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يشمل التدريب الإداري، ورفع الجاهزية للتصدير، وتطوير نظم الإدارة والجودة.
وخلال اللقاء، استعرض المهندس ماجد السمبسكاني حجم النشاط الصناعي الذي تشهده عزبة البرج، مؤكدًا أن المنطقة تمثل واحدة من أهم القلاع الصناعية المتخصصة في بناء وصيانة السفن بمصر، حيث تنتج ما يزيد على 3500 مركب وسفينة بمختلف الأنواع، وتوفر ما يقرب من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن مساهمتها في تحقيق صادرات سنوية بمئات الملايين من الجنيهات إلى أسواق أوروبا ودول الخليج والقارة الأفريقية.
وأوضح أن المصنعين يواجهون تحديات عديدة في مقدمتها أزمة تقنين أوضاع الأراضي، حيث تتعرض نحو 20 ورشة ومصنعًا لمخاطر قانونية وإدارية نتيجة تعدد جهات الولاية بين الري والمحافظة والآثار، وهو ما أدى إلى وجود نزاعات ومخالفات تهدد استقرار النشاط الصناعي وتعرقل خطط التوسع.
وطالب السمبسكاني بضرورة الإسراع في معالجة هذه المشكلات، مع تعزيز برامج التدريب المهني وربط صناعة بناء وإصلاح السفن بمنظومة التعليم الفني لتوفير العمالة المؤهلة وضمان استدامة الصناعة.
من جانبه، أكد اللواء إبراهيم الدسوقي رئيس شعبة بناء وإصلاح السفن أن الشعبة ستعمل بالتعاون مع غرفة الصناعات الهندسية على توفير برامج تدريب وتأهيل متخصصة من خلال ثلاث شركات معتمدة، بهدف تطوير أداء الشركات العاملة في القطاع ورفع كفاءة العنصر البشري.
وأشار إلى أن الشعبة تعمل كذلك على إعداد قاعدة بيانات شاملة للعاملين والمنشآت العاملة بمجال بناء وإصلاح السفن، بما يساعد على رسم خطط التطوير المستقبلية ودعم اتخاذ القرار، داعيًا المصنعين إلى الانضمام للشعبة للاستفادة من الخدمات المتاحة.
وأكد اللواء سامح عصمت ممثل هيئة السلامة البحرية أهمية إعداد قاعدة بيانات دقيقة تتضمن حجم الإنتاج والصادرات وعدد العاملين ومختلف التحديات التي تواجه القطاع، مشيرًا إلى أن توافر المعلومات الدقيقة يسهم في تسريع عملية اتخاذ القرارات اللازمة لحل المشكلات ودعم الصناعة.
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس أحمد كمال مدير مكتب الالتزام البيئي باتحاد الصناعات المصرية أن هناك فرصًا واعدة للحصول على دعم وتمويلات ومنح دولية للمشروعات المرتبطة بالبحر والصناعات البحرية والاستدامة البيئية، إضافة إلى إمكانية المساهمة في فتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.
وأضاف أن الانضمام إلى غرفة الصناعات الهندسية وشعبة بناء وإصلاح السفن يمثل خطوة مهمة نحو تقنين الأوضاع والتحول من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، بما يتيح للشركات الاستفادة من البرامج التمويلية والدعم الفني الذي يقدمه اتحاد الصناعات المصرية.
وكشف أن مكتب الالتزام البيئي يوفر برامج تمويل تصل إلى 15 مليون جنيه بفائدة ميسرة تبلغ 3% لمساعدة الشركات على تطوير منظومتها البيئية وتحديث المعدات والماكينات ورفع كفاءة عمليات الإنتاج، بما يسهم في تعزيز تنافسية صناعة السفن المصرية ودعم قدرتها على النمو والتوسع خلال السنوات المقبلة.


