هيئة الشراء الموحد: المتغيرات العالمية أعادت ترتيب الأولويات الصحية وتعزيز توطين الصناعات الدوائية أصبح ضرورة
كتبت هدى العيسوى
شهد اليوم الثاني من فعاليات النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي Africa Health ExCon 2026 سلسلة من الجلسات والنقاشات رفيعة المستوى، التي جمعت نخبة من الخبراء وصناع القرار في القطاع الصحي، لبحث مستقبل النظم الصحية في القارة الإفريقية وتعزيز مفهوم السيادة الصحية، تحت شعار السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة والصمود والاعتماد على الذات، وذلك تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبالتعاون مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها Africa CDC.
ويأتي المؤتمر بمشاركة واسعة من وزراء الصحة الأفارقة وقادة القطاع الطبي والمؤسسات الصحية الدولية، إلى جانب أكثر من 400 شركة محلية وعالمية، وحضور يتجاوز 45 ألف زائر، بما يعكس أهمية الحدث كمنصة إقليمية لدعم التعاون الصحي وتبادل الخبرات.
وخلال فعاليات اليوم الثاني، أكد الدكتور هشام بدر نائب رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، أن المتغيرات والاضطرابات العالمية الراهنة غيرت من شكل الأولويات الصحية، وأصبح توطين الصناعات الحيوية وعلى رأسها صناعة اللقاحات ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الصحي.
وأوضح بدر خلال جلسة ناقشت مسارات التأهيل المسبق لمنظمة الصحة العالمية ومنهجية اتخاذ القرار، أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بتوافر اللقاحات، بل بامتلاك القدرة على تصنيعها محليًا وضمان سرعة توفيرها عند الحاجة، مشيرًا إلى أن الدول أصبحت تتنافس من أجل حماية شعوبها وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات الصحية.
وأضاف أن الدولة المصرية وضعت بناء منظومة متكاملة لتوطين صناعة اللقاحات ضمن أولوياتها، مؤكدًا أن نجاح مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال يعكس ثقة المستثمرين في بيئة الحوكمة والشفافية التي تدير بها الدولة ملفاتها الصحية.
وشدد على أن نجاح مشروعات التوطين لا يقتصر على التصنيع فقط، وإنما يمتد إلى بناء منظومة صحية مستدامة وتطوير سلاسل الإمداد لتكون أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الطوارئ.
وشارك في الجلسة الدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة، والدكتور تامر الحسيني نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والسيدة آن شو القائم بالأعمال ونائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، وعدد من قيادات القطاع الصحي.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، وقعت هيئة الدواء المصرية مذكرة تفاهم مع شركة جلاكسو سميث كلاين البريطانية GSK، بهدف تعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير وإنتاج اللقاحات والأدوية المتخصصة في مجالات الأمراض التنفسية والأورام والمناعة، بحضور الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية والدكتور عادل العدوي وزير الصحة الأسبق.
كما شهد اليوم الثاني توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الصحي، حيث وقع الاتحاد الدولي لطلاب الصيادلة مكتب الشرق الأوسط اتفاقيات تعاون مع اتحاد المستشفيات العربية والمجلس العالمي للسياحة العلاجية وشركة انترفيا انترناشيونال، لدعم مجالات التدريب والتطوير والسياحة العلاجية.
وأكدت أليس يمين بويز المديرة التنفيذية لاتحاد المستشفيات العربية أن المنطقة العربية تمتلك فرصًا واعدة في مجال السياحة العلاجية، وأن التعاون مع مختلف الجهات يسهم في تطوير هذا القطاع.
كما وقعت مجموعة مستشفيات كليوباترا مذكرة تفاهم مع مجموعة ABBVIE بهدف تحسين الرحلة العلاجية للمرضى وتقديم حلول علاجية مبتكرة، في إطار دعم الشراكات بين المؤسسات الصحية والقطاع الدوائي.
وناقشت جلسات المؤتمر دور الاعتماد الصحي والجودة في تطوير المنظومة الصحية، حيث استعرض المجلس الأعلى للاعتماد مسيرته في الحصول على الاعترافات المحلية والدولية، ودوره في دعم جودة الخدمات الصحية في 13 مجالًا مختلفًا وامتداد أنشطته إلى عدد من الدول.
كما تناولت جلسة من الفحص إلى الوقاية أهمية برامج الكشف المبكر والرعاية الصحية الأولية والاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي في بناء مجتمعات صحية أكثر استدامة، مع استعراض التجارب الدولية في مجال الطب الوقائي.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني مناقشات موسعة حول مستقبل مهنة التمريض ودورها في تطوير الرعاية الصحية، حيث أكد المشاركون أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم العاملين في القطاع الصحي، مع مواجهة التحديات العالمية وعلى رأسها نقص الكوادر التمريضية.
وفي مجال الجراحات المتقدمة، استعرضت جلسات الجراحات الحية أحدث التقنيات في علاج أمراض المسالك البولية، من خلال نقل مباشر لعمليات متقدمة لعلاج تضخم البروستاتا وسرطان البروستاتا باستخدام تقنيات الليزر والجراحة بمساعدة الروبوت.
كما ناقشت جلسات السياحة العلاجية أهمية الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية لحماية المرضى وتعزيز الثقة في الخدمات الصحية، إلى جانب جلسات متخصصة حول علاج أنيميا البحر المتوسط، وتشخيص الحساسية باستخدام التقنيات الحديثة، وصحة الأم والجنين.
وتناولت إحدى الجلسات تأثير تغير المناخ على الصحة في إفريقيا، وأهمية تطبيق مفهوم الصحة الواحدة الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إلى جانب بحث آليات تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية.
كما ناقشت جلسات أخرى أحدث التطورات في علاج سرطان الخلايا الكبدية وجراحات التجميل وعلاج مرضى الهيموفيليا، بمشاركة نخبة من الخبراء المصريين والدوليين.
وتؤكد فعاليات Africa Health ExCon 2026 استمرار الدور المصري في دعم التعاون الصحي الإفريقي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الخبرات وتطوير الصناعات الصحية، بما يدعم بناء منظومات صحية أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة بالقارة.
