recent
عـــــــاجــــل

هنا السويس

 

هنا السويس

هنا السويس


بقلم: السيد أنور

في السويس، لا يمكن فصل صورة الإدارة عن ملامح الإنسان الذي يتصدر مشهدها التنفيذي، لأن السلطة هنا لا تقاس فقط بمدى اتساع القرارات، بل بمدى قربها من الناس حين تضيق عليهم تفاصيل الحياة اليومية. ويبرز اسم محافظ السويس، اللواء أركان حرب هاني رشاد، بوصفه نموذجًا لمسؤول لا يكتفي بإدارة الملفات من مكاتب مغلقة، بل يضع نفسه داخل تماس مباشر مع المدينة، وكأنه جزء من نبضها لا مراقب خارجي لها.

ما يلفت الانتباه في حضوره ليس حجم التعليمات ولا كثافة التحركات، بل تلك الفلسفة الهادئة التي تُدار بها العلاقة مع المواطن؛ فلسفة تقوم على فكرة أن الخدمة العامة ليست مسارًا إداريًا جامدًا، بل حالة إنسانية أولًا وأخيرًا. في هذا الإطار، يصبح المحافظ أقرب إلى وسيط بين الدولة والشارع، يترجم احتياجات الناس إلى قرارات، لكنه في الوقت نفسه يترك مساحة واسعة للإنصات قبل الحسم، وللفهم قبل التنفيذ.

في شخصيته الإدارية يظهر توازن دقيق بين الحزم والاقتراب؛ حزمٌ ضروري لضبط الإيقاع العام للمدينة، وواقعيةٌ تجعل القرار متصلاً بحياة الناس لا منفصلاً عنها. وهذا التوازن تحديدًا هو ما يمنح حضوره طابعًا مختلفًا، حيث لا تتحول السلطة إلى مسافة، بل إلى أداة تواصل، ولا يصبح الموقع التنفيذي حاجزًا، بل جسرًا يعبر منه صوت المواطن دون تأخير.

وتبدو الإنسانية في تجربته الإدارية ليست مجرد موقف عابر، بل سلوك متكرر يعيد تعريف وظيفة المسؤول العام. فالتعامل مع الحالات الفردية، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي قد تبدو هامشية في الحسابات الكبرى، يكشف عن إدراك عميق بأن المدينة لا تُدار بالأرقام وحدها، بل بالقدرة على فهم هشاشة الحياة اليومية لمن يعيشون فيها.

في السويس، ينعكس هذا النهج على مزاج عام أكثر هدوءًا وثقة، لأن المواطن حين يشعر أن صوته يصل، وأن معاناته ليست بعيدة عن مركز القرار، تتغير علاقته بالدولة من علاقة انتظار إلى علاقة مشاركة. وهنا تحديدًا يظهر أثر المحافظ لا كمنفذ سياسات فقط، بل كعنصر يعيد تشكيل معنى القرب بين الإدارة والناس.

إن ما يميز هذا النموذج ليس الاستثناء في الفعل، بل استمراريته؛ ليس لحظة التعاطف، بل انتظام هذا التعاطف داخل منظومة عمل. وفي هذا المعنى، تصبح القيادة في السويس تجربة إنسانية بقدر ما هي إدارية، ويصبح اسم المحافظ مرتبطًا في الوعي العام ليس فقط بالقرارات، بل بالإحساس بأن خلف تلك القرارات إنسانًا يرى ويصغي ويتفاعل، لا مجرد موقع وظيفي يراقب من بعيد.


google-playkhamsatmostaqltradent