رشا السلاب: إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة خطوة استراتيجية لتعظيم الأصول وتعزيز كفاءة الإدارة
كتبت هدى العيسوى
أكدت رشا السيد محمد السلاب، خبيرة الاقتصاد ونائب ثاني رئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر، أن توجه الحكومة نحو إعادة هيكلة وحوكمة الشركات المملوكة للدولة يعكس رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول العامة وتعزيز قدرتها على الإسهام الفاعل في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضحت السلاب أن متابعة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لخطط إعادة الهيكلة تمثل دليلاً واضحاً على جدية الدولة في تنفيذ برنامج إصلاحي شامل يهدف إلى تطوير أداء الشركات التابعة وتحويلها إلى كيانات اقتصادية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمارات.
وأضافت أن هذه الجهود لا تقتصر على تحسين المؤشرات المالية للشركات فحسب، بل تمتد إلى إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وفق أسس أكثر توازناً وفاعلية، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك محفظة كبيرة من الشركات والأصول التي تمثل قيمة اقتصادية مهمة، إلا أن تعظيم العائد منها يتطلب تطبيق نظم حديثة للإدارة والحوكمة، بما يسهم في معالجة التحديات التشغيلية والإدارية ورفع معدلات الإنتاجية وتحسين الأداء العام.
وأكدت أن أحد أبرز المكاسب المتوقعة من برامج إعادة الهيكلة يتمثل في الاستغلال الأمثل للأصول غير المستغلة، وتحويلها إلى فرص استثمارية قادرة على تحقيق قيمة مضافة وزيادة الإيرادات، خاصة أن العديد من الشركات تمتلك مواقع وأراضي استراتيجية يمكن توظيفها اقتصادياً دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
كما شددت على أن إعادة الهيكلة تمثل خطوة أساسية لدعم برنامج الطروحات الحكومية، من خلال رفع كفاءة الشركات المستهدفة وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح والحوكمة، الأمر الذي يسهم في زيادة جاذبية هذه الشركات للمستثمرين وتنشيط سوق المال المصري وتوسيع قاعدة الملكية.
وأوضحت السلاب أن خطة الإصلاح تتوافق مع توجهات الدولة الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية، مؤكدة أن هذه الشراكة لا تعني التخلي عن الأصول الاستراتيجية، وإنما الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والتمويلية للقطاع الخاص بما يدعم تنافسية الشركات ويرفع كفاءة أدائها.
وأكدت أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لنجاح برامج الإصلاح، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح المالي وتطوير آليات الرقابة وتعزيز كفاءة مجالس الإدارات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة ثقة المستثمرين وتحسين قدرة الشركات على جذب التمويل.
وتوقعت أن تسهم هذه الإصلاحات في رفع كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية، وزيادة معدلات الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتعزيز مساهمة الشركات المملوكة للدولة في الناتج المحلي الإجمالي.
واختتمت رشا السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن برنامج إعادة الهيكلة والحوكمة يمثل أحد المسارات المهمة لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وكفاءة، مشيرة إلى أن نجاح هذه الخطوات من شأنه تعظيم العائد من أصول الدولة وتحسين مناخ الاستثمار ودعم أهداف التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
