recent
عـــــــاجــــل

الدكتور علي حمايل رئيس جامعة دمياط الأسبق.. حين تصنع القيادة أثرًا خالدًا وعطاءً ممتدًا في حب مصر

 

الدكتور علي حمايل رئيس جامعة دمياط الأسبق.. حين تصنع القيادة أثرًا خالدًا وعطاءً ممتدًا في حب مصر

الدكتور علي حمايل رئيس جامعة دمياط الأسبق.. حين تصنع القيادة أثرًا خالدًا وعطاءً ممتدًا في حب مصر


بقلم: ا.د. السيد الشربيني 

الأنهار الأصيلة لا تغيّر مجراها، بل تظل تتدفق بالخير لتسقي الأرض القاحلة وتُحيي الأمل في النفوس؛ هكذا يتجلى الأستاذ الدكتور علي فتحي حمايل، رئيس جامعة دمياط وعميد كلية الزراعة الأسبق.


 الدكتور علي حمايل يمثل النبع النقي لزمننا الجميل، والقائد المبدع الذي لم تغيره المناصب، بل طوّعها لخدمة مجتمعه وأبناء وطنه، ليكون بحق "العالم الشعبي" الذي يعيش هموم مجتمعه ويتحرك بنبضه.


لم يكن الدكتور علي حمايل مجرد مسؤول إداري، بل كان وما زال عنوانًا للمثل العليا والأخلاق الرفيعة التي صهرتها أصالة الشخصية المصرية. 


إن عبور الدكتور علي حمايل في أروقة الجامعة كان يشبه الغيث؛ أينما وقع نفع، تاركًا خلفه بذورًا صالحة من المعاني السامية، ومربيًا لأجيال تعلمت منه أن العلم بلا خلق هو جسد بلا روح.


 كالسفراء الأجلاء الذين يحملون وطنهم في قلوبهم قبل حقائبهم، رفع الدكتور حمايل اسم مصر شامخًا في المحافل العالمية كان بعلمه وأبحاثه خير مُمثلٍ ومُعبّرٍ عن عبقرية العقل المصري المبدع في المؤتمرات الدولية فلم يبتغِ من القيادة وجاهة، بل اتخذها محرابًا لعشق الوطن، مناضلًا بالفكرة ليثبت للعالم أن أرض الكنانة ولادة بالعقول الفذة التي تصنع الفارق أينما حلت.


حين تولى رئاسة الجامعة، خاض معركة حقيقية لإرساء دعائم جامعة دمياط الحديثة ككيان مستقل ومنظم ورغم التحديات الكبيرة التي شهدتها تلك الفترة، إلا أنه نجح بإبداعه في تعظيم الموارد المتاحة، واستثمارها بالكامل لبناء منشآت الكليات وتجهيزها بأحدث المعامل الأكاديميةكما عمل على ضبط وترتيب المنظومة التعليمية وتأسيس مجالس الكليات وفقًا لأعلى المعايير لضمان اعتراف دولي واسع بالجامعة وفي الوقت ذاته، ربط البحث العلمي بطبيعة الأرض الدمياطية، عبر دعم المؤتمرات العلمية المتخصصة كـ "مؤتمرات البساتين وزراعة الحاصلات".


ولم تكن فترة الأستاذ الدكتور علي حمايل مجرد حقبة إدارية عابرة، بل كانت تجسيدًا حيًا لـ "الرسالة الإنسانية" في أبهى صورها؛ حيث انحاز بقلبه وفكره لنبض الشارع الدمياطي، محطمًا الأسوار التقليدية بين المسؤول والجمهور. وفي كل الميادين، رفع راية النزاهة والشفافية في مواجهة البيروقراطية بكل حسم، معتبرًا مقدرات الجامعة وأموالها أمانة وطنية وحقًا أصيلًا للمواطن والوطن لا يقبل المساس به أو التهاون فيه.


إن استدعاء سيرة الدكتور علي حمايل اليوم هو احتفاء بالنموذج المعياري للقيادة المبدعة؛ تلك التي تدمج صرامة الأكاديمي بإنسانية الأب، وحزم المسؤول بتواضع العلماء ونزاهة "ابن البلد". لقد غادر منصب رئاسة الجامعة، لكن اسمه ظل محفورًا في قلوب الدمايطة، وستبقى فترته منارة تلهم الأجيال في كيفية صناعة العقول وتأهيل الكوادر الفتية القادرة على مواصلة البناء والتميز.


إن المقاعد والمناصب تولد وتفنى، وتتبدل الأسماء بتبدل الأيام، لكن السيرة النقيّة وحدها هي التي تملك سر الخلود. سيظل الأستاذ الدكتور علي فتحي حمايل برهانًا حيًا على أن القيادة ليست رتبة تُمنح، بل هي أثر يُترك، ونهر من العطاء لا ينضب بانتهاء المهام الرسمية. لقد خطّ الدكتور حمايل في سجل جامعة دمياط وفي قلوب أبنائها سطرًا من نور، وسيظل التاريخ الأكاديمي والوطني يذكره كلما فُتحت أبواب العلم، وكلما فتّش الوطن عن رجاله المخلصين الذين وهبوه العمر والفكر والتجرد فتحيةُ إجلالٍ لقامة مصرية أصيلة وخالدة، ستظل شمس عطائها تشرق في عقول الأجيال وتُنير دروب المستقبل.

google-playkhamsatmostaqltradent