الاحترام لا يُطلب... بل يُكتسب
بقلم: أم هاشم العيسوي
هل الاحترام مجرد كلمات تُقال، أم أنه سلوك يظهر في تعاملاتنا مع الآخرين، وفي قدرتنا على تمني الخير لهم واحترام خصوصياتهم؟
أصبحنا في الآونة الأخيرة نرى كثيرًا من الأشخاص يعانون من الحسد والحقد وغيرهما من الصفات التي تُفسد القلوب، حتى بات البعض ينظر إلى نعم الآخرين أكثر من نظره إلى ما أنعم الله به عليه. وهذه السلوكيات لا تجلب لصاحبها إلا الضيق والتعب، وتُفسد العلاقات بين الناس.
لقد أصبحنا نعاني في زمننا المعاصر من تصرفات تدل على ضعف النفس، والانشغال بالمظاهر والمقارنات، وغفل الكثيرون عن حقيقة ثابتة، وهي أن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق والنعم بين عباده بحكمة وعدل. فهناك من أنعم الله عليه بالصحة، وآخر بالعلم، وثالث بالمال، وغيرهم برزق الأسرة الصالحة، أو راحة البال، أو المحبة بين الناس. فلا أحد يملك كل شيء، ولا أحد حُرم من كل شيء.
فلماذا الحقد؟ ولماذا نتمنى زوال النعمة عن غيرنا بدلًا من أن ندعو الله أن يرزقنا من فضله؟ إن القلوب السليمة تفرح لفرح الآخرين، وتؤمن بأن ما عند الله لا ينقصه عطاء، وأن رزق كل إنسان مكتوب له ولن يأخذه غيره.
إن احترام خصوصية الآخرين، وعدم التدخل في شؤونهم، وتمني الخير لهم، من أعظم صور الاحترام الحقيقي. فالاحترام لا يكون بالمجاملات أو الكلمات الرنانة، وإنما يُترجم بالأخلاق، وحسن الظن، وسلامة القلب، وحفظ اللسان.
وكل من وجد في نفسه حسدًا أو ضيقًا من نعم الآخرين، فليجاهد نفسه، وليتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات، وليملأ قلبه بالرضا والقناعة، فالإيمان الصادق يطهر النفوس، ويزرع فيها السكينة والمحبة.
لقد كان الحسد سببًا في ضياع كثير من العلاقات، وهدم بيوت، وإشعال الخلافات بين الأقارب والأصدقاء، وكل ذلك بسبب قلوب انشغلت بمراقبة نعم الآخرين، ونسيت شكر الله على ما بين يديها.
فلنترك للناس مساحتهم الخاصة، ولندعُ لهم بالخير، ولنكن أصحاب قلوب نقية لا تحمل إلا المحبة والسلام، فبصلاح القلوب تصلح المجتمعات، وبالاحترام الحقيقي تستقيم العلاقات الإنسانية.
لسنا بحاجة إلى مزيدٍ من التكنولوجيا، بقدر حاجتنا إلى قلوبٍ ما زالت تعرف معنى الإنسانية، وتحترم الآخرين، وتحب لهم الخير كما تحبه لأنفسها.
