دراسة تؤكد جدوى تطوير المخابز القائمة بدلاً من إنشاء 300 مخبز جديد بتكلفة قد تصل إلى 2.4 مليار جنيه
كتبت هدى العيسوي
أكدت دراسة جدوى أعدها المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، أن توجيه الاستثمارات نحو تطوير المخابز البلدية القائمة يمثل الخيار الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، مقارنة بتنفيذ مشروع إنشاء 300 مخبز استراتيجي جديد، في ظل امتلاك مصر شبكة تضم نحو 33 ألف مخبز بلدي مدعم تعمل بالفعل تحت إشراف ورقابة تموينية.
وأوضحت الدراسة، التي استندت إلى نموذج افتراضي لمخبز تبلغ مساحته 150 مترًا مربعًا، أن التوسع في إنشاء مخابز جديدة ينبغي أن يقتصر على المناطق التي تعاني نقصًا فعليًا في الخدمة، مثل المدن الجديدة والمناطق الحدودية والنائية، أو لتوفير مخابز احتياطية تستخدم في حالات الطوارئ.
وأشارت إلى أن منظومة إنتاج الخبز في مصر توفر حاليًا نحو 280 مليون رغيف يوميًا من خلال 33 ألف مخبز، بمتوسط إنتاج يقترب من 8750 رغيفًا للمخبز الواحد يوميًا، وهو ما يعكس حجم الطاقة الإنتاجية الحالية للمنظومة.
وأضافت أن إنشاء 300 مخبز جديد سيضيف نحو 2.625 مليون رغيف يوميًا فقط، وهي زيادة تقل عن 1% من إجمالي الإنتاج الحالي، الأمر الذي يشير إلى أن المشروع لن يحدث تأثيرًا كبيرًا في حجم الإنتاج الكلي، مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة لتنفيذه.
وقدرت الدراسة تكلفة إنشاء المخبز الواحد بما يتراوح بين 4.4 ملايين و8 ملايين جنيه، بمتوسط يقارب 6 ملايين جنيه، تشمل قيمة الأرض، وأعمال الإنشاء، وخطوط الإنتاج، والمرافق، والتجهيزات، وأنظمة السلامة، والتراخيص، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية لإنشاء 300 مخبز إلى ما بين 1.32 مليار جنيه و2.4 مليار جنيه، بمتوسط تقديري يبلغ نحو 1.8 مليار جنيه.
وأكدت الدراسة أن توجيه هذه الاستثمارات لتطوير المخابز الحالية سيحقق عائدًا أكبر على المنظومة، موضحة أن متوسط تكلفة إنشاء مخبز جديد يمكن أن يتيح تنفيذ أعمال تطوير أساسية لما بين 12 و20 مخبزًا قائمًا، أو تطوير شامل لعدد يتراوح بين 5 و8 مخابز، أو تنفيذ إحلال وتجديد كامل لما بين مخبزين وأربعة مخابز، بما يسهم في رفع كفاءة البنية التحتية الحالية وتحسين جودة الخدمة دون الحاجة إلى إنشاء منشآت جديدة.
ورصدت الدراسة عددًا من الآثار السلبية المحتملة للتوسع في إنشاء مخابز جديدة دون وجود احتياج فعلي، من بينها انخفاض معدلات التشغيل بالمخابز القائمة نتيجة توزيع الحصص التموينية على منافذ جديدة، وهو ما قد يؤثر على ربحية المخابز ويهدد بعض فرص العمل، فضلًا عن زيادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة وارتفاع تكاليف التشغيل والإدارة.
واقترحت الدراسة مجموعة من البدائل التي وصفتها بأنها أكثر فاعلية في دعم منظومة الخبز، تشمل تحديث المخابز الحالية ورفع كفاءتها التشغيلية، وتطوير خطوط الإنتاج، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي، إلى جانب التعاقد مع بعض المخابز الخاصة للعمل كمخابز استراتيجية احتياطية، وتوفير وحدات خبز متنقلة للتعامل مع حالات الطوارئ، مع قصر إنشاء المخابز الجديدة على المناطق التي تثبت الدراسات احتياجها الحقيقي للخدمة.
واختتمت الدراسة بست توصيات رئيسية، في مقدمتها عدم تنفيذ مشروع إنشاء 300 مخبز دفعة واحدة، والبدء بمرحلة تجريبية تضم ما بين 30 و50 مخبزًا، مع إعداد خريطة قومية تحدد الاحتياجات الفعلية والطاقة الإنتاجية في مختلف المحافظات، وإشراك شعب المخابز بالغرف التجارية في وضع أولويات التنفيذ، مع منح الأولوية لتطوير المخابز القائمة وتوجيه أي توسعات مستقبلية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا والمجتمعات العمرانية الجديدة.
وأكدت الدراسة في ختامها أن تحديث المخابز القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية يظل الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا في معظم المحافظات، بينما يظل إنشاء مخابز جديدة مناسبًا فقط في المناطق التي تعاني نقصًا حقيقيًا في الخدمة أو تحتاج إلى طاقات احتياطية لمواجهة الظروف الاستثنائية.
