مرصد الذهب: الفضة تتراجع عالميًا بنحو 7% خلال أسبوع والضغوط النقدية تحد من خسائرها في السوق المحلية
كتبت هدى العيسوى
كشف مرصد الذهب عن تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال الأسبوع الماضي بنسبة بلغت نحو 2%، بالتزامن مع خسائر قوية سجلتها الأوقية في البورصات العالمية قاربت 6.7%، متأثرة باستمرار الضغوط الناتجة عن مخاوف التضخم، وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، إلى جانب موجة من جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن منذ بداية العام.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو جنيهين خلال الأسبوع، بعدما بدأ التعاملات عند مستوى 100 جنيه، لينهيها عند نحو 98 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 91 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 79 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الفضة، الذي يزن ثمانية جرامات من عيار 925، إلى نحو 728 جنيهًا.
وأوضح أن أوقية الفضة فقدت خلال الأسبوع نحو أربعة دولارات من قيمتها، بعدما تراجعت من قرابة 60 دولارًا إلى نحو 56 دولارًا، وهو ما يعكس خسائر أكبر من تلك التي سجلها الذهب، نظرًا للطبيعة الأكثر تقلبًا لسوق الفضة وارتباطها الوثيق بالاستثمار والطلب الصناعي.
وأشار إلى أن الضغوط التي تعرضت لها الفضة جاءت نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وما تبعه من تجدد المخاوف التضخمية، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وأضاف أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ارتفع في بداية الأسبوع إلى نحو 4.62%، كما صعدت عوائد السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2025، وهو ما زاد من جاذبية أدوات الدخل الثابت على حساب المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا دوريًا.
ورغم أن بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة سجلت انخفاضًا خلال يونيو، وهو ما ساهم في تراجع الدولار والعوائد بصورة مؤقتة، فإن تأثير ذلك ظل محدودًا، إذ استعاد الدولار قوته خلال عدة جلسات، مواصلًا الضغط على أسعار المعادن المقومة بالعملة الأمريكية.
وأوضح التقرير أن الهبوط الأخير يمثل امتدادًا لمرحلة تصحيح بدأت عقب القفزة التاريخية التي شهدتها الفضة في يناير الماضي، عندما ارتفعت الأوقية من نحو 72 دولارًا في بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 121.64 دولارًا، محققة مكاسب قاربت 68% خلال أقل من شهر، بدعم من التدفقات الاستثمارية القوية والمضاربات، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالسيولة والرسوم التجارية.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية، بدأت الأسواق في تنفيذ عمليات واسعة لجني الأرباح وتصفية المراكز الاستثمارية، خاصة مع صغر حجم سوق الفضة مقارنة بالذهب، لتتراجع الأوقية لاحقًا إلى نحو 56 دولارًا، فاقدة أكثر من نصف قيمتها مقارنة بذروة يناير، ونحو 22% منذ بداية العام.
وعلى المستوى المحلي، افتتح جرام الفضة عيار 999 تداولات العام عند نحو 125 جنيهًا، ثم ارتفع إلى 210 جنيهات بنهاية يناير، قبل أن يتراجع إلى 98 جنيهًا حاليًا، بانخفاض تجاوز 53% مقارنة بأعلى مستوياته، ونحو 22% منذ بداية العام.
وأكد الدكتور وليد فاروق أن انخفاض الأسعار في السوق المصرية جاء بوتيرة أقل من التراجع العالمي، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب استمرار وجود علاوة سعرية محلية حدّت من انعكاس الانخفاض العالمي على الأسعار المحلية.
وأوضح أن السعر النظري لجرام الفضة عيار 999، وفق سعر الأوقية الحالي وسعر صرف الدولار، يبلغ نحو 91.2 جنيه، بينما استقر السعر الفعلي في السوق المحلية عند نحو 98 جنيهًا، بفارق يصل إلى 6.8 جنيه للجرام، وهو ما يعكس تأثير تكاليف التداول والعرض والطلب داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن أسعار الفضة في مصر لا تعتمد فقط على تحركات البورصة العالمية، وإنما تتأثر أيضًا بسعر الدولار والعلاوة السعرية المحلية، وهو ما يفسر محدودية الانخفاض مقارنة بالخسائر العالمية.
ولفت التقرير إلى أن الفضة ما زالت ترتبط بصورة كبيرة بالنشاط الصناعي، حيث تدخل في صناعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات وشبكات الكهرباء ومراكز البيانات، إلا أن التقديرات تشير إلى تراجع الطلب الصناعي خلال العام الجاري بنحو 2% ليصل إلى نحو 650 مليون أوقية، متأثرًا بخفض استخدام الفضة في صناعة الخلايا الشمسية لتقليل التكلفة.
وفي المقابل، يتوقع استمرار نمو الطلب على المنتجات الاستثمارية، مع ارتفاع الإقبال على السبائك والعملات الفضية بنحو 20%، مدفوعًا بعودة اهتمام المستثمرين في الأسواق الغربية، واستمرار الطلب القوي في السوق الهندية.
وعلى جانب المعروض، تشير التقديرات إلى ارتفاع الإمدادات العالمية بنسبة 1.5% لتتجاوز 1.05 مليار أوقية، مدعومة بزيادة إنتاج المناجم ونمو كميات الفضة الناتجة عن إعادة التدوير، إلا أن السوق سيواصل تسجيل عجز بين العرض والطلب للعام السادس على التوالي، يقدر بنحو 67 مليون أوقية، وهو ما يمثل عامل دعم للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، رجحت المؤسسات الدولية استمرار التقلبات القوية في أسعار الفضة خلال الفترة المتبقية من عام 2026، مع بقاء متوسط الأسعار المتوقعة أعلى من المستويات الحالية.
ويتوقع بنك جيه بي مورجان أن يبلغ متوسط سعر الأوقية نحو 81 دولارًا خلال العام، بينما تشير تقديرات المحللين المشاركين في استطلاع جمعية سوق السبائك في لندن إلى متوسط يبلغ 79.57 دولارًا، مع وجود تباين واسع في التوقعات يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
كما أوضح البنك الدولي أن أسعار الفضة سجلت ارتفاعًا بنحو 55% خلال الربع الأول من العام، قبل أن تتراجع بنحو 11% في الربع الثاني، إلا أن متوسط الأسعار خلال النصف الأول ظل أعلى بنحو 100% مقارنة بمتوسط عام 2025.
وأكد مرصد الذهب أن اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، وأداء الطلب الصناعي والاستثماري، في وقت يواصل فيه العجز بين العرض والطلب تقديم دعم للأسعار على المدى الطويل، رغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل.
