recent
عـــــــاجــــل

مدير «مرصد الذهب»: تراجع الأسعار محليًا وعالميًا وسط ترقب قرارات الفيدرالي وضغوط النفط

 

مدير «مرصد الذهب»: تراجع الأسعار محليًا وعالميًا وسط ترقب قرارات الفيدرالي وضغوط النفط

مدير «مرصد الذهب»: تراجع الأسعار محليًا وعالميًا وسط ترقب قرارات الفيدرالي وضغوط النفط


كتبت- هدى العيسوى


شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس في كل من الأسواق المحلية والبورصات العالمية، بعدما سجل المعدن الأصفر مكاسب قوية في الجلسة السابقة مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. إلا أن صعود أسعار النفط وزيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية أعادا تشكيل توقعات المستثمرين، لتتجه الأنظار نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الذهب خلال المرحلة المقبلة.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 فقد نحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5960 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 39 دولارًا لتسجل 4094 دولارًا وقت إعداد التقرير.


وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6811 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 نحو 5109 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47680 جنيهًا.


وأشار إلى أن السوق كانت قد شهدت خلال تعاملات الأربعاء موجة صعود قوية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه، لينتقل من 5900 جنيه إلى 6000 جنيه، كما صعدت الأوقية العالمية من 4068 دولارًا إلى 4133 دولارًا، محققة مكاسب بلغت 65 دولارًا خلال جلسة واحدة.


وأكد فاروق أن أداء الذهب في السوق المحلية خلال شهر يوليو جاء أفضل من نظيره العالمي، مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما أسهم في الحفاظ على مستويات الأسعار رغم تراجع العلاوة السعرية بصورة كبيرة.


وأوضح أن الأوقية العالمية ارتفعت منذ بداية يوليو بنحو 77 دولارًا، بما يعادل 1.9%، مقارنة بإغلاق يونيو عند مستوى 4017 دولارًا، بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 محليًا بنحو 275 جنيهًا، بنسبة بلغت 4.8%، مقارنة بمستواه البالغ 5685 جنيهًا في نهاية النصف الأول من العام.


وفي المقابل، أشار إلى أن الذهب العالمي لا يزال منخفضًا منذ بداية العام بنحو 224 دولارًا، أي بنسبة 5.2%، مقارنة بسعر افتتاح العام عند 4318 دولارًا للأوقية، بينما حقق الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا محدودًا بلغ 130 جنيهًا للجرام، بنسبة 2.2%، مقارنة بسعر 5830 جنيهًا في مطلع العام.


وأوضح أن السبب الرئيسي وراء تفوق أداء الذهب محليًا يعود إلى ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه، حيث صعد من نحو 48.92 جنيه في بداية يوليو إلى ما يقرب من 51.30 جنيه حاليًا، بزيادة تقارب 4.9%، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المصرية.


وفيما يتعلق بالعلاوة السعرية، أكد مدير مرصد الذهب أنها ارتفعت خلال تعاملات اليوم إلى نحو 50 جنيهًا للجرام، مقارنة بنحو 25 جنيهًا فقط أمس، لكنها ما زالت بعيدة عن مستوياتها المرتفعة التي تجاوزت 110 جنيهات خلال الأسبوع الماضي، ووصلت إلى نحو 210 جنيهات بنهاية يونيو.


وأشار إلى أن العلاوة السعرية فقدت منذ بداية يوليو نحو 160 جنيهًا للجرام، بما يعادل انخفاضًا يقارب 76%، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في توازن العرض والطلب داخل السوق المحلية، مؤكدًا أن الارتفاع الأخير لا يخرج عن نطاق التحركات الطبيعية للأسعار، ولا يغير الاتجاه العام الذي يشير إلى اقتراب الأسعار المحلية تدريجيًا من مستوياتها العادلة المرتبطة بسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.


وحول أسباب تراجع الذهب رغم تصاعد التوترات العسكرية، أوضح فاروق أن الأسواق أصبحت تتعامل مع الأزمة من منظورين مختلفين؛ فمن ناحية عززت المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ومن ناحية أخرى أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم، وهو ما رفع توقعات الإبقاء على السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول.


وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة، أو حتى التفكير في تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.


وأشار إلى أن خام برنت تجاوز مستوى 97 دولارًا للبرميل، في ظل المخاوف المتعلقة بحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، الأمر الذي أعاد ملف التضخم إلى صدارة اهتمامات الأسواق العالمية.


وأكد مدير مرصد الذهب أن المستثمرين يترقبون باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، ليس فقط لمعرفة قرار الفائدة، وإنما أيضًا لمتابعة رؤية البنك المركزي الأمريكي بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم.


وأوضح أن لهجة الفيدرالي ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، فإذا اعتبر البنك أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملًا مؤقتًا، فقد يستعيد الذهب موجة الصعود، أما إذا أشار إلى استمرار الضغوط التضخمية، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من التراجع.


وفي سياق متصل، لفت فاروق إلى أن بيانات البنك المركزي الروسي أظهرت انخفاض احتياطيات الذهب لدى روسيا بنحو 1.4 مليون أوقية، بما يعادل 43.5 طنًا منذ بداية العام، لتصل إلى نحو 73.4 مليون أوقية، أو ما يعادل 2282 طنًا، بقيمة تقديرية تبلغ 299 مليار دولار.


وأوضح أن هذا الانخفاض يمثل الشهر السادس على التوالي من تراجع الاحتياطيات، مرجحًا أن يكون جزء من الذهب قد تم بيعه لدعم الموازنة العامة وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية.


وأشار إلى أن هذه الخطوة لا تعكس تغيرًا في السياسة الاستراتيجية لروسيا تجاه الذهب، وإنما ترتبط بمتطلبات تمويلية مؤقتة، خاصة في ظل استمرار عدد من البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الصين، في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.


واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب العالمي يمر بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها التطورات الجيوسياسية مع المتغيرات الاقتصادية، وفي مقدمتها أسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسية، هي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ومسار أسعار النفط، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع توقع استمرار التقلبات قصيرة الأجل، في الوقت الذي يظل فيه الذهب مدعومًا بقوة الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية على المديين المتوسط والطويل.


google-playkhamsatmostaqltradent