رؤية المفكر العربي علي الشرفاء تتصدر مناقشات مائدة مستديرة بمعهد العجمي حول الوعي الوطني والأمن القومي المصري
كتبت - آية معتز صلاح الدين
استضاف معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية بالإسكندرية مائدة مستديرة نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية تحت عنوان الوعي الوطني والأمن القومي المصري، بمشاركة عدد من أساتذة المعهد وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب نخبة من قيادات وأعضاء المؤسسة، لمناقشة آليات بناء وعي المواطن، ومخاطر الشائعات والأخبار المضللة، ودور مؤسسات التعليم والإعلام والأسرة والمجتمع المدني في حماية الأمن القومي المصري.
وشارك في اللقاء ممثلا عن مؤسسة رسالة السلام العالمية الأستاذ أحمد شعبان، عضو مجلس أمناء المؤسسة، والدكتور جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة، والدكتور أحمد الشريف، مستشار المؤسسة، والأستاذ عاطف زايد، والأستاذ محمد الشريف، والدكتور سامح عباس، أعضاء مجلس أمناء المؤسسة، فيما تولى الأستاذ محمد الشنتناوي، عضو مجلس أمناء المؤسسة، إدارة المائدة المستديرة وتقديم المتحدثين.
واستهل محمد الشنتناوي اللقاء بالتأكيد على أن المائدة تأتي ضمن سلسلة من الندوات الفكرية والثقافية التي تنظمها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتواكب مع مشاركتها في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب، وفي إطار نشر رؤى وأفكار المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، والتي تضع بناء الإنسان الواعي في صدارة مقومات نهضة الأوطان واستقرار المجتمعات وترسيخ قيم السلام.
وأوضح الشنتناوي أن الوعي يبدأ من قدرة الإنسان على الفهم والتمييز بين الحقيقة والشائعة، وألا يتحول إلى متلق سلبي للأخبار والمعلومات، بل يبحث عن المصدر ويتحقق من المعلومة ويدرك أهداف نشرها وتوقيتها قبل تصديقها أو إعادة تداولها.
وأشار إلى أن مفهوم الأمن القومي يتجاوز حماية حدود الدولة، ليشمل حماية المواطن والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وضمان الغذاء والتعليم والعلاج والخدمات الأساسية، إلى جانب صون وحدة المجتمع وتماسكه.
وأكد أن الهدف من المائدة المستديرة يتجاوز تبادل الكلمات والآراء إلى نشر ثقافة الوعي وتعريف الشباب بطبيعة التحديات المحيطة بهم، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه حماية المجتمع من الشائعات والأخبار المضللة.
وفي كلمته، أكد الأستاذ أحمد شعبان، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، أن المؤسسة تتحرك انطلاقا من رؤية مؤسسها علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تؤكد أن بناء الإنسان يمثل القاعدة الحقيقية لبناء الوطن.
وأضاف أن الوعي يعني إدراك الواقع وفهم تفاصيله، ويشكل البداية الحقيقية للحكمة، إذ لا يستطيع الإنسان اتخاذ موقف سليم أو قرار مسؤول دون امتلاك فهم صحيح لما يدور حوله.
وأشار أحمد شعبان إلى أن اللقاء يمثل مساحة للحوار المسؤول وتبادل الرؤى وتعزيز القيم الإنسانية، مؤكدا أن ترسيخ الوعي يمنح المجتمعات قدرة أكبر على مواجهة التحديات بالحكمة والاحترام المتبادل والإيمان بقيمة الإنسان.
وتناول الدكتور جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة، مفهوم الشائعة وخطورتها، موضحا أنها تقوم على تداول خبر غير مؤكد أو معلومة مشوهة دون الاستناد إلى مصدر موثوق.
وأكد أن الشائعات ليست وليدة العصر الحديث، بل جرى توظيفها عبر التاريخ في الصراعات والحروب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتشويه الخصوم وإثارة الفتن وزعزعة استقرار المجتمعات.
واستعرض عوض نماذج تاريخية تكشف خطورة الشائعات، من بينها حريق روما في عهد الإمبراطور نيرون وما أعقبه من توجيه الاتهامات إلى المسيحيين واضطهادهم، فضلا عن استخدام المغول والتتار للحرب النفسية وتضخيم قوتهم بهدف بث الرعب في نفوس خصومهم قبل بدء المعارك.
كما تطرق إلى الدعاية التي سبقت حرب أكتوبر عام 1973 وروجت لاستحالة عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، مشيرا إلى أن القوات المسلحة المصرية حطمت تلك الأسطورة بالعلم والتخطيط والإرادة، وقدمت دليلا عمليا على أن الدعاية النفسية تسقط أمام الوعي والثقة والإعداد الجيد.
وشدد الدكتور جرجس عوض على أهمية وجود إعلام صادق ومهني قادر على بناء جسور الثقة مع المجتمع ومواجهة الشائعة منذ بدايتها، مؤكدا أن مسؤولية نشر الوعي تشمل المسجد والكنيسة والجامعة والمدرسة والأسرة وجميع منابر المجتمع.
ومن جانبه، أكد الأستاذ عاطف زايد، عضو مجلس أمناء المؤسسة، أن الوعي يرتبط بقدرة الإنسان على التمييز بين الغث والسمين والخبر الصحيح والمعلومة الزائفة، مشددا على ضرورة أن يسأل المواطن دائما عن مصدر الخبر قبل تصديقه أو المشاركة في نشره.
وأوضح أن تأثير الشائعات قد يمتد بصورة مباشرة إلى الأسواق وأسعار العملات والذهب والسلع، كما قد توظفها جهات منظمة لإثارة الفتن وإضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الأمن القومي مفهوم شامل لا يقتصر على الجيش والحدود، وإنما يمتد إلى توفير رغيف الخبز واستقرار الأسعار وسلامة وسائل المواصلات والحصول على العلاج والرعاية الصحية والحفاظ على كرامة المواطن وأمنه.
وأكد عاطف زايد أن مسؤولية حماية الأمن القومي تبدأ من المواطن، فيما تضطلع الأسرة والتعليم والإعلام والدراما بأدوار محورية في تشكيل شخصيته ووعيه منذ الصغر، داعيا إلى تقديم محتوى إعلامي وفني يدعم بناء الأسرة ويعزز القيم الوطنية.
وتناول الأستاذ محمد الشريف، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، رؤية المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي تجاه الشائعات، موضحا أنها تمثل سلاحا فكريا ونفسيا يستهدف هدم الأوطان وتزييف الحقائق والتأثير في وعي الشعوب.
وأشار إلى أن الشائعة قد تتجاوز كونها معلومة خاطئة لتصبح أداة تحمل أهدافا سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، تستخدم لإثارة الفوضى وتشويه المؤسسات وتقسيم المواطنين وإضعاف ثقتهم في الدولة.
كما تطرق إلى تأثير المعلومات المضللة خلال أحداث ما عرف بالربيع العربي وما صاحبها من انقسامات واضطرابات داخل عدد من الدول.
وأكد محمد الشريف أن مصر تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية، وأن حماية وعي المواطن المصري لا ترتبط بالأمن الداخلي وحده، بل تمتد آثارها إلى أمن الأمة العربية بأكملها، مشددا على أهمية الاستفادة من رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي في بناء الإنسان ومواجهة الأخبار الزائفة.
وفي كلمته، أكد الدكتور سامح عباس، عضو مؤسسة رسالة السلام العالمية، أن بعض حملات الشائعات والتأثير الإلكتروني تدار وفق خطط طويلة المدى تستهدف وحدة المجتمع المصري وثقته في مؤسساته.
وشدد على أن وحدة المسلمين والمسيحيين تمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية، وأن محاولات إثارة الفتن الطائفية تستهدف إضعاف الجبهة الداخلية وضرب تماسك المجتمع.
وتناول دور بعض مراكز الدراسات والوحدات الإلكترونية الإسرائيلية في متابعة المجتمعات العربية وتوجيه حملات التأثير، محذرا من إتاحة المنصات الإعلامية لرسائل دعائية موجهة دون تحليل مهني يكشف أهدافها وأبعادها.
وأكد أن الإنسان المتعلم والواعي يمثل العقبة الأكبر أمام محاولات التضليل، لأن التعليم يمنح المواطن أدوات التفكير النقدي والقدرة على قراءة الرسائل الإعلامية وفهم أهدافها ومقاومة محاولات التأثير في وعيه.
وفي ختام الكلمات، أكد الدكتور أحمد الشريف، مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية ورئيس مؤسسة القادة، أن التعاون بين مؤسسة القادة ومؤسسة رسالة السلام العالمية يستند إلى وحدة الهدف في نشر الوعي ودعم التنمية وخدمة المواطن المصري.
وأوضح أن التعاون لا يتوقف عند تنظيم اللقاءات الفكرية، وإنما يمتد إلى تنفيذ مشروعات تدعم اقتصاد الأسرة المصرية، انطلاقا من أن استقرار الأسرة يمثل قاعدة أساسية لاستقرار المجتمع والدولة.
وأشاد الدكتور أحمد الشريف بدور معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية والدكتور هشام السعيد في دعم الأنشطة التوعوية وفتح أبواب المعهد أمام المبادرات الهادفة إلى بناء وعي الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.
وشهدت المائدة المستديرة عددا من المداخلات من أساتذة المعهد والحضور، ركزت على أهمية تدريب الطلاب على التحقق من المعلومات قبل تداولها، ومواجهة خطورة المحتوى المبتور المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء التفكير النقدي.
ودعت المداخلات إلى إنتاج أعمال درامية ومحتوى إعلامي يدعمان القيم الوطنية، وربط الشباب بتاريخ مصر وحضارتها، وترسيخ الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين باعتبارها أحد المرتكزات الرئيسية للأمن القومي.
واختتم المشاركون اللقاء بالتأكيد على أن مواجهة الشائعات تبدأ من مواطن يمتلك الوعي والقدرة على التمييز، وأن حماية الأمن القومي مسؤولية مشتركة تتحملها أجهزة الدولة إلى جانب الأسرة والتعليم والإعلام ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكد المشاركون أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ ببناء الإنسان القادر على التفكير والفهم وتحمل المسؤولية، وهي الرؤية التي يضعها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في قلب مشروعه الفكري لبناء مجتمعات أكثر وعيا وقدرة على حماية استقرارها وصناعة مستقبلها.





