الدكتور محمد عماشة.. نبض القيادة الإنسانية والرمز الذي أعاد كتابة تاريخ التربية النوعية بجامعة دمياط بمسيرة الإنجاز الخالد
بقلم: ا.د. السيد الشربيني
في محراب العلم، تتمايز قامات تقود المؤسسات ليس فقط بسلطة المنصب، بل بهيبة العطاء، وعمق الأثر، ونقاء المسيرة؛ ومن بين هذه الرموز المضيئة في سماء التعليم العالي المصري، يتلألأ اسم الأستاذ الدكتور محمد عماشة، نائب رئيس جامعة دمياط لشئون التعليم والطلاب؛ إنه القائد الذي لم يكن يوماً مجرد مسؤول إداري، بل ملهماً، ومؤسساً لنهج قيادي يمزج بكفاءة نادرة بين حزم الإدارة وسماحة الإنسانية.
وحين نحتفي بهذه القامة الاستثنائية، فإننا لا نكرم شخصاً عابراً، بل نحتفي بمدرسة فكرية وإدارية تركت بصماتها الراسخة في كل ركن من أركان جامعة دمياط، وبشكل خاص في كلية التربية النوعية التي شهدت بزوغ فجره العلمي والإداري.
بحكم موقعي كمسؤول عن متابعة أخبار الجامعات المصرية، تتيح لي هذه النافذة الإعلامية مراقبة المشهد الأكاديمي عن كثب، ورصد حراك القيادات في مختلف ربوع الوطن؛ ورغم اتساع رقعة المتابعة وتشابك تفاصيلها، إلا أن تجربة الدكتور محمد عماشة كانت دائماً تستوقفني ببريقها الخاص.
إن تقديري لهذه الشخصية ليس وليد انطباع عابر أو كلمات إنشائية، بل هو نتاج معرفة حقيقية وتجربة مباشرة، واحتكاك مستمر في مواقع العمل المختلفة؛ لقد تابعت كيف يحول الأفكار الصامتة إلى واقع ملموس، وكيف يدير الأزمات بروح الأب الحاني وعقلية المخطط الاستراتيجي، فكان بحق نموذجاً ملهماً يحتذى به في إدارة شؤون الطلاب وبناء الإنسان.
إن القيادة عند الدكتور محمد عماشة ليست مجرد كرسي وراء مكتب مغلق، بل هي حضور دائم في قلب الميدان وتواصل مباشر مستمر مع زملائه وأبنائه الطلاب؛ حيث نجح ببراعة في صياغة معادلة إدارية صعبة تجمع بين الحزم الممزوج بالرحمة لينضبط العمل دون فقدان الروح الإنسانية، وبين الرؤية الثاقبة المستشرفة لمستقبل التعليم والطلاب بهدف تطوير مهارات الشباب ليتواكبوا مع العصر، مدفوعاً بإخلاص مطلق وعمل دؤوب لا يبتغي سوى المصلحة العامة ورفعة اسم جامعة دمياط، ليتجاوز أداؤه حدود الواجب الوظيفي الروتيني إلى آفاق من الشغف والعطاء المتدفق الذي يُبذل بحب، تاركاً أثراً طيباً لا يُمحى في نفوس كل من تعامل معه من أصغر طالب إلى أكبر أستاذ.
وإذا كان من حق كلية التربية النوعية بجامعة دمياط أن ترفع رأسها فخراً باحتضانها لهذه القامة، وأن تحتفي بأحد أبرز أبنائها وقادتها الذين أسهموا في صياغة هويتها الإبداعية والعلمية، فإن المنظومة الأكاديمية بأسرها تشاركها هذا الفخر والاعتزاز. لقد نقل الدكتور عماشة هذه الروح التطويرية لاحقاً إلى قطاع التعليم والطلاب بالجامعة ككل، لتشهد الجامعة في عهده طفرة ملموسة في الأنشطة الطلابية، والخدمات التعليمية، والرعاية المتكاملة للشباب، مؤكداً في كل محفل أن بناء عقول الطلاب هو الاستثمار الأبقى والأثمن.
إن الكلمات تظل قاصرة عن إيفاء الرجل حقه، لكن أثره النابض في قلوب طلابه وزملائه هو أبلغ تعبير وأصدق شهادة ونبض صادق نابع من القلوب، واعتراف مستحق بمسيرة حافلة بالإنجازات والنجاحات لشخصية جامعية متميزة تسهم بإخلاص في خدمة وطنها وجامعتها وستظل بصماته محفورة في ذاكرة كلية التربية النوعية وجامعة دمياط، وسيرته المهنية والشبابية العطرة منارة تضيء طريق الأجيال القادمة، ورمزاً حياً للقيادة الجامعية المتميزة التي أعطت وتعطى للوطن وللعلم بلا حدود.
