مرصد الذهب: تراجع الدولار يحد من ارتفاع الأسعار محليًا والجرام يتداول بخصم 15 جنيهًا
كتبت هدى العيسوى
كشف مرصد الذهب عن مواصلة أسعار المعدن الأصفر صعودها في السوق المحلية والعالمية خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة ببيانات وظائف أمريكية جاءت دون التوقعات، ما عزز توجهات المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، بالتزامن مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 130 جنيهًا ليسجل حوالي 6100 جنيه، فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 118 دولارًا لتسجل 4368 دولارًا، في طريقها لتحقيق أقوى مكاسب أسبوعية منذ بداية العام.
وأوضح أن عيار 24 سجل نحو 6971 جنيهًا، وعيار 18 بلغ 5229 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 48800 جنيه، مشيرًا إلى أن السوق المحلية كانت قد شهدت ارتفاعًا محدودًا في تعاملات اليوم السابق.
وأكد أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه لعب دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال القفزة العالمية إلى السوق المحلية، حيث انخفض إلى أقل من 50 جنيهًا في معظم البنوك، وهو ما أدى إلى تداول الذهب في مصر بخصم سعري يقدر بنحو 15 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي.
وأشار إلى أن هذا الخصم يعكس حالة من الهدوء النسبي في الطلب المحلي، إلى جانب تأثير سعر الصرف على تسعير الذهب، ما حال دون انعكاس كامل الارتفاعات العالمية على الأسعار داخل السوق المصرية.
وأوضح مرصد الذهب أن موجة الصعود الحالية ترتبط بإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد تراجع مؤشرات سوق العمل، وهو ما زاد من احتمالات توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.
وساهمت هذه التوقعات في انخفاض عوائد السندات وتراجع الدولار، ما عزز جاذبية الذهب، خاصة مع تراجع أسعار النفط وهدوء توقعات التضخم، وهو ما دعم الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وأضاف أن بيانات الوظائف الأمريكية أظهرت تراجعًا ملحوظًا في وتيرة التوظيف، مع انخفاض نمو الأجور، ما يعكس تباطؤًا تدريجيًا في سوق العمل، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على تثبيت أو خفض أسعار الفائدة.
ولفت إلى أن الأسواق خفضت توقعاتها لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب، في وقت لا تزال فيه تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى التزام نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية دون تحديد مسار واضح للفائدة.
وأشار مرصد الذهب إلى أن المؤسسات المالية الدولية تواصل تبني نظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل، مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
وأوضح أن توقعات بعض المؤسسات تشير إلى إمكانية وصول سعر الأوقية إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الاقتصاد الأمريكي، خاصة بيانات سوق العمل ومسار السياسة النقدية، مع استمرار تأثير سعر الصرف كعامل حاسم في تحديد اتجاهات السوق المحلية، لافتًا إلى أن أي ارتفاع في الطلب أو تغير في سعر الدولار قد يؤدي إلى تقليص الفجوة السعرية وتسريع انتقال الارتفاعات العالمية إلى السوق المصرية.
