recent
عـــــــاجــــل

الذهب يتجاوز 4600 دولار ويسجل أعلى مستوى في 3 أشهر

 

الذهب يتجاوز 4600 دولار ويسجل أعلى مستوى في 3 أشهر

الذهب يتجاوز 4600 دولار ويسجل أعلى مستوى في 3 أشهر


كتبت هدى العيسوى


واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتسجل الأوقية أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وتصاعد المخاوف بشأن أوضاع الدين والمالية العامة في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن المؤشرات الفنية للمعدن النفيس.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6560 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 71 دولارًا لتصل إلى 4600 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 15 مايو الماضي وفقًا لبيانات المرصد وقت إعداد التقرير.


وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7497 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5623 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52480 جنيهًا.


وكان الذهب المحلي قد سجل ارتفاعًا بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما بدأ عيار 21 التداول عند مستوى 6400 جنيه واختتم الجلسة عند 6440 جنيهًا، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأوقية عالميًا بنحو 189 دولارًا.


الذهب المحلي دون السعر الاسترشادي


ورغم الارتفاعات العالمية وصعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.87 جنيه، لا تزال أسعار الذهب في السوق المصرية تتحرك دون مستوياتها الاسترشادية المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف.


ويعكس ذلك استمرار تأثير عوامل العرض والطلب المحلية على حركة الأسعار، إذ لم تنتقل الارتفاعات المسجلة في البورصة العالمية وصعود الدولار بصورة كاملة إلى السوق المصرية.


ويرجع هذا الفارق إلى ضعف الطلب على شراء الذهب مقارنة بحجم المعروض، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة بيع المشغولات والذهب من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض والحد من انعكاس الارتفاع العالمي على الأسعار المحلية.


كما يتزامن ذلك مع اقتراب الإجازة السنوية لسوق الذهب، والتي تبدأ بعد 22 أغسطس وتستمر لنحو أسبوع، وتشهد توقف المصانع والورش وإغلاق نسبة كبيرة من محال الجملة والتجزئة، ما يؤدي عادة إلى تراجع وتيرة التداول قبل عودة النشاط تدريجيًا مع بداية سبتمبر.


الذهب العالمي يواصل الصعود


وعلى الصعيد العالمي، سجل الذهب مكاسب قوية خلال تعاملات الجمعة، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وتصاعد المخاوف بشأن الدين الحكومي والمالية العامة في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن الزخم الفني للمعدن بعد اختراق مستويات مقاومة مهمة.


وارتفع الذهب بنحو 4.2 بالمئة منذ بداية الأسبوع، متجهًا نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في انعكاس واضح لتحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.


تراجع الدولار يعزز جاذبية الذهب


وجاءت موجة الصعود الأخيرة بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، وهو ما منح الذهب دفعة قوية، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية إلى خفض تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويزيد من جاذبيته كأداة للتحوط ومخزن للقيمة.


وتزامن ضعف الدولار مع تنامي المخاوف بشأن الدين الأمريكي والسياسة المالية، في ظل ارتفاع مستويات الدين وتزايد تكلفة خدمة الاقتراض الحكومي.


كما ساهمت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية المتعلقة بإعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في إعادة ملف الدين والسيولة بسوق السندات إلى دائرة اهتمام المستثمرين، وهو ما انعكس على عوائد السندات والدولار، وهما عاملان يرتبطان بصورة مباشرة بحركة الذهب.


ويستفيد المعدن النفيس عادة من انخفاض عوائد السندات، إذ تتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا، في الوقت الذي يؤدي فيه ضعف الدولار إلى زيادة جاذبيته لدى المستثمرين حول العالم.


اختراق فني يدعم موجة الصعود


ولم تقتصر عوامل ارتفاع الذهب على المؤشرات الاقتصادية، إذ تمكن المعدن من تجاوز متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم، وهو أحد المؤشرات الفنية المهمة التي تحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين والصناديق العالمية.


وساهم اختراق هذا المستوى في تعزيز الإشارات الإيجابية ودخول عمليات شراء جديدة، ما دفع الأسعار إلى تسريع وتيرة صعودها والوصول إلى مستويات مرتفعة خلال جلسة الجمعة.


وتبرز منطقة 4600 دولار للأوقية باعتبارها مستوى مهمًا في المرحلة الحالية، إذ إن قدرة الذهب على الاستقرار فوقها قد تعزز فرص مواصلة الصعود، بينما قد يؤدي التراجع دونها إلى عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن خلال الأيام الماضية.


الاضطرابات العالمية تدعم الملاذ الآمن


وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط.


واقترب خام برنت من مستوى 95 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، الأمر الذي عزز حالة القلق لدى المستثمرين ودفع جانبًا من السيولة نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.


الفيدرالي يحدد اتجاهات المرحلة المقبلة


وتبقى السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.


وتتجه الأنظار إلى اجتماع جاكسون هول المرتقب خلال الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات تكشف توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية ومستقبل الفائدة.


وعادة ما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة والعوائد الحقيقية للسندات ضغطًا على الذهب، بينما يستفيد المعدن من انخفاض العوائد وضعف الدولار وتراجع توقعات التشديد النقدي.


وتكشف حركة الذهب خلال تعاملات الجمعة عن تحول واضح في مسار السوق، بعدما نجح المعدن في تجاوز مستوى 4500 دولار والصعود إلى 4600 دولار للأوقية، مدعومًا بتزامن ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في ضعف الدولار، وتزايد المخاوف بشأن الدين الأمريكي، وتحسن الزخم الفني.


وتظل قدرة الذهب على الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4600 دولار عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، فيما قد يعيد استمرار قوة الزخم مستويات أعلى إلى دائرة اهتمام الأسواق، مع بقاء تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية وإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي عوامل رئيسية في رسم المسار المقبل للمعدن النفيس.


google-playkhamsatmostaqltradent