recent
عـــــــاجــــل

أسماء الاباصيري تكتب: أين ذهبت شهامة الشارع؟.. حين يلف الصمت صرخات المظلومين

أسماء الاباصيري تكتب: أين ذهبت شهامة الشارع؟.. حين يلف الصمت صرخات المظلومين

 

أسماء الاباصيري تكتب: أين ذهبت شهامة الشارع؟.. حين يلف الصمت صرخات المظلومين


​تعودنا دائماً أن شهامة الشارع والمروءة هما الحصن الأخير لأي إنسان يتعرض للظلم أو الاعتداء، فكان المارة درعاً للضعيف والجار سنداً لجار، وكثيراً ما كانت صرخة استغاثة واحدة كفيلة بأن تلتف حشود الناس لردع أي معتدي. لكننا اليوم نقف مذهولين أمام واقع مرير ومخيف تفشت فيه حوادث السرقة والبلطجة دون أن يحرك أحد ساكناً، وآخرها ما حدث ليلة أمس من اختطاف فتاة علناً على يد ستة شبان وسط صرخاتها واستغاثاتها التي ذهبت أدراج الرياح وكأن شيئاً لم يحدث، بل ولم يجرؤ أحد حتى على مجرد الاقتراب أو التهدئة.

​إن هذا التخاذل المجتمعي الرهيب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكمات طويلة من الخوف والتكالب على النجاة الفردية، حيث سيطر مبدأ "ابعد عن الشر وغنيله" وتراجع الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه الجار وابن الشارع. صحيح أن البعض يبرر سلبيته بالخوف من بطش المجرمين المدججين بالأسلحة أو القلق من التورط في مشكلات قانونية، إلا أن النتيجة ظلت واحدة ومفجعة: صمت مريب يمنح المجرمين مزيداً من الجرأة والتمادي.

​حين تتحول صرخات فتاة مستغاثة إلى مجرد مشهد عابر يشاهده الناس ببرود أو يهربون منه، فهذا يعني أننا لا نمر بأزمة أمنية فحسب، بل نواجه انهياراً خطيراً في القيم الإنسانية والأخلاقية التي تربينا عليها. إن السكوت عن الباطل يجعله يتمدد، والوقوف متفرجاً أمام الجريمة هو مشاركة غير مباشرة فيها، لأن الشر إن ترك اليوم ليطال غيرك، فلن يجد من يحميك غداً.

​إن استعادة روح الشهامة والمروءة لا تتطلب بالضرورة إلقاء النفس في التهلكة بلا حكمة، بل تبدأ بأبسط الإيمان مثل لفت الانتباه، أو التكاتف الجماعي الذي يرهب المجرمين لأن الكثرة دائماً تقهر الباطل، فضلاً عن سرعة إبلاغ الجهات المختصة. إن الشوارع لا تدار بالأمن وحده، بل بنبض الضمير الحي في قلوب ناسها، ومتى مات هذا الننبض، تحولت المدن إلى غابات موحشة لا أمان فيها لأحد. عرض أقل


google-playkhamsatmostaqltradent