مسابقة «الشرفاء الحمادي» تجذب أكثر من ألف متسابق في إندونيسيا.. و129 في نهائيات حفظ وتدبر القرآن
كتبت - أية معتز صلاح الدين
تواصل مسابقة الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية حضورها المتنامي في الأوساط العلمية والأكاديمية بإندونيسيا، بعدما استقطبت أكثر من ألف متسابق خلال المرحلة التمهيدية، في منافسة تجمع بين حفظ القرآن الكريم وتدبره، والبحث في مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، إلى جانب الدراسات القرآنية المرتبطة بقضايا الواقع وتحدياته.
وتقام المسابقة بالتعاون بين مؤسسة رسالة السلام العالمية وجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في مالانج بجاوة الشرقية، وبرعاية مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، حيث انطلقت فعالياتها في الأول من أغسطس 2026، ومن المقرر إعلان النتائج النهائية في 20 سبتمبر المقبل.
وفي إطار الاستعداد للمراحل الحاسمة، عقدت اللجنة المشتركة المشرفة على المسابقة اجتماعًا موسعًا بكلية أصول الدين بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في مالانج، لمتابعة نتائج التصفيات التمهيدية ومناقشة أعمال التحكيم، إلى جانب وضع الترتيبات النهائية للأدوار المقبلة واختيار الفائزين.
وشهد الاجتماع مشاركة نخبة من قيادات وأساتذة الجامعة، من بينهم الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد، نائب رئيس الجامعة للتعاون الدولي، والأستاذة الدكتورة إرفانيا زهريا، عميد كلية أصول الدين، والأستاذ الدكتور نصر الله، أستاذ الحديث بالجامعة، والدكتور محمد فاروق، مدرس اللغة العربية بالجامعة، إلى جانب الدكتور تامر الغزاوي، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا.
ويأتي تنظيم المسابقة ثمرة للتعاون المشترك بين المؤسسة والجامعة، والتنسيق الذي سبق انطلاقها مع الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، خلال زيارة وفد جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية إلى القاهرة.
وكشفت أعمال اللجنة عن إقبال لافت على المسابقة، بعدما امتدت المشاركة إلى مناطق واسعة شملت جزيرتي جاوة وبالي، ليتجاوز عدد المتقدمين في المرحلة التمهيدية ألف متسابق.
وخاضت لجنة التحكيم عملًا مكثفًا خلال التصفيات الأولى، امتد لساعات طويلة من السابعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، حرصًا على منح المتسابقين فرصة عادلة، مع الالتزام بمعايير دقيقة وموحدة في التقييم.
وفي فرع حفظ وتدبر القرآن الكريم، جرى تشكيل مجلس تحكيم متخصص ضم أربعة أساتذة من المتخصصين وحفظة كتاب الله، بحيث تولى أحدهم توجيه الأسئلة، فيما تولى آخر تقييم مستوى الحفظ، وركز الثالث على الفصاحة والتدبر، بينما اختص الرابع بتقييم أحكام التجويد، بما يضمن تعدد مستويات التقييم ودقة النتائج.
وأسفرت التصفيات عن تأهل 129 متسابقًا ومتسابقة إلى المرحلة النهائية في فرع حفظ وتدبر القرآن الكريم، على أن يتم اختيار ثلاثة طلاب وثلاث طالبات للفوز بالمراكز الأولى.
وأكدت اللجنة حرصها على تطبيق أعلى درجات الشفافية والوضوح خلال عملية التحكيم، مع إعلان نتيجة كل متسابق بصورة مباشرة عقب تقييمه، بما يعزز الثقة في آلية المنافسة ويؤكد مبدأ تكافؤ الفرص بين المشاركين.
ورغم ذلك، لم يتمكن عدد من المتسابقين من مواصلة المنافسة، وهو ما خلف حالة من الحزن لدى بعض الذين غادروا التصفيات، فيما أعربت اللجنة عن تقديرها لجميع المشاركين، متمنية لهم مزيدًا من التوفيق وفرصًا أكبر في الدورات المقبلة.
أما فرعا البحث العلمي، فقد انتهت اللجنة من المرحلة التمهيدية، وأسفرت التصفيات عن تأهل 29 متسابقًا لخوض المنافسات النهائية، تمهيدًا لاختيار ثلاثة طلاب وثلاث طالبات من الفائزين.
وتدور المنافسات البحثية حول مجالين رئيسيين، أولهما إعداد بحث يتناول إحدى مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، والثاني تقديم دراسة في أحد موضوعات الدراسات القرآنية بما يرتبط بقضايا الواقع وتحديات العصر.
وتستهدف هذه الفروع تجاوز حدود القراءة والاطلاع إلى آفاق أوسع من التحليل والبحث والمناقشة، بما يمنح الطلاب فرصة لتقديم رؤى وأفكار علمية تستند إلى الدراسات القرآنية، وتربط بين مضامينها واحتياجات المجتمع وقضايا الحياة المعاصرة.
وتتوزع مسابقة الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية على ثلاثة فروع رئيسية، هي حفظ القرآن الكريم، والبحث في مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، والبحث في الدراسات القرآنية بما يتناسب مع الواقع.
ولا تقتصر أهمية المسابقة، بحسب القائمين عليها، على التنافس والوصول إلى المراكز الأولى، وإنما تمتد إلى صناعة حراك علمي وثقافي داخل المعاهد والجامعات الإندونيسية، وإتاحة مساحة واسعة أمام الطلاب للتعرف على مؤلفات الشرفاء الحمادي وأفكاره في مجال الدراسات القرآنية.
وشهدت الفترة الماضية اهتمامًا متزايدًا من المشاركين بمؤلفاته، من خلال الإقبال على الكتب ومطالعة محتوياتها وطرح التساؤلات حول مضامينها، بما يعكس تنامي الاهتمام بالمشروع الفكري للمسابقة داخل الأوساط الطلابية والأكاديمية.
ومن المنتظر أن تدخل المسابقة خلال الفترة المقبلة مراحلها النهائية، وصولًا إلى إعلان أسماء الفائزين في الفروع الثلاثة يوم 20 سبتمبر 2026، وسط متابعة من الأوساط الأكاديمية والطلاب المشاركين في مختلف مراحل المنافسة بإندونيسيا.



