الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية: 15 توصية عالمية لحماية مصداقية الخطاب الديني ومواجهة الشبهات الرقمية
كتبت- فتحية حماد
اختُتمت في العاصمة السويدية استكهولم أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول «دور الإعجاز العلمي في بناء وعي معرفي معاصر»، الذي نظمته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع المجلس السويدي للشؤون الدينية ومؤسسة الإمام مالك في مملكة السويد، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والباحثين من أكثر من 10 دول عربية وإسلامية وأوروبية.
وعقب انتهاء الجلسات العلمية والمناقشات، أعلن الأستاذ الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ووزير الإعلام المصري الأسبق، البيان الختامي والتوصيات الصادرة عن المؤتمر، مؤكدًا أن المشاركين توصلوا إلى خريطة طريق علمية ومنهجية تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح لقضايا الإعجاز العلمي، وتوظيفها في بناء وعي معرفي معاصر وتعزيز الحوار بين الحضارات.
وأكد الدكتور سامي الشريف أن المؤتمر شدد على أهمية التعامل مع الإعجاز العلمي باعتباره مجالًا معرفيًا بالغ الأهمية، يتطلب الالتزام بالمنهج العلمي والتمييز بين النص الشرعي المقدس والتفسير البشري المتغير، إلى جانب مواجهة الاستخدام غير المنضبط لمفهوم الإعجاز، بما يحافظ على مصداقية الخطاب الديني والعلمي، ويسهم في إبراز الصورة الحضارية للإسلام داخل المجتمعات الأوروبية.
وأعلن الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية التوصيات التي أقرها المؤتمر، وجاءت أبرزها كالتالي:
* تأسيس منصة علمية دولية تجمع الباحثين والمتخصصين من مختلف الجامعات لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود في مجال بناء الوعي المعرفي.
* إعداد ميثاق علمي ومنهجي يحدد الضوابط والمعايير الشرعية والعلمية الواجب الالتزام بها في البحوث والإنتاج الإعلامي المرتبط بالإعجاز العلمي.
* إنشاء شبكة بحثية دولية تضم المتخصصين في العلوم الشرعية والطبيعية والإنسانية، لدعم الدراسات البينية وتعزيز التكامل الأكاديمي.
* دعم الدراسات الأكاديمية، وحث الجامعات والمؤسسات البحثية على توجيه رسائل الماجستير والدكتوراه إلى قضايا الإعجاز العلمي وفق أسس أكاديمية رصينة.
* تطوير الخطاب الديني من خلال الاستفادة من الحقائق العلمية الثابتة، بما يحقق التوازن بين أصالة النص ومتطلبات العصر.
* إطلاق برامج تدريبية متخصصة للأئمة والدعاة والإعلاميين والمعلمين، لتعريفهم بالمنهج العلمي السليم في تناول قضايا الإعجاز.
* تشجيع المؤسسات الإعلامية على إنتاج محتوى معاصر وموثوق، يعتمد على أساليب حديثة ولغات متعددة، ويستهدف الشباب والمجتمعات الغربية.
* إعداد برامج معرفية وتفاعلية موجهة إلى الشباب، تنمي لديهم مهارات التفكير النقدي والعلمي وتعزز ثقتهم بهويتهم الحضارية.
* دعم ترجمة الأبحاث والدراسات المتميزة في مجال الإعجاز العلمي إلى اللغات الأوروبية والعالمية، بما يوسع نطاق الاستفادة منها.
* توسيع التعاون الدولي وتعميق الشراكات الأكاديمية بين الجامعات الإسلامية ونظيراتها في أوروبا ومختلف دول العالم، من خلال المشروعات والمؤتمرات المشتركة.
* دراسة إطلاق جائزة دولية للتميز في أبحاث الإعجاز العلمي، بهدف تشجيع المبادرات المبتكرة والدراسات الجادة.
* تأسيس مرصد علمي متخصص لمتابعة الادعاءات والدراسات المرتبطة بالإعجاز العلمي، وتقييمها وفق أسس منهجية تضمن تعزيز مصداقية المجال.
* توظيف البعد المعرفي للقرآن والسنة في الحوار الحضاري، باعتباره وسيلة للتواصل والتفاهم بين مختلف الثقافات والحضارات.
* حث المؤسسات الإسلامية في أوروبا على إطلاق مبادرات وبرامج مجتمعية تعرّف بالقيم العلمية في الإسلام، وتدعم التعايش والاندماج الإيجابي.
* التأكيد على دورية انعقاد المؤتمر وتحويله إلى ملتقى علمي مستمر، بما يوسع قاعدة المشاركة الدولية ويعزز مكانته كمنصة مرجعية للحوار العلمي حول الإعجاز والوعي المعرفي.
وفي ختام إعلان البيان، نقل الأستاذ الدكتور سامي الشريف شكر وتقدير المشاركين والوفود إلى مملكة السويد ومؤسساتها، لما قدمته من بيئة داعمة للحوار الثقافي والعلمي، كما وجه الشكر إلى المجلس السويدي للشؤون الدينية ومؤسسة الإمام مالك، وإلى جميع العلماء والباحثين الذين شاركوا بأوراقهم وأبحاثهم وأثروا جلسات المؤتمر.
وأكد الشريف في كلمته الختامية أن بناء الوعي المعرفي المعاصر مسؤولية إنسانية وأكاديمية مشتركة، تتطلب تعزيز العلاقة بين العلم والإيمان، والقيم والمعرفة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر سلامًا وتعاونًا وعدلًا.
