دراسة ماجستير بجامعة قنا تكشف إصابة 99.49% من الماعز بطفيلي الساركوسيست
قنا - ممدوح السنبسي
كشفت دراسة ماجستير بكلية العلوم بجامعة قنا عن ارتفاع لافت في معدل انتشار طفيلي الساركوسيست بين الماعز المذبوحة بمحافظة قنا، حيث بلغت نسبة الإصابة نحو 99.49% من العينات التي شملتها الدراسة، في نتيجة تسلط الضوء على أهمية تكثيف جهود مكافحة الطفيليات التي تؤثر على الثروة الحيوانية.
جاء ذلك خلال مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة آلاء محمد ربيع حميد، من الخارج، بقسم علم الحيوان بكلية العلوم، تحت عنوان «دراسات بيولوجية وجزيئية على الساركوسيست التي تصيب الماعز في محافظة قنا – مصر».
وأجريت المناقشة تحت رعاية الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة قنا، والدكتور محمد وائل عبدالعظيم، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور خالد بن الوليد عبدالفتاح، عميد كلية العلوم ورئيس قسم علم الحيوان، والدكتور محمد يوسف، وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا.
وضمت لجنة الإشراف الدكتور محمد بسيوني محمد المهدي، أستاذ الوراثة الجزيئية وبيولوجيا الجزيئيات المساعد بكلية العلوم، والدكتورة نادية إبراهيم محمد أحمد، أستاذ علم الطفيليات المساعد بالكلية.
كما ضمت لجنة المناقشة والحكم الدكتور عبدالله عبدالسميع حسن، أستاذ علم الطفيليات بكلية الطب بجامعة أسيوط، رئيسًا ومحكمًا، والدكتورة سهير حمدي ربيع، أستاذ علم الطفيليات بكلية العلوم بجامعة قنا، محكمًا، إلى جانب عضوي الإشراف الدكتور محمد بسيوني محمد المهدي والدكتورة نادية إبراهيم محمد أحمد، مشرفين ومحكمين.
واستهدفت الدراسة رصد معدل انتشار العدوى الطبيعية بطفيلي Sarcocystis في الماعز المذبوحة بمحافظة قنا، إلى جانب دراسة الخصائص المورفولوجية والنسجية للأكياس العضلية، وإجراء توصيف جزيئي للعزلات الطفيلية بهدف تحديد الأنواع وتحليل العلاقات الوراثية والتطورية بينها.
وجمعت الباحثة 196 عينة من عضلات المريء للماعز المذبوحة في محافظة قنا، وخضعت العينات لفحوص ظاهرية ومجهرية للكشف عن الأكياس العضلية للطفيلي. وأظهرت النتائج وجود الطفيلي في 99.49% من العينات، مع تسجيل المريء كأحد أكثر الأعضاء تعرضًا واستقرارًا للعدوى.
وكشف الفحص المجهري عن وجود نوعين من الأكياس العضلية، أحدهما رقيق الجدار والآخر سميك الجدار، وهو ما أتاح إجراء تحليلات أكثر تفصيلًا للتعرف على الخصائص المورفولوجية والأنواع الطفيلية الموجودة.
كما شملت الدراسة تجربة معملية لدراسة دور القطط كعوائل نهائية للطفيلي، حيث تم إعطاء قطتين عن طريق الفم عضلات مريء ماعز مصابة تحتوي على أكياس عضلية ناضجة. وجمعت بعد ذلك عينات من الأمعاء والطحال والكبد والكلى للقطط وأخضعت لفحوص هستوباتولوجية وهستوكيميائية مناعية.
وأظهرت الفحوص حدوث تغيرات مرضية واضحة في أمعاء القطط المصابة، من بينها ضمور الخملات وتمزق الخلايا المبطنة للأمعاء وزيادة نمو الغدد ووجود ارتشاح التهابي مختلط، إلى جانب تغيرات في بعض الأعضاء الأخرى، شملت فرط التنسج الليمفاوي والتنكس الكبدي. كما أظهر الفحص المناعي وجود استجابة مناعية خلوية للخلايا الليمفاوية التائية +CD3 داخل الأمعاء.
وعلى المستوى الجزيئي، قامت الباحثة باستخلاص الحمض النووي من العزلات الإيجابية وتحليل التتابعات النيوكليوتيدية باستخدام ماركرين جينيين، هما 18S rRNA وجين الميتوكوندريا COX1.
وكشف التحليل عن وجود نوعين متميزين من طفيلي Sarcocystis في الماعز، هما العزلة PQ368777، المعروفة تقليديًا كطفيلي يصيب الأغنام، وSarcocystis tenella المعروفة أيضًا باسم Sarcocystis capracanis.
وأظهرت نتائج تحليل التتابعات تماثلًا تراوح بين 99 و100% مع التتابعات المرجعية المسجلة في بنك الجينات GenBank، بينما أوضح التحليل الوراثي والتطوري انفصال النوعين في مجموعات وراثية مستقلة ومدعومة إحصائيًا.
كما أثبتت الدراسة أن الماركر الجيني COX1 يمتلك قدرة أعلى على التمييز بين الأنواع مقارنة بجين 18S rRNA الأكثر محافظة، بما يعزز إمكانية الاستفادة منه في التشخيص الجزيئي والتفرقة الدقيقة بين أنواع الطفيلي.
وأكدت الدراسة أنها تقدم تقييمًا متكاملًا للجوانب المورفولوجية والجزيئية والهستوباتولوجية والهستوكيميائية المناعية للعدوى بالساركوسيست في الماعز بصعيد مصر، إلى جانب توفير بيانات جزيئية جديدة حول Sarcocystis capracanis في مصر وتوسيع المعرفة بالعوائل الوسيطة للطفيلي.
وأوصت الدراسة بضرورة وضع برامج متكاملة لمكافحة الطفيلي، مع التركيز على قطع دورة حياته، والحد من وصول الكلاب والقطط إلى اللحوم المصابة النيئة، باعتبار ذلك من الإجراءات المهمة للحد من انتقال العدوى وانتشارها.
وفي ختام المناقشة، أوصت لجنة الحكم بمنح الباحثة آلاء محمد ربيع حميد درجة الماجستير في قسم علم الحيوان بكلية العلوم بجامعة قنا، تقديرًا لجهودها العلمية وما قدمته الدراسة من نتائج وإضافة بحثية في مجال دراسة الطفيليات والأمراض المؤثرة على الثروة الحيوانية.


